ميدانيات مصر: الضربات تتوالى على حركة "حسم"

في خلال الفترة من يوم 8 الجاري وحتى اليوم، أتسمت التطورات الميدانية في مصر بالوتيرة السريعة خاصة في ما يتعلق بالضربات المتلاحقة التي سددتها وزارة الداخلية ضد حركة "حسم" المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

تمكنّت قوات الشرطة من تصفية 17 مطلوب من هذه الحركة على رأسهم قيادي
تمكنّت قوات الشرطة من تصفية 17 مطلوب من هذه الحركة على رأسهم قيادي

محمد منصور - مصر
في خلال هذه الفترة تمكنّت قوات الشرطة من تصفية 17 مطلوب من هذه الحركة على رأسهم قيادي، بجانب أربعة عناصر أخرين ينتمون لحركة مسلحة اخرى مرتبطة بجماعة الإخوان وهي "لواء الثورة"، و20 عنصر من عناصر تنظيم ولاية سيناء.

 الضربة الأولى التي تلقتها حركة حسم كانت في اليوم الثامن من الشهر الجاري بعملية تتبع ورصد نفذتها قوات الشرطة على طريق دهشور في مدينة السادس من أكتوبر، لدراجة نارية كان يستقلها عنصرين من عناصر الحركة اشتبكا مع قوات الشرطة مما أدى الى مقتلهما، تلا ذلك اشتباك اخر بعد مداهمة شقة سكنية في مركز ديروط بمحافظة أسيوط جنوبي مصر نتج عنه مقتل ستة عناصر، ثم اشتباك مع عناصر تابعين للحركة في سنورس بمحافظة الفيوم نتج عنه مقتل أحدهم، واشتباك أخر مع عنصر قيادي في الحركة بكفر الشرفا بمنطقة المرج بالقاهرة نتجه عنه مقتله.

 ثم اشتباك في منطقة طريق أبو رجوان بمحافظة الجيزة نتج عنه مقتل عنصرين من حسم، ومداهمة في قرية جلبانة بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية أدى الى مقتل 4 عناصر من حركة "لواء الثورة". 

كانت باكورة هذه العمليات مقتل عنصرين من حسم في منطقة القاهرة الجديدة اثناء محاولتهما نقل اسلحة ومعدات من منطقة المرج في القاهرة تمهيداً لبدء سلسة من عمليات الاغتيال، ومقتل ثلاثة عناصر أخرين في مداهمة لمنزل في مركز طامية بمحافظة الفيوم.

نفذّت وزارة الداخلية عمليتين مهمتين في سيناء خلال هذه الفترة، الأولي كانت عبارة عن مداهمة لمعسكر مصغر لتنظيم ولاية سيناء أدت الى مقتل نحو 14 عنصر من التنظيم، العملية الثانية نفذتها القوات الخاصة وفيها استهدفت مبنى تحت الإنشاء في شارع العشرين بمدينة العريش وتمكنت من تصفية قيادي بالتنظيم مسئول عن تجنيد العناصر الجديدة.

في المقابل، نفذّت حركة حسم عملية في منطقة البدرشين بالجيزة، حيث هاجم ثلاثة مسلحين عربة تابعة للشرطة مما أسفر عن استشهاد خمسة أفراد. تبنت الحركة هذه العملية في بيان لها، كما تبنت عملية أخرى تم فيها استهداف ثلاثة سيارات تابعة للشرطة أثناء تنقلها على طريق الفيوم – القاهرة الدائري مما أسفر عن استشهاد فرد وأصابه ثلاثة أخرين.


استئناف المرحلة الرابعة من عملية "حق الشهيد"

في سيناء، تكثفت بشكل كبير عمليات الجيش والقوات الجوية في نطاق شمال ووسط سيناء، واستأنفت قوات الجيش الثاني الميداني يوم 18 الجاري عمليات المرحلة الرابعة من العملية الشاملة "حق الشهيد" في نطاق جنوبي رفح والشيخ زويد وشرقي العريش، والتي تستهدف في هذه المرحلة تأمين طريق العريش الدائري ومنع استخدامه من قبل المجموعات الإرهابية، بجانب مواجهة التصعيد الميداني الملحوظ الذي يأتي بعد شهور من الهدوء النسبي. 

هذه العمليات تعتمد بشكل رئيسي على المجهود الجوي الذي يشهد هذه الأيام اوج نشاطه في اجواء شمال ووسط سيناء، استهدفت المقاتلات والطائرات دون طيار بشكل مكثف منطقة مزارع الزيتون بالقرب من العريش مما أسفر عن نحو 15 قتيل في صفوف عناصر داعش، كما تمت تصفية أربعة أخرين بعد استهداف طائرة دون طيار لسيارة في قرية المقاطعة جنوبي الشيخ زويد، وسقط نحو 32 قتيل في غارات اليوم الثاني التي أحبطت سلسلة من الهجمات التي كان عناصر داعش يتجهزون لها، كما تمّت تصفية 20 عنصراً بعد قصف جوي لمبنى سكني في قرية بلعة شمال غرب رفح، تبعه غارات اخرى استهدفت الشريط الساحلي لرفح نتج عنها تدمير خمس عربات ومخزني عتاد وزورق بحري.

