ما حقيقة الأزمة السعودية الكندية؟

الأزمة بين كندا والسعودية تتصاعد. وزيرة الشؤون الخارجية الكندية تعرب عن قلقها إزاء ناشطة مدافعة عن حقوق الإنسان مسجونة في السعودية. منظمة هيومن "رايتس ووتش" تقول إن السعي إلى إعدام أشخاص غير متّهمين بأعمال عنف "أمرٌ فظيع". التوتر بين البلدين بدأ عقب تصريحات كندية اعتبرتها المملكة تدخلاً في شؤونها، والأخيرة ردّت بوقف رحلاتها الجوية من وإلى تورنتو.

الخارجية الكندية انتقدت اعتقال ناشطات سعوديات، ودعت الرياض إلى الإفراج عن جميع المعتقلين
الخارجية الكندية انتقدت اعتقال ناشطات سعوديات، ودعت الرياض إلى الإفراج عن جميع المعتقلين

في ظل تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين كندا والسعودية، أصدر مكتب وزيرة الشؤون الخارجية الكندية كريستيا فريلاند  بياناً قال فيه إنّ كندا تشعر بالقلق الشديد من اعتقال ناشطات سعوديات في حقوق الإنسان.

وأعربت فريلاند عن قلقها إزاء وضع ناشطةٍ أخرى مسجونةٍ في السعودية بحسب ما نقلته صحيفة  غلوب أند ميل الكندية،وأشارت الصحيفة إلى أن البيان صدر بعد سؤال الخارجية عن قضية الناشطة السعودية المعتقلة إسراء الغمغام.

الجدير ذكره أن الغمغام هي ناشطة حقوقية من منطقة القطيف، عُرفت بنشاطها ومشاركاتها في التظاهرات التي انطلقت عام 2011 في المنطقة الشرقية، التي كانت "تطالب الحكومة بإيقاف سياسة التمييز ضدّ الشيعة"، وقامت الغمغام بتوثيق تلك المسيرات والمظاهرات ونشرتها في وسائل التواصل الاجتماعي.

من جهتها، قالت منظمة هيومن "رايتس ووتش" إن النيابة العامة في السعودية طلبت الإعدام لخمسة ناشطين حقوقيين من المنطقة الشرقية منهم الناشطة إسراء الغمغام. واعتبرت المنظمة أن السعي إلى إعدام ناشطين مثل الغمغام وأشخاص غير متّهمين حتى بأعمال عنف أمرٌ فظيع.

وكان متحدث باسم وزيرة الخارجية الكندية أعرب سابقاً عن قلق بلاده من قيام السلطات السعودية باستخدام آليات مصفحة صنعت في كندا خلال عمليات أمنية قامت بها قوات الأمن السعودية في بلدة العوامية شرق البلاد وأدت لسقوط مدنيين.

في السياق، كتب موقع "بلومبيرغ" مقالاً تطرّق فيه إلى الخلفية "الحقيقية للقرار السعودي ضدّ كندا"، معتبراً أن التداعيات الاقتصادية قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة خطيرة بالفعل بالنسبة للمملكة.

وأشار الموقع إلى أن التجارة بين البلدين صغيرة وتقدر قيمتها بحوالي 4 مليارات دولار، ويتوقع أن تصل تدفقات رؤوس الأموال إلى المقيمين في المملكة العربية السعودية إلى 65 مليار دولار في العام 2018.

وجاء في المقال الذي نشر في "بلومبيرغ" أن الإدارة الاقتصادية السعودية بعيدة كل البعد عن خطة الإصلاح في عهد بن سلمان، وهي مشتتة في الأمور غير الاقتصادية بدءاً من الحرب في اليمن وحصار قطر ، إلى اعتقال النشطاء والحملة ضدّ كندا.

التوتر بين البلدين تصاعد سابقاً عقب تصريحات كندية اعتبرتها المملكة تدخلاً في شؤونها، وإعلان الخطوط الجوية السعودية وقف رحلاتها الجوية من وإلى تورنتو.

بدايةً، انتقدت الخارجية الكندية اعتقال ناشطات سعوديات، ودعت الرياض إلى الإفراج عن جميع المعتقلين، وردّت الأخيرة بطرد السفير الكندي ورفض تدّخل كندا "الصريح والسافر" في الشؤون السعودية، وأعلنت تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية بين المملكة وكندا.

ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالة عن شعور كندا بأنها وحيدة في خلافها مع السعودية حيث وقفت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على الحياد، مفضلة الحفاظ على مصالحها مع المملكة على اتخاذ موقف مؤيد لحقوق الإنسان.

وانتقدت كندا السعودية لتحضيرها لقطع رأس الناشطة إسراء الغمغام، مما تسبب في دفع الخلاف الدبلوماسي المتوتر بالفعل بين البلدين إلى مستوى أعلى، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات السعودية تحتجز منذ أكثر من عامين ناشطين سلميين يواجهون عقوبة الإعدام من دون تمثيل قانوني.

الجدير ذكره، أن بين السعودية وكندا علاقات تجارية واسعة لا سيما في قطاعي الطاقة والأسلحة، وسبق لمنظمات حقوقية أن طالبت كندا بوقف بيع الأسلحة للسعودية بسبب استخدامها ضدّ اليمنيين.

وتعتبر السعودية هي الشريك التجاري الثاني لكندا في الشرق الأوسط بعد "إسرائيل".