أوباما والجمهوريون: السجال في ذروته

رسالة الجمهوريين تحمل في طيّاتها صراعاً داخلياً يرتبط بالانتخابات المقبلة، والجمهوريون يسعون من خلالها إلى تحسين شروطهم لاستعادة موقع الرئاسة.

خرجت الصحف المؤيدة للديمقراطيين بعناوين بارزة تصف بعض الجمهوريين بالخونة

لم يكتف "الحزب الديمقراطي" بالردّ الذي أطلقه الرئيس الأميركي باراك أوباما ونائبه جو بايدن والذي بدا ساخراً وعاصفاً، على رسالة الاعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ لإيران. بل خرجت الصحف المؤيدة للديمقراطيين بعناوين بارزة تصف الموقعين على الرسالة بالخونة.

السجال الداخلي بين الرئيس أوباما وأعضاء الكونغرس من الجمهوريين حول المفاوضات النووية الإيرانية، وصل إلى ذروته في إقدام الجمهوريين على هذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو تاريخ الدبلوماسية الأميركية.

ويتركز الجدال حول صلاحيات الرئيس في إدارة الشؤؤن الخارجية ودور الكونغرس في ممارسة الرقابة والمصادقة على المعاهدات.

تصرّف الجمهوريين في هذه الحالة ليس فقط مخالفاً للأعراف، بل يشكّل انتهاكاً للدستور الذي يحصر إدارة المفاوضات مع الدول وإبرام الاتفاقات بالرئيس، ولا تحتاج الاتفاقات ذات الطابع الدولي إلى مصادقة الكونغرس، عندما لا تكون على شكل معاهدات ثنائية بين الولايات المتحدة ودولة أخرى.

لكن العديد من المراقبين في واشنطن يروْن في رسالة الجمهوريين وجهين. الأول يتضمّن محاولة  جديدة وربما يائسة لإفشال المفاوضات النووية مع ايران، والوجه الثاني داخلي يرتبط بالانتخابات المقبلة. فالجمهوريون يخشوْن من أنْ يتم الترويج إيجابياً للاتفاق داخل الولايات المتحدة، وبالتالي يحسّن من وضع الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة، في حين يسعى الجمهوريون إلى إبراز الوجه السيء لهذا الاتفاق وخطورته كوسيلة لتحسين شروط استعادتهم لموقع الرئاسة في الانتخابات القادمة.