تباينات بشأن القمة الاقتصادية في لبنان بعد تغييب سوريا ودعوة ليبيا

يشتد السجال السياسي اللبناني بشأن عقد القمة الاقتصادية العربية في بيروت الأسبوع المقبل، حيث دعا رئيس البرلمان نبيه بري إلى تأجيل القمة بسبب عدم دعوة سوريا لحضورها وكذلك احتجاجاً على دعوة ليبيا. فيما أكد وزير الخارجية السابق عدنان منصور للميادين نت أن "قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية كان غير قانوني".

بري : "دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية أمر بديهي".
بري : "دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية أمر بديهي".

تتزايد الدعوات لتأجيل القمة الاقتصادية في بيروت بعد خلافات داخلية حالت دون تقديم لبنان طلباً إلى الجامعة العربية لإعادة النظر في تجميد عضوية سوريا، ووفق معلومات الميادين نت فإن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري رفض إقتراحاً كانت أعدته وزارة الخارجية ويتضمن طلباً بإعادة سوريا إلى الجامعة وكذلك دعوتها لحضور القمة الاقتصادية في بيروت المزمع عقدها في 19 و20 كانون الثاني / يناير الحالي.

لكن الخلافات اللبنانية الداخلية لا تنحصر في عدم دعوة سوريا، فرئيس البرلمان نبيه بري إعترض على دعوة ليبيا إلى القمة لا سيما وأن طرابلس الغرب لم تتعاون لإماطة اللثام عن قضية إخفاء مؤسس حركة "أمل" ورئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الامام السيد موسى الصدر والذي كان في زيارة إلى ليبيا تلبية لدعوة من قيادتها لإحياء الذكرى التاسعة لثورة الفاتح من سبتمبر / أيلول، وأنه منذ 31 آب / أغسطس 1978 إنقطعت أخباره ولا يزال مغيباً.


منصور : قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية غير قانوني

شهد لبنان تباينات كثيرة رافقت شروعه في الاعداد والتحضير لإستقبال القمة الاقتصادية، فالرئيس العماد ميشال عون أكد عقد القمة في موعدها على الرغم من عدم تأليف الحكومة بعد 8 أشهر على تكليف الحريري لإنجاز تلك المهمة، في الوقت الذي دعا بري إلى تاجيلها بسبب عدم دعوة سوريا إليها وإقساحاً في المجال لتوفر عناصر النجاح بتأليف حكومة في القريب العاجل.

فالرئاسة اللبنانية لم تعلق على كلام بري وأطراف سياسية أخرى لتأجيل القمة، علماً أن رئيس البرلمان كان أعلن بأنه على لبنان ألا يحضر أي اجتماع لا تكون سوريا مدعوة إليه، وأن "دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية أمر بديهي، والأمر غير البديهي وغير الطبيعي أن يكون هناك مؤتمر لا تكون سوريا حاضرة فيه".

وفي السياق أكد وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور للميادين نت أن قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة في تشرين الثاني / نوفمبر عام 2011 "كان مخالفاً لميثاق جامعة الدول العربية"، وتابع: "قرارات الجامعة تتخذ بالاجماع وفق المادتين 8 و18 من ميثاقها، ولكن القرار بتجميد عضوية سوريا إعترض عليه لبنان وتحفظت عليه الجزائر وكذلك إمتنع العراق عن التصويت، ما يعني إنتفاء الاجماع وبالتالي عدم قانونية القرار بتجميد عضوية سوريا في الجامعة".

ويعتقد منصور أنه "كان من الاجدى الدعوة لإجتماع طارىء لمجلس الجامعة وبحث أمر تجميد عضوية سوريا بعد المتغيرات الاخيرة على الساحة السورية وإستعادة السيادة السورية على معظم اراضيها، وكذلك عودة العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم العربية".

أمّا عن دعوة سوريا للقمة في بيروت فيشير "لبنان لا يستطيع دعوة سوريا، لأن القمة تنظمها الجامعة العربية وبالتالي لبنان يلتزم بالقرارات الصادرة عن الجامعة على الرغم من عدم قانونية قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة".

إلى ذلك يرى منصور أن "عدم موافقة رئيس الحكومة المكلف على إقتراح الخارجية اللبنانية ليس في محله، وأنه لا يجب التصرف اليوم وكأن شيئاً لم يتغير في الميدان السوري".

