مجلس الأمن يطالب بتحقيق نزيه في مجزرة صعدة وحملة إدانات دولية واسعة

مجلس الأمن الدولي يطالب بتحقيق نزيه وشفاف يحظى بالثقة في المجزرة التي ارتكبها التحالف السعودي في صعدة أمس، بالتزامن مع حملة إدانات عالمية من عدد كبير من الدول والمنظمات الحقوقية.

طالب مجلس الأمن الدولي بإجراء تحقيق "نزيه وشفّاف يحظى بالثقة" حول المجزرة التي ارتكبتها مقاتلات التحالف السعودي بحق أطفال في صعدة شمال اليمن.

في غضون ذلك واصل التحالف استهداف الأطفال والمدنيين، حيث استشهدت اليوم الجمعة امرأة يمنية وطفلتها وأصيب طفلان آخران بغارات التحالف في محافظة الحديدة غرب البلاد، فيما استشهدت طفلة وأصيب أشخاص آخرون في غارات على مديرية صرواح في محافظة مأرب.

 

وكان وزير الصحة في حكومة الإنقاذ اليمنية أعلن أنّ الحصيلة غير النهائية لضحايا مجزرة صعدة هي 130 بين شهيد وجريح، مشيراً إلى أنه لا يمكن حصر عدد ضحايا المجزرة بسبب ارتفاع عدد المفقودين.
وذكر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزارة حقوق الإنسان اليمنية من مكان مجزرة صعدة، أنه "هناك أعداداً كبيرة من الجرحى في حالة حرجة جداً"، داعياً "الشعوب العربية إلى الضغط على حكوماتهم لإدانة العدوان السعودي".

يأتي ذلك بعد دعوة كلّ من السويد وبوليفيا وهولندا وبيرو وبولندا إلى عقد جلسة مغلقة لمجلس الأمن اليوم بشأن ‎صعدة.

كما دعا الأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إجراء تحقيق مستقل في استشهاد 29 طفلاً في غارة استهدفت حافلة في صعدة.

المتحدّث باسم الأمم المتحدة فرحان حق قال إنّ غوتيريش دعا جميع الأطراف إلى تجنّب استهداف المدنيين.

رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي رحّب بدعوة غوتيريش لإجراء تحقيق فوري ومستقل بمجزرة ضحيان.

يأتي ذلك بعد استشهاد 51 مدنياً وأصابة 77 آخرين بجروح غالبيتهم أطفال، أمس الخميس، في غارة للتحالف السعودي على حافلة تقل عشرات الأطفال في مدينة ضحيان في محافظة صعدة، في وقتٍ اعتبر فيه التحالف أن "الهجوم مشروع لأنه استهدف قاذفات صواريخ"، في حين أعلن الصليب الأحمر الدولي سقوط عشرات من الضحايا والجرحى جرّاء القصف.

وتعليقاً على المجزرة أعلن المكتب السياسيّ لحركة أنصار الله في بيان له أنّ "الشعب اليمنيّ لن يسكت عن هذه الجرائم وأنّها لن تمرّ من دون ردّ قاس وهذا حقّ طبيعيّ ومشروع  للشعب اليمنيّ".

المكتب دان بأشدّ العبارات "جريمة طائرات العدوان الأميركيّ السّعوديّ ضدّ الأطفال والمتسوّقين في مدينة ضحيان بمحافظة صعدة"، مضيفاً أنّ "استهداف العدوان حافلة تكتظّ بالأطفال يعبّر عن حقيقة نيّات القتلة المجرمين".

وفي ردود الفعل، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن بلادها ليس لديها تفاصيل كاملة عن الهجوم الذي استهدف حافلة في صعدة  داعية إلى إجراء تحقيق شامل في الهجوم.

وأضافت "ليس لدينا التفاصيل الكاملة لما يحدث على الأرض.. لقد رأينا التقارير ونحن قلقون بشأنها .. هناك هجوم أسفر عن مقتل مدنيين. ولهذا ندعو التحالف السعودي الى اجراء تحقيق..كما ندعو جميع الأطراف إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين وفقا للقانون الدولي".

وتعليقاً على ما يجري، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور كريس ميرفي إن حملة القصف السعودية الإماراتية الأميركية تنحدر نحو التهوّر وتحصد ارواح مدنيين وتعزّز مواقع الإرهابيين.

ميرفي قال إن إدارة ترامب تبرّر الموقف الاميركيّ بأنه ينبغي المشاركة في القصف الجويّ للتحالف السعوديّ من أجل تقليص الضحايا المدنيين لكن ما يجري هو العكس تماماً.

وأكد أن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى أن ثلث الغارات الجوية تستهدف مدنيين وشدّد على ضرورة إنهاء هذا الأمر.

