هذه هي "السلسلة القوية!"

هناك في ثكنة بيت الدين في جبل لبنان، حطت الأرزة رحالها في مشهد مهيب بعدما تهادت على أكف الجميع، وكان استقبال مميز من قبل قائد الموقع العميد الركن يعرب صخر، والعقيد عماد طربية الذي فتح أبواب الثكنة منذ اللحظة الأولى للمنظمين من جمعية "كونوا معنى" واتحاد بلديات الشوف السويجاني، وكان إلى جانبهم في جميع التحضيرات، واضعاً جميع الامكانات بتصرفهم.

السلسلة من تنظيم جمعية "كونوا معنا" بالتعاون مع اتحاد بلديات الشوفي - سويجاني

كانت وجهة الميادين نت إلى جبل لبنان، حيث تشابكت أيادي أطفال وطلاب من مدارس وجامعات، بالإضافة إلى جمعيات ومراكز ذوي الحالات الخاصة، اجتمعوا معاً بتنظيم راقٍ من جمعية "كونوا معنى" الخيرية لتكوين سلسلة بشرية، وهاهم ينقلون أرزتهم - شعار بلدهم من يدٍ إلى يد، ، لتصل إلى حُماتها،  عناصر وضباط الجيش اللبناني، في مشهدٍ قلّ نظيره تعزيزاً للوحدة الوطنية والعيش المشترك.

في ساحة المرج في مدينة بعقلين الشوفية، التحضيرات على قدمٍ وساق، كلٌّ يعرف مهمته،  رئيس وأعضاء اتحاد بلديات الشوف السويجاني حاضرون، الطلاب مصطفّون، يحملون العلم اللبناني، بانتظار وصول ممثل قائد الجيش اللبناني العقيد الركن علي صبرا.

الموسيقى الوطنية تصدح، خيول نادي "رامي" للفروسية تتقدم،  وتعطى شارة البداية، الأرزة – رمز لبنان تنتقل من يدٍ ليد، من قبل رئيس الاتحاد المهندس يحيى أبو كروم الذي كان له الباع الطولى في إنجاح هذا اليوم المميز،  بعدما اصطف قرابة 1500طالبة وطالب في مسارٍ طويل تحت عنوان "سلسلة وطنية ورح تبقى قوية"، امتدت على مسافة كيلومترين.


المشاركون يحدوهم الحماس، ومنهم من جلب مجسماتٍ ويافطات تعبّر عن فرحه، وفخره بوطنه، مدراء ومعلمون شاركوا طلابهم في تشكيل السلسلة، لتحفيزهم على عكس الصورة الحضارية لوطنهم وبنيه، في وقتٍ كانت ألسنة الجميع تلهج بالشكر لمنظمي هذا اللقاء الأول من نوعه في المنطقة جمعية "كونوا معنى"، وهم زرعوا المكان بيافطات تقول " بالعلم والمعرفة تصنع الأوطان، وتتشابك الأيادي لأجل لبنان".

هناك في ثكنة بيت الدين، حطّت الأرزة رحالها في مشهد مهيب بعدما تهادت على أكفّ الجميع، وكان استقبال مميز من قبل قائد الموقع العميد الركن يعرب صخر، والعقيد عماد طربية الذي فتح أبواب الثكنة منذ اللحظة الأولى للمنظمين خلال تواصل عضو الجمعية الناشطة د. لورانس البعيني معه ومع أكثر من 26 مدرسة وجامعة، وكان إلى جانبهم في جميع التحضيرات، واضعاً جميع الامكانات بتصرفهم.


أمينة سر الجمعية المربية ليال أمان الدين قدمت اللقاء الحاشد بكثير من الثقة بالنفس "تحت راية شرف تضحية وفاء" كما قالت، ، ولعل هذا الاعتداد المحقّ بالنفس يعكس الرضى الداخلي لحصيلة الجهد الذي عملت عليه هي وأعضاء الجمعية جميعاً واصلين الليل بالنهار، ليأتي هذا النشاط على مستوى الطموحات.

د.البعيني التي ألقت كلمة الجمعية، ألهبت الحضور بكلماتها الصادقة المعبّرة، و"كاريزميتها" اللافتة، متوجهة إلى الطلاب الذي لبّوا هذه الدعوة مع معلميهم بالقول "تعودتم أن تحتفلوا بعيد الاستقلال داخل أسوار مدارسكم، وها أنتم اليوم تجتمعون معاً في العيد الـ 75 للأستقلال، لنحتفل جميعنا دون أبواب ودون حدود، ونحن البحر لم يستطع أن يحدنا وتخطينا كل الحواجز لنحافظ على حريتنا، ونحن هنا لنقول إن قوتنا بوحدتنا مع الجيش اللبناني"، وأردفت: " نحن اليوم معكم لنؤكد أن قوّتنا بوحدتنا مع الجيش اللبناني حامي الوطن والذي يصون استقلاله".

وتقدّمت بالشكر الجزيل من رئيس اتحاد الشوف السويجاني وأعضاء الاتحاد ولقيادة الجيش اللبناني وقائد ثكنة بيت الدين، وللجميع على الجهود الجبارة والمميزة التي قدموها لإنجاح هذا النشاط الوطني الجامع.


بعد كلمتين لرئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني ورئيس بلدية مزرعة الشوف المهندس يحيى أبو كروم الذي قدّم للمنطقة الكثير من الانجازات الحيوية في فترة توليه سدة المسؤولية، مقدمّاً الكثير من المشاريع التنموية الهادفة، وأيضاً للعقيد طربيه، قدمّت فرقة "البيارق" عروضاً فلكلورية ومسرحية جسدّت معاني الاستقلال عند اللبنانيين، وتقدّم الجمع لغرس الأرزة العتيدة بمشاركة وكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الاشتراكي عمر غنام، وعدد من رؤساء بلديات المنطقة والمخاتير والفاعليات المختلفة على مدخل ثكنة الموقع كتجسيد لرمزية هذا النهار الوطني بامتياز.

أبو كروم أكد للميادين نت أن "هذا النشاط هو رسالة كل طفل وطالب في هذا الجبل، وهذا الوطن يحلم بالاستقلال.. لكننا ما زلنا نحلم بالوصول إلى استقلال من كافة أنواع الاستعمار".

وكان لـ الميادين ووسائل الإعلام تحية شكر من قبل المنظمين، قبل أن يجري الميادين نت لقاءات مع المنظمّين والحضور، وكذلك مع الأطفال الذين أرتدى العديد منهم الزي العسكري ومشى في "المارش" تيّمناً بجيش بلاده.

الأطفال عبرّوا عن اعتزازهم بانتمائهم الوطني بكلمات بريئة لا تخلو من البلاغة الشعرية..

هكذا إذن، كان احتفال عيد الاستقلال في الشوف الأعلى، جمهرةٌ من حُماة الديار ورجال المستقبل، في وطن يطمح أهله يوماً أن يكون درّة الشرق، وهو بوجود جهود وإيثار وحماسة جمعيات على تهايا "كونوا معنى" لا شك سيكون بخير.... وسيبقى بخير..... فكل عيد ولبنان واستقلاله بخير.