الحرب في حلب تزيد من نسبة عمالة الأطفال وتبعدهم عن المدارس

يدخل أطفال حلب في سن مبكرة جداً سوق العمل بحثاً عن لقمة عيش لعوائل فقدت معيلها أو عجز الأب فيها عن تأمين ما تحتاج إليه أسرته من دون عمل أطفاله، واقعٌ فتح الباب أمام استغلال الأطفال في حلب في مهن صعبة بأجور زهيدة.

الحرب زادت من ظاهرة عمالة الأطفال في حلب

كالباحث عن أحلام الطفولة بين ركام الحرب وتبدلاتها اليومية، تنقل عبد القادر ابن العشر سنوات بين أعمال الحدادة وتنظيف الشوارع، يبحث عن لقمة عيش تسد رمقـه ورمق عائلته التي فقدت معيلها.

حال عبد القادر كالمئات من أطفال حلب، دفعتهم الحرب بعيداً عن مقاعد الدراسة إلى سوق العمل ليمعن فيهم معاناة واستغلالاً.

يقول عبد القادر الطفل المهجر من منطقة الشعار "أتينا من منطقة الفردوس نازحين إلى هنا، وأعمل في مجال الميكانيك من أجل أن أطعم إخوتي".

صراعٌ من أجل البقاء، وطفولة سرقتها الحرب، ولم تتمكن جهود المنظمات الدولية أو الجمعيات والمؤسسات المحلية، على أهميتها، أن ترفع المعاناة عن هؤلاء الذين بات البحث عن الرزق أهم من العلم وأحلام المستقبل لديهم.

يقول إبراهيم ماسو مدير التربية في محافظة حلب "لمتابعة أولئك الأطفال، الذين هم أمانة في رقابنا كمديرية تربية، ويجب علينا أن نوفر لهم البيئة التعليمية الصحيحة، بغض النظر عن موقف الأهالي، فقمنا بعملية مسح لمراكز الإيواء، وقمنا ببناء مدرسة وإلحاق كل الطلاب بها، حيث بلغ عدد الصفوف 50، بمعدل 50-60 طفل في كل صف، وكان هناك مشروع آخر في المدينة الجامعية".

عبد القادر خرج من المدرسة لدخول سوق العمل بأجر زهيد، يتقاضاه قياساً بمن هم أكبر منه سناً، ظاهرة عمالة الأطفال زادت في الأشهر الأخيرة مع زيادة حركة نزوح العائلات من المناطق الساخنة.

ظاهرة لا يمكن الحد منها إلا بعودة الأطفال إلى المدارس، كخطوة أولى، ربما في انتظار عودة الحياة مجدداً إلى هذه المدينة التي دفعت قسطها من حرب طاحنة مستمرة لأكثر من 3 أعوام.