ما سر غضّ الطرف الأميركي عن جبهة النصرة في سوريا مؤخراً؟

هل طرأ تغيير على مواقف بعض الدول وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية من جبهة النصرة في سوريا، أم أن غضّ الطرف عنها في الفترة الأخيرة هو إجراء مؤقت لإحداث توازن على الأرض مع النظام.

المحاولات الإقليمية لفك ارتباط النصرة مع القاعدة فشلت ولم تصل لنتيجة

إرباك أميركي واضح بخصوص التعامل مع جبهة النصرة، أعلنت واشنطن مراراً أن الجبهة هي منظمة إرهابية، بيد أن القرار الأميركي يواجه عقداً وعقبات كثيرة، منها تحالف 6 فصائل أساسية معها في ما يسمى "جيش الفتح"، وفشل بعض القوى في إقناع قادة النصرة ليفكوا ارتباطهم مع القاعدة، وتمكن النصرة من ضرب ما تسمى فصائل المعارضة المعتدلة المدعومة أميركياً.

والأهم من هذا كله، هو أن الجبهة باتت أقوى الفصائل العسكرية على الأرض باستثناء داعش، وتمتلك ترسانة عسكرية كبيرة، وتسيطر على مساحات شاسعة، كما أنها تتقاطع أيديولوجياً مع الكثير من الفصائل المسلحة، كأحرار الشام وجيش الإسلام..

أمام هذا المشهد المعقد، فإن الدول المناهضة للنظام السوري باتت ترى أن أي ضربة للنصرة أو داعش، ستصب في صالح الجيش السوري والمحور الداعم له، لذا فإن الأولوية بالنسبة لهم هي إقامة توازن مع النظام السوري على الأرض، لا ضرب داعش.

التحالفات التي نُسجت في الفترة الأخيرة والوقائع الميدانية تظهر أن بعض الدول الإقليمية باتت تعتمد على هذه التنظيمات، ولو مؤقتاً، لتحقيق هذه الأهداف، وأنها نجحت في إقناع الولايات المتحدة في غض الطرف عن النصرة في الوقت الحالي، ووقف القصف الجوي على مقارها، أو على الأقل التخفيف من وتيرته.