سائد نجم .. الكاريكاتير مقاومة مستمرة

تأثّر الشاب الفلسطيني نجم منذ سن مُبكِرة برسومات الشهيد ناجي العلي وقصص الشهيد غسان كنفاني، فبدأ مشواره في عالم الكاريكاتير من خلال مشاركة رسومه في معارض مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيّم بلاطة، قبل أن تستقرّ به الحال وينتقل للعيش في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.

تأثّر نجم منذ سن مُبكِرة برسومات الشهيد ناجي العلي

منذ نهاية العقد الأول من الألفية الحالية، ومع تراجُع زُخم الانتفاضة الفلسطينية الثانية ووصول المسار السياسي الرسمي إلى طريقٍ شبه مسدود، وتراجُع دور المنظومة السياسية التقليدية في الشارع الفلسطيني، برزت حراكات شبابية مستقلة، أبرزها حراك "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، وحراك "برافر لن يمر".

الشباب الفلسطيني طوّر من أساليبه وأدواته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الجاثِم على أرضه منذ 70 عاماً، وفكّر وصنع وصمّم على الرغم من قلّة الإمكانيات والموارد المُتاحة له، واستعان بالفضاء الالكتروني لتجميع صفوف شبابه، ونشر أفكاره والتعبير عن مواقفه تجاه تحرير وطنه والعودة والحرية والاستقلال.

وبين مدينتين مُشبعتين بالآلام، على بُعد أمتارٍ من ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ومقابل مدينة مِعراج النبيّ محمّد ص، إلى السماوات العُلى، يركن الشاب الفلسطيني سائد نجم (24 عاماً)، عيناه فيستسقي من سماء مدنه المُلبّدة بالقلق والترقّب والانتظار أفكاره، ويُخرجها عبر نسمَات الهواء إلى رسوم كاريكاتورية.

تأثّر الشاب الفلسطيني نجم منذ سن مُبكِرة برسومات الشهيد ناجي العلي وقصص الشهيد غسان كنفاني، فبدأ مشواره في عالم الكاريكاتير من خلال مشاركة رسومه في معارض مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيّم بلاطة، قبل أن تستقرّ به الحال وينتقل للعيش في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.

"أجدادي من يافا، ولا بديل عنها، بدأت بتقليد رسومات الشهيد ناجي العلي الذي رسم بماء النار في سن مُبكِرة، كنت أركن رسوماتي على باب منزلي، ليشاهدها والدي وهو يهمّ بالخروج إلى عمله في التمريض في مستشفى المطلع في مدينة القدس المحتلة"، كما روى لمراسلنا

وأضاف الفنان نجم "وجدت في رسم الكاريكاتير وسيلة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، كبرت وكبر همي، وعلقت حكايات جدي ورواياته لي عن يافا وسهولها، وجنان بحرها وساحلها، حتى حفظت حاراتها وسراديبها، وأسماء عائلاتها عن ظهر قلب، وهو ما يدفعني بشكلٍ دائم للرسم في انتظار يوم العودة الأكيد".

نجم الذي يرسم بالطريقة التقليدية ليس لديه مرسم، فيستعين بالكرّاس وشحنات الورق والألوان الخشبية الزيتية في جوٍ مليء بالهدوء، مشيراً إلى أن الرسّامين التقليديين سيتلاشون مع ضعف الإقبال على الصحف الورقية، واتجاه الناس إلى قراءة الصحف والمجلات على شبكة الإنترنت، خاصة وأن الثورة التكنولوجية أتاحت فرصاً أكبر للرسّامين للإنتاج والانتشار.

وصادرت المعارض والمؤسسات وعائلات الشهداء العشرات من لوحات الفنان نجم، المرسومة تحت تأثير العشق السرمدي لوطن أحب شوكه قبل أن يتذوّق برتقال مدينته يافا الحالِمة بالحرية، مئات اللوحات التي رسمها فنان الكاريكاتير نجم باتت أيقونات للشباب العربي الثائِر في وجه الاستعمار، وما صنعه الأخير من اتفاقياته قسّمت الأمّة العربية.

يُشير رسّام الكاريكاتير نجم لـ "الميادين نت" أن آخر رسوماته كانت ترمز إلى خطورة كاميرات المراقبة المُعلّقة أمام المتاجر والشركات في شوارع مدن الضفة الغربية المحتلة، وكيف استطاعت أجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي الاستدلال على مخبأ الشهيد أحمد جرار قبل نحو شهرين بواسطتها، فصار الكاريكاتير أبلغ من الوصف.

ولا يخفي الشاب الفلسطيني نجم تأثّره بالقادة والثائرين الأمميين والعرب، ومدى انعكاس وقوفهم إلى جانب قضيته الفلسطينية على رسوماته، وعمله على تطوير رسوماته بما يليق بحجم تضحيات الشباب الثائِر في مسيرات العودة التي انطلقت في 30 آذار 2018 في قطاع غزّة، التي فيها له من الذكريات العديد.

ويسعى الفنان نجم إلى تنظيم معرض له في إحدى الدول الأوروبية للتعريف بالقضية الفلسطينية من خلال رسم الكاريكاتير، خاصة وأنه يُضيف على رسوماته كلمات باللغة الانكليزية لتسهيل فهمهما في الشارع الغربي، وأصبح يرسم الكاريكاتير المجرّد، الذي هو أحد أشكال فنون الكاريكاتير. ورسّام الكاريكاتير نجم حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام.

 


المعرض