كوبا: جزيرة الحياة تنتصر مجدداً

في نافذتنا على أميركا اللاتينية اليوم نسلط الضوء على عودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا. فبعد أكثر من خمسة عقود من القطيعة، إقرار بفشل سياسة الحصار الاميركية التي فرضت على كوبا.

يأمل الكوبيون بتغيير حقيقي في العلاقات رغم حذرهم من السياسة الاميركية

مرة جديدة تنتصر جزيرة الحياة والثورة ويفشل المشروع الاميركي بالهيمنة على كوبا. إستطاعت هافانا بمقاومتها السياسية لأكثر من نصف قرن أن ترغم الولايات المتحدة على رفع إسم كوبا من اللائحة السوداء للدول الداعمة للإرهاب، فضلاً عن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويأمل الكوبيون بتغيير حقيقي في العلاقات رغم حذرهم من السياسة الاميركية، نظراً إلى تاريخ علاقاتها السيء معهم كما يقولون.

ويقول مواطن كوبي "صحيح إن هذه العلاقات هي لمصلحة البلدين، لكنها لمصلحة الأميركيين أولاً، الذين يحاولون مرة أخرى فرض أنظمتهم في المنطقة، ولكي ينجحوا في ذلك فإنهم يعززون علاقاتهم".

لحظة لقاء الرئيسين الاميركي باراك اوباما والكوبي راوول كاسترو على هامش القمة السابعة للأميركيتين في بنما، قد تكون محطة فاصلة في تاريخ أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وليس كوبا فقط.

ويرى مواطن كوبي آخر أنه لأمر جيد أن "العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة قد بدأت، يجب أن ينعكس هذا على اقتصاد البلد وعلى وضع السكان. إن اللقاء الذي جرى بين راوول واوباما لن يكون له تأثير مباشر الآن، إنما على المدى البعيد".

هو صيف ساخن في كوبا. درجات الحرارة المرتفعة في الجزيرة الكاريبية انعكست على العلاقات والمفاوضات التي رعتها الفاتيكان بين واشنطن وهافانا، وشرعت الباب لإعادة فتح سفارتي البلدين، ولتؤمن فرصة مهمة للبلد اليساري الذي عانى من حصار أفقده الكثير اقتصادياً.

ويشير استيبان موراليس، الاستاذ والباحث في جامعة هافانا، إلى أنه وبناء على السياسة التي اتبعتْها الولايات المتحدة مع كوبا والتي "أثبتت عدم فعاليتها، وعجزها عن إعطاء النتائج التي كانت الولايات المتحدة تنتظرها"، فإن "هذا هو السبب الذي دفع أوباما إلى القول إن من المستحيل اتباع هذه السياسة خمسين سنة أخرى في انتظار أن تختلف النتائج. فمن الضرورة انتهاج سياسة أخرى".

ويؤكد مراقبون كثر أن هذا ما أقر به أوباما رسمياً وما مثل انتصاراً لإرادة الأمم والشعوب، وفوزاً لنهج الـ كاسترو، وربما نهاية لإحدى معارك الحرب الباردة الأخيرة، وإعادة الاعتبار لقيم الثورة الشعبية.