في يوم واحد.. أمه، أبوه، طفلاه، زوجته، أخته وأخوه.. وبعد!

في اليوم الـ 20 للعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، كانت عائلتان مكونتان من 23 فرداً تستعدان للجلوس على مائدة السحور حينما استهدفتهما طائرات الاحتلال بصاروخ أنهى حياة 19 منهم، بينهم أطفال ونساء. مجزرة تمثل أبشع ما في آلة الحرب الإسرائيلية من فظاعة ووحشية.

20 شهيداً من منزل واحد في الحرب على غزة عام 2014
20 شهيداً من منزل واحد في الحرب على غزة عام 2014

حمّالة الموتى صنعت لتنقل من ينهي عداد العمر حساباته. ولمن يقرر الأعداء إنهاء أعمارهم. لا تُجهد من العمل تحت ضغط الموت وقساوته، لكنها تتطبع بطباع أخرى في فلسطين، لحمّالة الموتى هناك معنى آخر، كأرض تلك البلاد وتينها وزيتونها. الحروب حول العالم تبدأ، ومن ثم تنتهي، بعد سنة، أو سنتين، ربما أكثر.

لكنّها لم تنتهِ في فلسطين, ولم تهدأ في أيّ يوم وليلة، عند كل مطلع فجر وغروب نهار دماء جديدة ونكبة جديدة، غير تلك التي حدثت في العام 48. القصص التي وصلتنا من هناك يكاد المنطق يرفضها لوحشيتها. طفل مات بحضن والده وأمام عينيه، أم فقدت جميع أبنائها، رضيع شرب دمه بدل الحليب، والمستقبل متروك للمجهول ودهاليزه.

حكاية عائلة النجار من القصص التي تؤكّد فظاعة ما يحدث في فلسطين. عائلة فقدت 19 شهيداً، كانوا نائمين آمنين في منزلهم. يحكي أحد الناجين من المجزرة أن البيت المكوّن من 3 طبقات تحوّل بغمضة عين إلى ركام، أمه وأبوه وزوجته وابنه وابنته وأخته، وباقي العائلة! 19فرداً ارتقوا شهداء لأن "إسرائيل" قررت إسقاط حممها عليهم، بدون أيّ تحذير.

في الليلة الـ 20 للعدوان الإسرائيلي على غزة في 26/7/2014، واليوم السابع لنزوح عائلة النجار عند أقاربهم في منطقة "الشيخ ناصر" اجتمعت العائلتين المكونتين من 23 فرداً على مائدة السحور من غير أن تعلما بأنها ستكون الجمعة الأخيرة، نزح الأقارب من بلدة خزاعة إلى الشرق من خان يونس ليلاقوا حتفهم مع أقاربهم.

رحلت عائلة النجار مع أكثر من 65 عائلة, تمّ استهدافهم من قبل طائرات الاحتلال ليستشهد أغلب أفراد العائلات, ليسجّل بحق "إسرائيل" مجدداً أنها قاتلة الفلسطينيين بشكل جماعي، وبدون إنذار مسبق.

19 شهيداً، مسحتهم قوات الاحتلال من السجلات المدنية في العام 2014، وبعد مرور 4 سنوات (2018)، لا تزال "إسرائيل" العدو الذي لا يعرف إلى الإنسانية طريقاً.