مواجهة بين أصحاب المولدات الكهربائية والدولة.. المواطن اللبناني يدفع الثمن

تدخل أزمة إنقطاع الكهرباء في لبنان مرحلة جديدة من التعقيد بعد المواجهة الأخيرة بين أصحاب المولدات الكهربائية والحكومة على خلفية الامتناع عن تنفيذ قرارات وزارة الاقتصاد. أما الحلقة الأضعف فتبقى المواطن اللبناني الذي يدفع الفواتير بشكل مضاعف.

مواجهة بين أصحاب المولدات الكهربائية والدولة والمواطن اللبناني يدفع الثمن

لم تعرف أزمة الكهرباء في لبنان طريقها إلى الحل منذ عقود طويلة، وبات تقنين ساعات التغذية بالتيار الكهربائي أمراً مألوفاً في البلاد مع إخفاق الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد الحرب في إيجاد حل لتلك الأزمة.

فساعات التقنين تتخطى أحياناً الـ 14 ساعة يومياً في ظل عجز متزايد في الخزينة لتغطية عجز مؤسسة كهرباء لبنان والذي وصل إلى نحو أرقام خيالية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن إجمالي عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاماً (من العام 1992 وحتى نهاية العام 2017)، 36 مليار دولار أميركي، ما يمثل حوالى 45 في المئة  من إجمالي الدين العام الذي وصل إلى نحو 80  مليار دولار مع نهاية كانون الأول/ ديسمبر الفائت.

وتلخص أزمة الكهرباء بعدم قدرة المعامل على إنتاج الكمية المطلوبة للاستهلاك المحلي وسط عجز الحكومة عن تحديث أو إقامة معامل جديدة، إضافة إلى الهدر و تدني الجباية وارتفاع أكلاف الإنتاج ولا سيما أكلاف استيراد المازوت والفيول أويل.

إلا أن الأزمة إتخذت بعداً آخر مع نشوء ما يعرف في لبنان بـ"دولة المولدات" ، وهو قطاع غير مقونن ويقدم الخدمة العامة للمواطنين، مقابل بدلات إشتراك شهرية تتراوح بين 100 و200 دولار أميركي ( أي ما يعادل نصف الحد الأدنى للأجور)، وهذه الفاتورة يدفعها اللبناني إلى جانب الفاتورة الصادرة عن مؤسسة كهرباء لبنان.

وفي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الفائت قررت وزارة الاقتصاد إلزام أصحاب المولدات بتركيب العدادات بما يسمح بتقاضي فاتورة متحركة من المشتركين، وبمعنى آخر يدفع المستهلك بدل ساعات الكيلوواط التي يستهلكها وليس بدلاً مقطوعاً.

أصحاب المولدات رفضوا في بادىء الأمر تركيب العدادات متذرعين بعدم تحديد تسعيرة عادلة للكيلوواط، ولاحقاً إمتثل بعضهم، فيما لجأ آخرون إلى وقف مولداتهم لفترة محدودة للضغط على الوزارات المعنية لتعديل قراراتها، ولكن تلك الخطوة تركت ردود فعل سلبية لدى المواطنين لأنهم الحلقة الأضعف في ذلك الكباش.

تلك الخطوة واجهتها وزارة العدل بإجراءات صارمة مهددة بمصادرة المولدات وحبس مخالفي القرارات الوزارية، مع الإشارة إلى أن وزارة الاقتصاد تواصل تنظيم  محاضر ضبط بحق المخالفين.

 

عجز الحكومات عن تأمين الكهرباء

ليست أزمة الكهرباء مستجدة في لبنان وعمرها يتخطى العقود الثلاثة. وفي السياق يقول الصحافي ابراهيم بيرم للميادين نت إن " عجز الحكومات واضح في زيادرة معاناة اللبنانيين، ما سمح لأصحاب المولدات بالإفادة من ذلك وجني أرباح طائلة على حساب المواطنين".

أما أحد وكلاء أصحاب المولدات المحامي محمود بعلبكي فيؤكد بدوره للميادين نت أن "الدولة تتحمل مسؤولية تدهور قطاع الكهرباء، ولا يحق للوزارات المعنية مصادرة المولدات الكهربائية، لأن الأمر يستوجب اتباع إجراءات وتوفر ظروف قانونية معينة، منها إعلان حال الطوارىء  وفي حال تمّ بالطريقة التي تتحدث عنها وزارة الاقتصاد فهو يعد اعتداء على الملكية الخاصة المحمية بموجب القانون وسنلجأ إلى مقاضاة المعتدينأمام القضاء المختص".

بدوره، يحمل الناشط في الحراك المدني المحامي حسن بزي الحكومة مسؤولية تردي الأوضاع والوصول إلى ما وصلت إليه الأمور في لبنان، ويوضح للميادين نت أن "أصل الأزمة يكمن في تقاعس الحكومات المتعاقبة عن حل أزمة الكهرباء، وكذلك جني أصحاب المولدات الأموال الطائلة من تلك الأزمة على حساب المواطنين". وينتقد بزي بعض القرارات الوزارية بحق أصحاب المولدات.

وفي المحصلة يبقى اللبنانيون رهينة إخفاق الحكومات في حل أزمة الكهرباء، والحلول المؤقتة وتضارب المصالح والصلاحيات بين أصحاب المولدات والوزارات المختصة.