بدورها، منظّمة "أنقذوا الأطفال" أكدت أن الهجوم استهدف حافلة الطلاب وهم في طريق العودة إلى المدرسة من نزهة ودعت إلى تحقيق فوري وشامل ومستقل،  فيما تساءل المدير الإقليميّ لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هل يحتاج العالم إلى المزيد من أرواح الأطفال الأبرياء لوقف الحرب الوحشية عليهم في اليمن؟

إلى ذلك، قالت منظمة  اوكسفام  البريطانية "إنه طفح الكيل من الهجمات على المدنيين بما في ذلك الأطفال".

وأعلنت المنظمة إدانتها للغارة الجوية التي استهدفت حافلة في اليمن وأدّت إلى استشهاد عشرات الأشخاص.  

ودعت أوكسفام  إلى وقف إطلاق النار فوراً واحترام القوانين الدولية لحقوق الإنسان من أجل حماية المدنيين.

المتحدثة الإقليمية باسم اليونيسيف جولييت توما قالت للميادين إنه "وصلنا إلى أسفل الهاوية أمس بالنسبة إلى مقتل الأطفال في اليمن وهذا كابوس مستمر".
وأضافت أنّ الحرب على الأطفال في اليمن يجب أن تتوقف، مشيرة إلى أنه "لم يعد هناك أعذار لقتل الأطفال هناك وعلى أطراف النزاع التأكد من عدم استهداف الأطفال".
وأيضاً لفتت إلى أنه هناك حرب دائرة ضد الأطفال ليس فقط في اليمن بل في فلسطين وسوريا وليبيا.

أما نائب رئيس المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي مدرم ابو سراج دان المجزرة في صعدة، وقال إنّ "حكومة هادي شريكة في مجزرة صعدة من خلال صمتها وتخاذلها".
مدرم وفي مداخلة على الميادين أشار إلى أنه "على مستوى الشارع في الجنوب هناك رفض وامتعاض مما يجري من مجازر بحق أبناء اليمن".
وتابع أنّ الحراك الثوري دان مجزرة صعدة "ونتوقع مجازر أخرى بعدما أفلس التحالف في حربه على اليمن"، على حد تعبيره.


دمشق وطهران وحزب الله... إدانة للمجزرة

ودانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية قصف التحالف السعوديّ حافلة تقل أطفالاً في صعدة باليمن.

الخارجية السورية قالت في بيان "إن هذه الجريمة تأتي في سياق الجرائم المتكررة التي يرتكبها النظام السعوديّ ضد أبناء الشعب اليمني وتكشف عن الطبيعة الوحشية والدموية لهذا النظام"، بحسب وصفها.

وفي طهران، طالب المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي امس الخميس المنظمات الدولية "بمنع استمرار ارتكاب الجرائم من قبل الدول المهاجمة في اليمن".

وفي السياق، دان "حزب الله (في لبنان) بشدة مجزرة التحالف السعوديّ ضد المدنيين في صعدة ووصفها بالجريمة الوحشية".

ورأى الحزب  في بيان أن هذه المجازر تكشف حجم فشل العدوان  السعوديّ الاميركيّ على اليمن، وأن ما جرى هو من أسوأ أشكال الإرهاب والعنف".

وجاء في البيان أن التحالف السعوديّ يريد التغطية على هزائمه وإخفاقاته في اليمن.

 


الجبهة الشعبية: جريمة اغتيال أطفال اليمن وفلسطين هي ذات الجريمه والقاتل واحد

بدورها، رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن المجزرة بحق أطفال اليمن وفلسطين وصمة عار في جبين النظام الرسمي العربي.

وأكدت الجبهة في بيان أن الرد على جريمة أغتيال أطفال اليمن وفلسطين يتطلب ردّاً عملياً من قوى المقاومة.

وأشارت الجبهة إلى أن "رؤوس الأطفال في اليمن وفلسطين سواء على أيدي تحالف آل سعود أو بقذائف الحقد الصهيوني والتي كان آخرها جريمة اغتيال الأطفال اليمنيين وهم في حافلتهم المدرسيه في مدينة صعده، هي ذات الجريمة التي أودت بحياة أم وطفلتها وجنينها الذي مزقته قذائف السلام الصهيوني إلى أشلاء في غزه".

ودانت الجبهة الجريمة محمّلة "النظام الرسمي العربي المسؤولية عن هذه الجريمة المتواصله التي تحصد ومازالت رؤوس أطفالنا من اليمن إلى فلسطين وغيرها من جرائم إرهابية ارتكبت في سوريا وليبيا".

الجبهة الشعبيه لتحرير فلسطين رأت بأن "محاولات تركيع الشعب اليمني المقاوم وتطويع شعبنا وإرهابه في سياق تمرير مشاريع تصفية القضيه الفلسطينيه لن تكسر إرادتنا وهي وصمة عار في جبين الأنظمة العربية الرسميه المتحالفه مع قوى العدوان، وأن الرد الواجب يتطلب موقفاً عملياً من قوى وأحرار المقاومه أينما كانت ..ردّاً يخرج من إطار بيانات الشجب والتديد إلى خطوات تجعل قوى العدوان تعيد حساباتها وتشكل رافعة لحراك شعبي فاعل".