"كل نكبة وانتو سالمين"!

"70 سنة والشعب الفلسطيني الوحيد فوق المعمورة الذي يحتفل بذكرى نكبته. 70 سنة من الشعارات والولاء للحزب على حساب القضية الفلسطينية. 70 سنة اختلطت فيها الوسيلة بالهدف. 70 سنة واللاجئون الفلسطينيون سلعة يتاجر بها العالم، أصبحوا أشبه بالمؤسسة الربحية"، هذا ما قاله الفنان الفلسطيني رأفت لافي لـِ الميادين نت بمناسبة الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

"كل نكبة وانتو سالمين"

 اللاجئ الفلسطيني تحوّل إلى سلعة سياحية، تُزار في كل المواسم لالتقاط الصور وتدوين القصص الصحافية وإنتاج الأعمال الفنية عنهم قبل أن ينقرضوا، وتحول فيها الشعب الفلسطيني إلى حالة، من دون حضن أو سند أو امتداد قومي عربي وعالمي، 70 سنة مليئة بالقتل والظلم والسلب"، هذا ما قاله الفنان الفلسطيني الشاب رأفت لافي الميادين نت. جاءت كلمات لافي تعقيباً على فيلمه الأخير الذي تمّ إنتاجه بالتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، وسلبه أرضه، وسط كم هائل من الشهداء الذين ارتقوا بفعل مجازر ومذابح العصابات الصهيونية التي طالتهم، وطردهم من مدنهم وقراهم التي كانت تزخر بالمحبة والحياة، قبل أن يُقام كيان الاحتلال الإسرائيلي على أنقاضها. وحمل الفيلم عنوان "كل نكبة وانتو سالمين"، للتعبير عن تراجع المقاومة الفلسطينية بكلِّ أساليبها ووسائلها في استرجاع الحق الفلسطيني في العودة والحرية والاستقلال، واستعادة أرضه. وجسد الفنان رأفت دور البطولة فيه، بمشاركة 3 فنانين لاجئين من مخيم العروب للاجئين الفلسطينيين جنوب الضفة الغربية.

ويضم مخيم العروب الذي بُني إبان عام النكبة لإيواء اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من 18 قرية من قضاء مدينتي المجدل والخليل، بعد لجوء من نجا منهم من مذابح ومجازر العصابات الصهيونية التي قضى المئات من سكانها شهداء، كما استشهد عشراتٌ آخرون حزناً على وطنهم الذي أصبح مرتعاً للدخلاء. يقول الفنان لافي لـِ الميادين نت: المخيم محطة انتظار ليس إلا، ولا أحد يملك حق التفاوض على إسقاطه أو التخلي عنه، ولا بديل عن حق العودة إلا العودة، وأكسبتنا الحياة في المخيم التي تشبه أي شيء إلا الحياة المزيد من التصميم والإصرار على استعادة أرضنا.

 الفنان لافي الذي يتنقل بين الأردن ومدن الضفة الغربية المحتلة لإعادة سرد قصة لجوئه إلى الأطفال، لإبقاء حق العودة متقداً في وعيهم الإنساني، يؤمن إيماناً مطلقاً بأن كيان الاحتلال الإسرائيلي الذي بني فوق أجساد الشهداء إلى زوال، خاصة وأن الحقائق الدينية والتاريخية تثبت هذا. وشارك الفنان لافي في العديد من الأعمال الفنية التي تحكي قصة لجوئه، أبرزها مسلسل الاجتياح، الذي يروي قصة اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية المحتلة في الانتفاضة الثانية عام 2002، وكتابة وتمثيل عشرات الأعمال المسرحية التي جاب فيها العديد من المدن العربية والأوروبية.

ويخصص الفنان لافي نسبة من عوائد أعماله الفنية وريع مسرحياته لتدريب أطفال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين على المسرح والتمثيل، للتخفيف من أوجاعهم بسبب افتقادهم إلى الحياة الطبيعية أسوة بباقي أطفال العالم، ويرفض الدعم والتمويل الأجنبي، حتى لا يتحكم أحد بأعماله ورسائله الفنية، وفق ما بين لافي لـِ الميادين نت. لافي طالب الشباب الفلسطيني في دول الشتات بتوحيد طاقاته وتوجيهها لفضح سياسات قوات الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن العودة إلى فلسطين على مرمى حجر، وأن المسافة بين العودة والحجر بحاجة إلى مزيد من الوعي والثقافة والتخلص من حالة الإحباط الناتجة عن بقاء فلسطين محتلة على مدار سبعة عقود.

ويقول منتج ومخرج فيلم "كل نكبة وانتو سالمين"، نضال الكرنز لـِ الميادين نت  إن النكبة وجعنا الدائم الذي لا نبرأُ منه إلا بتحويل خيمة أم سعد وبرتقال يافا إلى متاحف ومزارات تروي قصة كفاح الفلسطيني في استعادة أرضه من العصابات الأكثر قتلاً وتدميراً للنفس البشرية. يؤمن المخرج الكرنز الذي صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي معداته بسبب انغماسه في الأعمال التي تفضح النكبات المتلاحقة الناتجة عن التشرد واللجوء الفلسطيني عن أرضه، وزجته في سجونها لمدة عامين، بأن إيصال الرسالة أهم من النتائج المترتبة عليها، قاصداً تهديد قوات الاحتلال الإسرائيلي له في حال تطرقت أعماله للقضية الفلسطينية.

ويثق الفنان الفلسطيني رأفت لافي ( 37 عاماً) من مواليد وسكان مخيم العروب، بتجسيد دور البطل في فيلم الانتصار، الذي يسعى لصناعته برفقة المنتج والمخرج نضال الكرنز على أسوار عكا، وقد تحررت بلاده وتحققت أحلام شعبه في العودة والحرية والاستقلال.

ودعنا الفنان رأفت، وعاد يسير في أزقة مخيمه الذي يستلهم من حكايا أجداده عن مدنهم وقراهم أعماله الفنية، مشيراً إلى تركيزه على الحياة الثقافية والتعاضد الاجتماعي الذي بقي يربط سكان المخيم بوطنهم، والأفكار التي تزيد من تمسك أطفال اللاجئين الفلسطينيين بحق العودة إلى مدنهم وقراهم المهجرة.