فرصة جديدة للمصالحة بين الحكومة الأفغانية و"طالبان" بدعم من المجتمع الدولي

يبدو أن الاجتماعات التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة في جنيف حول أفغانستان أثمرت عن خريطة طريق جديدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، وتشكيل فريق عمل للتفاوض مع طالبان والتواصل لاتفاق سلام معها.

الاجتماع حول أفغانستان عقد في جنيف بحضور ممثلين عن عشرات الدول الذين أبدوا دعمهم للحكومة الأفغانية (أ ف ب)
الاجتماع حول أفغانستان عقد في جنيف بحضور ممثلين عن عشرات الدول الذين أبدوا دعمهم للحكومة الأفغانية (أ ف ب)

يومان من الاجتماعات واللقاءات على مختلف الأصعدة والاتجاهات شهدها مقر الأمم المتحدة في جنيف في محاولة لتقديم الدعم الدولي لأفغانستان، وحثّ الأطرف على الانخراط في العملية السياسية، أثمرت عن خريطة طريق جديدة أطلقها الرئيس الأفغاني أشرف غني لدفع العملية السياسية إلى الأمام، معلناً عن تشكيل فريق عمل من 12 عضواً للتفاوض مع حركة طالبان للتوصل إلى اتفاق سلام معها.

وتهدف هذه الخطة إلى دمج طالبان "في مجتمع ديمقراطي شامل"، حيث أعلن غني أن شرط نجاح هذه الخريطة هو تطبيق عدد من الشروط من بينها احترام حقوق النساء، وأشار إلى أن هذا الفريق سيضم رجالاً ونساءً، وأن الانتخابات المقررة في الربيع المقبل ستكون حاسمة لإنجاح المفاوضات، مشيراً إلى أن أي اتفاق سيحتاج لخمس سنوات لتنفيذه.

وحظيت الحكومة الأفغانية، الممثلة بشكل واسع في مؤتمر جنيف، بدعم رفيع من كافة الدول الـ 70 المشاركة في الاجتماعات، وأعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الذي استضافت بلاده مطلع الشهر الجاري مؤتمراً حول أفغانستان، شاركت فيه طالبان لأول مرة، أن خريطة الرئيس الأفغاني تثبت أن صيغة موسكو ودعوتها لعقد مفاوضات مباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان كانت واقعية، وأعرب عن استعداد بلاده لمواصلة الدعم العسكري "المجاني" للقوات الحكومية الذي بدأ منذ العام 2016.

من جهته شجع وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف الطرفين على المصالحة، وتحدث عن وجود قناعة أفغانية وإقليمية ودولية بأن لا حل عسكرياً في أفغانستان وعلى الجميع الانخراط بالعملية السياسية، وقال إن "الجميع خسر من خلال دعم تنظيم داعش في سوريا والعراق وأن الجميع سيخسر من دعم داعش وإدخالها إلى أفغانستان".

ومثل ديفيد هيل وكيل وزارة الخارجية الأميركية الولايات المتحدة في المؤتمر، ودعا في مداخلته "طالبان" إلى الالتزام بوقف إطلاق النار وتشكيل فريق للتفاوض مع الحكومة.

وأوضح الرئيس التنفيذي لأفغانستان عبد الله عبد الله أن الحوار في إطار عملية السلام سيمر بخمس مراحل، على أن يبدأ بحوار داخلي في أفغانستان تليه مناقشات مع باكستان والولايات المتحدة ثم القوى الإقليمية ثم العالم العربي والإسلامي وأخيرا دول حلف شمال الأطلسي والدول غير الأعضاء في الحلف، داعياً جميع الأطراف لتشجيع طالبان "على الجلوس إلى طاولة التفاوض مع الحكومة الأفغانية وطرح كل شيء على الطاولة".