من جهته أعرب عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار عن قلقه بشأن السجال الأخير مبدياً تخوفه من تصاعد ما سماه الشحن السياسي، وسأل عبر الميادين نت: "ما المصلحة اللبنانية في تأجيل القمة، لا سيما أن دعوة سوريا يدخل ضمن إختصاص الجامعة العربية ولا شأن للبنان في ذلك؟".

بدوره لفت عضو اللقاء التشاوري النائب قاسم هاشم إلى أن "موضوع مشاركة ليبيا في القمة العربية الإقتصادية في بيروت يتعلق بقضية وطنية هي قضية الإمام السيد موسى الصدر وهي ليست قضية شخصية وفئوية، وبالتالي على ليبيا التعاون من أجل كشف ملابسات إخفاء الصدر ورفيقيه"، وتابع: "تشكل دعوة ليبيا استفزازاً للرأي العام، ويجب الأخذ بعين الإعتبار الظروف المرتبطة بهذه القضية ويجب أن يتعاطى لبنان معها على أنها قضية لا زالت قائمة".

ولفت إلى أنه "من الوارد تأجيل القمة لكي تكون قمة ناجحة و لا تأتي بنتائج هزيلة وتكون على غير مستوى الطموحات والآمال عند اللبنانيين".


اللجنة الاعلامية المنظمة للقمّة: دعوة سوريا بيد جامعة الدول العربية وليس قراراً لبنانياً

وأكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي، عند وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي اليوم الجمعة، أنّ "القمة الاقتصادية في موعدها". 

وفي سياق متصل أصدرت اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية بياناً أوضحت فيه بعض النقاط التي أثيرت حول الدعوات التي وجهت إلى القمة، وجاء فيه أن "التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب / أغسطس الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية، وأن اللجنة أطلعت الرؤساء والوزراء على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الأعمال، والموازنة التقديرية الخاصة بها وغيرها من المواضيع، ووافق الجميع على النقاط التي عرضت وصدرت في وقت لاحق المراسيم الخاصة بالقمة". 

وعن دعوة ليبيا أوضحت أنه "تمّ إبلاغ المعنيين بدعوتها".

أمّا في ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد أوضحت اللجنة أن "هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً". 

وتعليقاً على بيان اللجنة المنظمة للقمة الاقتصادية، أوضح المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بري بأنّ "هذه المعلومات تحديداً هي مختلقة وعارية من الصحة تماماً"، مستغرباً بشدة أن "يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام". 

وأضاف البيان: "على العكس قد زار وزير المال فخامة الرئيس بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين".


المجلس الشيعي يرفض دعوة ليبيا

بدوره أكد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أنّه "طلب عدم دعوة الوفد الليبي للمشاركة في القمة العربية الإقتصادية في بيروت ومنع حضوره لأن المجلس يحمل السلطات الليبية مسؤولية التقاعص عن أداء مهماتها في التعاون مع اللجنة المتابعة لقضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين".

وأكد المجلس التزامه "ثوابت قضية الامام الصدر باعتبارها قضية وطنية ومقدسة تحتّم العمل الجاد على المستويات المحلية والعربية الإسلامية للضغط على السلطات الليبية لكشف مصير الإمام ورفيقيه".

ودعا المجلس المسؤولين اللبنانيين والحكومة اللبنانية "للإلتزام بما نصت عليه البيانات الوزارية تجاه قضية الإمام الصدر خصوصاً بعد تجاوز السلطات الليبية كل الأصول في التعاطي مع القضية".

ورأى أن "موقف السلطات الليبية هذا يستدعي اتخاذ الموقف المناسب وعدم دعوتها إلى مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت ورفض حضورهم لها لا سيما أن بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء القضية ويمثلون مصالح آل القذافي ويسيئون في تصريحاتهم إلى لبنان وشعبه بشكل لا يفترض أن تسمح الكرامة الوطنية بدعوتهم أصلاً".

وحذر المجلس من "تجاهل ردات الفعل الشعبية التي يمكن أن تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي". كما أعلن المجلس عن "إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات واتخاذ الموقف المناسب".