الأمم المتحدة أول من علم بمفاوضات اتفاق داريا

معلومات للميادين مؤداها أن الأمم المتحدة كانت على على علم مسبق قبل الحكومة السورية برغبة الجماعات المسلحة في داريا بالتفاوض من أجل تسوية أوضاع المدينة، رغم إصرار المبعوث الأممي ستافان دي مستورا على نفيّ علمه أو عِلم فريقه بالاتفاق المذكور.

الميادين لم ترد نشر ما لديها من معلومات دون الوقوف على رأي المبعوث الأممي
الميادين لم ترد نشر ما لديها من معلومات دون الوقوف على رأي المبعوث الأممي

يصرّ المبعوث الأممي ستافان دي مستورا على نفيّ علمه أو فريقه بالاتفاق الذي تم بموجبه تسوية وضع مدينة داريا بين المجموعات المسلحة والحكومة السورية، ويكرر، منذ أن كشف النقاب عن هذا الاتفاق والبدء بتطبيقه في 26 آب/ أغسطس الماضي، أن الأمم المتحدة "لم تُستشر ولم تشارك"، لكن المفاجأة هي أن الأمم المتحدة كانت على علم مسبّق وحتى قبل الحكومة السورية برغبة المجموعات المسلحة في داريا بالتفاوض من أجل تسوية أوضاع المدينة.

وتقول المعلومات  التي حصلت عليها الميادين من مصادر موثوقة في جنيف، إن المجموعات المسلحة في داريا سلّمت منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية السابق في دمشق يعقوب الحلو والسيدة خولا مطر مديرة مكتب دي مستورا السابقة في دمشق خلال زيارتهما داريا مطلع حزيران/ يونيو الماضي رسالة طلبت منهما ايصالها الى الحكومة السورية، تتضمّن طلباً بالتفاوض المباشر مع الحكومة على خروجهم من المدينة وإنهاء وضع داريا المحاصرة منذ نهاية العام 2012.

وتشير المعلومات أيضا إلى أن الحلو أبلغ مباشرة المبعوث الدولي وفريقه في جنيف بموضوع الرسالة وببداية المفاوضات بين الطرفين، كما نقل طلباً من الحكومة السورية للأمم المتحدة يدعوها فيه لتسمية فريق اممي من أجل مراقبة ما يجري، إلاّ أن الفريق الأممي "لم يبد استعداداً ولم يعط رداً واضحاً على الطلب".

عشية بدء تطبيق اتفاق داريا في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، استدعى نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد الفريق الأممي في دمشق والذي يضم ستفاني خوري، التي حلّت محل خولا مطر، وعلي الزعتري، المنسق الجديد الذي حل محل الحلو، وأبلغهم بتفاصيل ما تمّ الاتفاق عليه مع المجموعات المسلحة وطلب أن تقوم الأمم المتحدة بمراقبة تطبيق الاتفاق، وهذا ما حصل بالفعل يوم الجمعة 26 آب/ اغسطس، إذ حضر فريق أممي بسيارتين تابعتين للامم المتحدة الى البلدة، بقي داخلها لساعة ونصف الساعة قبل المغادرة، لكن الموجودين في المكان لاحظوا ان الفريق الاممي لم يقم بدور فعال.

وبعد ساعات من بدء تطبيق الاتفاق، بعد ظهر الجمعة 26 آب/ اغسطس، أصدر مكتب دي مستورا في جنيف بيانا تضمن عبارات توحي بان المبعوث الاممي لم يكن سعيدًا بما حصل، ويقول البيان ان "المبعوث الخاص علم الليلة الماضية باتفاق إجلاء السكان المدنيين والمسلحين، اعتباراً من اليوم (26 آب) ولم تُستشر الأمم المتحدة ولم تشارك في التفاوض لإحراز هذا الاتفاق".

