القرار 2334: دعم أجنبي وتقاعس عربي

عملية التصويت والمصادقة وما قبلها، كانت مدعاة للاجتراحات التحليلية، بعد أن أثيرت الكثير من التساؤلات حولها. إلا أنّ ما بدا جلياً للعيان هو التقاعس العربي عن دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، حلت مكانه الدول الأربع على اختلاف أهدافها.

شكل سحب مشروع القرار من قبل المصريين إزعاجاً للأميركيين (أ ف ب)
شكل سحب مشروع القرار من قبل المصريين إزعاجاً للأميركيين (أ ف ب)

كانت ليلة عصيبة على إسرائيل. فالقرار 2334 يقضي بكبح جماحها نحو توسيع عملية الاستيطان. قرار يحمل بعض الريبة في مساره، فبعد أن سحبت مصر مشروع الإدانة من مجلس الأمن، عادت السنغال ونيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا لطرحه مجدداً، ليقر ليل الجمعة في ظل تأييد 14 عضواً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

عملية التصويت والمصادقة وما قبلها، كانت مدعاة للاجتراحات التحليلية، بعد أن أُثيرت الكثير من التساؤلات حولها. إلا أن ما بدا جلياً للعيان هو التقاعس العربي عن دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، حلت مكانه الدول الأربع على اختلاف أهدافها.

وشكّل سحب مشروع القرار من قبل المصريين إزعاجاً للأميركيين ما حثهم على دفع الدول الأربعة لتبنيه بشكل سريع، حسبما رأى الباحث في العلاقات والقانون الدوليين علاء أبو عامر والذي قال للميادين نت إنّه يعزو الأمر إلى تنبه الإدارة الأميركية لتزايد عديد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية في السنوات الخمس المقبلة، ليتفوق على عديد الإسرائيليين، الأمر الذي دفع دبلوماسية الولايات المتحدة إلى التسريع في طرح المشروع لتكريس الواقع الجغرافي والديموغرافي القائم حالياً.

وفي سياق متصل، كان تبنّي فنزويلا لمشروع القرار إضافة إلى ماليزيا أمراً مفهوماً، بحكم مواقف الأولى المعروفة بمناصرتها للقضية الفلسطينية، وطبيعة الثانية التي يحكمها نظام إسلامي. أما موقف نيوزيلندا الذي أثار الجدل، كونها إحدى دول "الكومنولث" المدافعة عن إسرائيل في المنصات الدولية، فقد صبّ في خانة الخيار الأميركي الأخير بحسب أبو عامر الذي اعتبر أن "هذا التوجه يعني أن الغطاء الذي كان يحمي إسرائيل دائماً يسير نحو التلاشي".

من جهتها، بررت مصر تراجعها عن طرح القرار ببيان لوزارة خارجيتها أوضح أن القلق بشأن إمكانية استخدام الولايات المتحدة لأفضلية "الفيتو" كان خلف تراجع القاهرة "لإتاحة المزيد من الوقت للتأكد من عدم إعاقته بالفيتو، وهو ما تحقق بالفعل لاحقاً، وشجّع دولًا أخرى على إعادة طرح النص ذاته للتصويت".

إلا أن أبو عامر رأى أن "إدارة (الرئيس عبد الفتاح) السيسي لم تكن موفّقة بتبريرها"، مشيراً إلى أن السيسي تلقى وعوداً من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بإيجاد حلّ شامل للقضية الفلسطينية، إضافة إلى "الرؤية المصرية المتفائلة بترامب لجهة محاربة الإسلاميين في المنطقة"، بحسب تعبيره.

ويرجّح أبو عامر أن يكون التراجع المصري عن القرار، ثمناً لعودة المساعدات الأميركية للبلاد.

من جهة أخرى، ساهم سحب مصر للقرار "في جعله ذو قيمة أكبر بعدما تعاطفت الدول مع الفلسطينيين في ظل تخاذل عربي"، بحسب أبو عامر.