بالنسبة للعمليات الأرضية نفذّت قوات الجيشين الثاني والثالث تطبيقاً لحظر التجوال في مناطق محددة مثل تل رفح والعوجة والمناطق المحيطة بجبل الحلال، وتركزت عمليات الجيش الثاني على مدينة العريش وتحديداً حي الزهور الذي شهد اشتباكات عنيفة، ونفذ سلسلة مداهمات في سوق الخميس جنوبي العريش أسفرت عن مقتل نحو 15 عنصر من داعش. 
كذلك نفذ الجيش الثالث الميداني في وسط سيناء مداهمات وعمليات تطهير في محيط منطقة جبل الحلال، وتمكن بدعم جوي من تدمير سيارة دفع رباعي وخمسة مخازن للعتاد وتصفية ثلاثة عناصر والقبض على عنصر واحد.

خلال هذه العمليات، تمكنت القوات من إحباط عدة محاولات هجومية من قبل تنظيم داعش، فأحبطت محاولة لتفجير عربة مفخخة في كمين المزرعة جنوب العريش، وأحبطت هجوم مماثل أستهدف كمين شمال الحسنة بوسط سيناء، وتصدت لمحاولة تفجير كمين المحاجر بمدينة العريش وتمكنت من تفجير السيارة قبل وصولها للهدف مما أسفر عن شهيد عسكري وتسعة شهداء مدنيين. تصدت القوات كذلك لهجوم شنه مسلحون على دورية أمنية في مدينة العريش وتمكنوا من قتل أربعة من المهاجمين.

في ما يتعلق بعمليات داعش، هاجم التنظيم بعبوة ناسفة مدرعة تابعة لقوات الجيش في حي الصفا بمدينة العريش، مما أسفر عن استشهاد فردين وأصابه تسعة، وأصيب خمسة جنود في انفجار مماثل استهدف مدرعة في منطقة الخزان بالعريش، وأصيب فردين في تفجير مدرعة ثالثة في حي البطل، وأستشهد خمسة جنود من الشرطة وجرح خمسة أخرين بعد هجوم مزدوج على مدرعتين تابعتين للشرطة في العريش الأول بالرصاص والثاني بعبوة ناسفة. 
كما اغتال التنظيم الشيخ عط الله أبو ركاب شيخ قبيلة الرميلات في منطقة جلبانة، وجنديين تابعين للأمن المركزي جنوبي العريش، وأمين شرطة في منطقة كرم أبو نجيلة وسط العريش.


آفاق التصعيد الميداني

خلال هذا الشهر أتضح بشكل كامل أن التصعيد الذي تمت ملاحظته في عمليات داعش وحركة حسم ضد قوات الجيش والشرطة هو تصعيد متزامن ومنسق بشكل دقيق يحاول استغلال الظروف الداخلية الحالية، ويستمد قوته من العداء المتصاعد بين مصر وقطر التي تتهمها مصر بدعم الإرهاب، ما يجري هو محاولة "لإنهاك" الأجهزة الأمنية والعسكرية وتشتيت جهودها بهجمات في الشرق والوسط وحتى الغرب الذي أحبطت فيه القوات الجوية محاولة اختراق للمرة الثانية في أقل من شهرين. 
من الواضح أيضاً ان هذا التصعيد هو نتاج لعدة شهور من التجهيز والإعداد خصوصاً في ظل العدد الكبير من العناصر الإرهابية الذين تم القضاء عليهم خلال الأيام الماضية وكمية الذخائر والمفخخات التي تم تدميرها، فمثلاً في اليوم الرابع من المرحلة الرابعة لعملية حق الشهيد فقط نتج عنه مقتل 30مسلح والقبض على خمسة بجانب تدمير 12 عربة دفع رباعي وأربعة مفخخات و23 ملجأ ومخزن. 

قابلت القوات الأمنية والعسكرية هذا التصعيد بتصعيد مماثل مكنها من صد صدمة تصاعد العمليات وتجنب إنهاك عناصرها. 

أتسمت عمليات القوات الجوية في سيناء بفعالية ومرونة كبيرة أدت الى نتائج ساهمت بشكل كبير في استيعاب الموجة التصعيدية، خصوصاً وان المقاتلات المصرية بدأت في استخدام ذخائر أكثر تطوراً من قنابل القصور الذاتي مثل القنبلة العنقودية المضادة للأفراد CBU-100 والقنبلة التكتيكية الموجهة بالأشعة تحت الحمراء AGM-65D، وهو ما حدا بالعناصر المسلحة في سيناء لمحاولة زيادة تدريع سياراتها على نحو مشابه لما كان تنظيم داعش يفعله في الموصل لكن ثبتت عدم نجاعة ذلك.

لم تقتصر الإجراءات المصرية للرد على هذه الموجة على الإجراءات الميداني، فقد أعلنت عن تشكل وحدة عسكرية جديدة تحت أسم قوات 888 تضم في تشكيلاتها وحدات من الصاعقة والمظلات وقوات الرد السريع والدفاع الجوي لتعمل كقوة مستقلة لمكافحة الإرهاب، وأفتتح الرئيس المصري أمس قاعدة محمد نجيب العسكرية في مدينة الحمام غربي مصر والتي تعتبر فعلياً قاعدة التدريب الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط على مساحة نحو 18 ألف فدان، بهدف توفير الحماية للحدود الغربية لمصر، وتأمين عدة مواقع حيوية في المنطقة الغربية مثل حقول النفط ومحطة الضبعة الذرية التي سيتم البدء في أنشائها قريبا.