كان هذا البيان، وما صدر عن دي مستورا من انتقادات مباشرة ومبطنة لاتفاق داريا كافيا لاغضاب دمشق التي طلبت من الفريق الأممي تأجيل زيارة كان ينوي المبعوث الأممي القيام بها الى العاصمة السورية مطلع الاسبوع الماضي.

 الميادين لم ترد نشر ما لديها من معلومات دون الوقوف على رأي المبعوث الاممي، فأرسلت يوم السبت 3 ايلول/ سبتمبر، رسالة الكترونية الى مكتب دي مستورا في جنيف لاطلاعه على المعلومات وخصوصا بشأن الاتصال الاول بين الحكومة ومجموعات داريا الذي تم عبر السيد الحلو، وجاء الرد سريعاً يتحدث عن عموميات الموقف الاممي، حينها ارسلت الميادين رسالة ثانية وثالثة وكانت الأجوبة تأتي دائماً من دون معلومات تعبّر عن موقف واضح، حينها طلبت الميادين رداً واضحاً ورسمياً وللنشر، وحتى كتابة هذه السطور لم يأت أي رد.

وعادة ما تكون المواقف الاممية ضبابية بشأن معلومات من هذا النوع، ولغتها السائدة هي أن الأمم المتحدة تقوم بنقل الكثير من الرسائل بين المتقاتلين وان هذا لا يعني ان المنظمة الدولية جزء من عملية تفاوضية او على علم بتفاصيل الاتفاقات التي تتم كما حصل في داريا.

إلاّ أن الموقف الأممي كان واضحاً منذ بدء تطبيق الاتفاق في 26 آب/ اغسطس الماضي، فالمبعوث الأممي تعاطى  ومساعدوه ولا سيما يان ايغلاند، مسؤول الشؤون الانسانية في سوريا، على أنه اتفاق خارج المنطق الاممي القائم على مسارين لا ثالث لهما فيما يختص بالمناطق المحاصرة في سوريا، فك الحصار نهائيا عن المدينة أو السماح بإدخال المساعدات اليها، ومع هذين الخيارين لا مكان للحديث عن تسويات كتلك التي حصلت في داريا.

أوساط دبلوماسية في جنيف لاحظت تقاطعاً بين موقف المبعوث الأممي وموقف الدول المناهضة للنظام السوري التي رفضت رفضاً تاماً اتفاق داريا، ونقلت هذه الأوساط أجواء ما حدث خلال الاجتماع الأخير لمجموعة العمل الدولية (ISSG) حيث كان موضوع داريا شبه الوحيد على طاولة النقاش وأدان مندوبو معظم الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب الدول العربية المناهضة لدمشق، بأشدّ العبارات ما تم التوصل اليه بين المسلحين والجيش السوري، واعتبره الفرنسيون مقدمة "لتغيير ديموغرافي على اساس طائفي يقوم به النظام"، وشارك ممثلو الدول الخليجية في المجموعة الدولية فرنسا هذا التوصيف، في حين وصفه الاميركيون والبريطانيون بأنه اتفاق استسلام. 


 أمّا الجانب الروسي فكان له موقف مختلف تماماً، إذ أوضح مندوب روسيا أن موسكو لم تكن تعلم أكثر من غيرها بمجريات المفاوضات بين الحكومة والمسلحين، "لكنها اطلعت لاحقاً على بنود الاتفاق ووجدنا فيه الكثير من الايجابية ونتمنى تكراره في أكثر من منطقة لأن هذا النوع من المصالحات يجنب المدنييين المزيد من الويلات".

واستند المندوب الروسي في معرض ردّه على اعتبار الاتفاق "وسيلة لافراغ المدينة من السكان"، على الوقائع الميدانية قائلاً: ان عدد سكان المدينة كان قبل الأحداث نحو 300 الف شخص وعند تطبيق الاتفاق لم يتجازو هذا العدد الـ2000 شخص بالإضافة الى ألف مسلح"، وأن السكان خرجوا بسبب الحرب وليس بسبب الاتفاق".