كيف تتمركز البحرية الأميركية مع نهاية العام 2018؟

بحلول نهاية العام 2018، تؤشر عملية إنتشار البحرية الأميركية في أعالي المحيطات والبحار على نوعية التهديدات التي ترصدها واشنطن باستمرار.

طبيعة الإنتشار الأميركي حالياً وتوزعه الجغرافي يعكس من دون شك تركيزًا على شرق آسيا تحديداً
طبيعة الإنتشار الأميركي حالياً وتوزعه الجغرافي يعكس من دون شك تركيزًا على شرق آسيا تحديداً

تكاد ندوات ومؤتمرات الجيش الأميركي لا تخلو من الإشارة إلى القدرات الصينية والروسية بإعتبارها تحديًا مستمرًا للنفوذ الأميركي في العالم.

رئيس شعبة العمليات المشتركة في البحرية الأميركي "دوغ بيري" حذر مؤخرًا من ان حركة البحرية الأميركية ستكون اكثر عرضة للتحدي من قبل البحريتين الروسية والصينية في المدى المنظور.

كلام المسؤول العسكري الأميركي ينسحب على بقية اذرع الجيش الأميركي التي باتت تتخذ من التهديدات الروسية والصينية شعارًا لتعبئة القوات، على الرغم من أن نشاط بكين وموسكو العسكري يتخذ غالبًا طابعًا وقائيا ولا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته مع طبيعة النشاطات الأميركية.

بحلول نهاية العام 2018، تؤشر عملية إنتشار البحرية الأميركية في أعالي المحيطات والبحار على نوعية التهديدات التي ترصدها واشنطن باستمرار.

تنتشر حالياً أربع حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية مع كامل مجموعاتها الهجومية ما بين السواحل الشرقية للولايات المتحدة وحتى مياه الخليج.

فحاملة الطائرات "يو اس اس ابراهام لينكولن" تجري اختبارات تتعلق بجاهزيتها، من ضمن ناشط روتيني تخضع له جميع القطع البحرية الأميركية.

أمّا حاملة الطائرات "يو اس اس ستينيس" فهي تُبحر في المحيط الهادئ بناءً على جدول زمني مقرر مسبقا على أن تعود بعد قضاء ستة أشهر في الخدمة إلى القاعدة الأم في "نورفولك" بولاية "فيرجينيا". وتتجه هذه الحاملة خلال الأسابيع الثلاثة القادمة نحو جنوب شرق آسيا، حيث من المتوقع أن تنشط ما بين بحر اليابان وجزيرة "غوام" الاستراتيجية.

وتنتشر كلاً من حاملات الطائرات النووية "يو اس اس هاري ترومان" و"جورج بوش" في المحيط الأطلسي حاليًا، في طريقهما شرقًا نحو منطقة عمل القيادتين الأميركية الخامسة والسابعة المسؤولتين عن الخليج وجنوب شرق آسيا.

ومن الملفت أنه إلى جانب حاملات الطائرات الأربعة، لا يوجد سوى مجموعة بحرية هجومية وحيدة تنتشر في الخليج هي "يو اس اس اسيكس"، وعادة تضمّ هذه المجموعة قطع برمائية ووحدات قتالية من المارينز الجاهزة للإنتشار فورًا دعمًا للعمليات العسكرية. في حين أن المجموعات المرافقة لحاملات الطائرات النووية تضم، إضافة إلى السفينة الأم، تشكيلة من أسراب الطائرات ما بين مقاتلات حربية ومروحيات عسكرية تتولى مهام هجومية عند الحاجة، فضلًا عن ممارسة دور رئيسي في الحرب الإلكترونية.

طبيعة الإنتشار الأميركي حالياً وتوزعه الجغرافي يعكس من دون شك تركيزًا على شرق آسيا تحديداً، في عملية مستمرة منذ ما قبل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم يونغ اون، والإنخفاض الملحوظ في التوتر في شبه الجزيرة الكورية. وهو عامل كانت تتذرع به واشنطن سابقًا لتبرير انتشارها العسكري بحرًا في تلك المنطقة من العالم.