زيارة عون لموسكو تؤكّد تمسك لبنان بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين

إحتلت قضية النزوح السوري إلى لبنان حيزاً لافتاً في محادثات الرئيس اللبناني ميشال عون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسبق ذلك إعلان لبنان ترحيبه بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين.

زيارة عون لموسكو تؤكد تمسك لبنان بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين
زيارة عون لموسكو تؤكد تمسك لبنان بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين

تضمن البيان الوزاري لحكومة سعد الحريري ترحيباً بالمبادرة الروسية لا سيما أن موسكو شرحت مضمون تلك المبادرة خلال جولة المبعوث الخاص للرئيس بوتين إلى الدول التي تستقبل النازحين السوريين ولا سيما لبنان والأردن وتركيا.

لكن التوافق اللبناني كان لافتاً بالترحيب بتلك المبادرة وتجلى ذلك من خلال إدراجها في البيان الوزاري لحكومة "إلى العمل" التي تألفت في 31 كانون الثاني/ينانير الفائت، وجاء في البيان ما حرفيته "ستواصل الحكومة العمل مع المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته التي أعلن عنها في مواجهة أعباء النزوح السوري واحترام المواثيق الدولية، بالتأكيد على كل ما عبر عنه فخامة رئيس الجمهورية بوجوب إخراج هذا الموضوع من التجاذب السياسي لما فيه مصلحة لبنان التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار مع الإصرار على أن الحل الوحيد هو بعودة النازحين الآمنة إلى بلدهم ورفض أي شكل من أشكال اندماجهم أو إدماجهم أو توطينهم في المجتمعات المضيفة. وتجدد الحكومة ترحيبها بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وتعمل على إقرار ورقة سياسة الحكومة في اتجاه النازحين".

 

 


عون يرفض الربط بين عودة النازحين والحل السياسي

قبل زيارته إلى موسكو كان الرئيس اللبناني ميشال عون يكرر رفضه ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي في سوريا، وهو أبلغ االموقف الرسمي اللبناني لجميع الموفدين الدوليين الذين زاروا لبنان، وكذلك كرر ذلك الموقف في مختلف المحافل العربية والإقليمية والدولية.

فلبنان الذي يستقبل نحو مليون ونصف مليون نازح سوري لم يعد قادراً على تحمل أعباء ذلك النزوح لا سيما أنه يستضيف قرابة نصف مليون لاجىء فلسطيني منذ عقود طويلة، والحل الوحيد يكمن في عودة النازحين إلى ديارهم بحسب ما يؤكّد لـ الميادين نت وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ويوضح "أنه لا يمكن إنتظار الحل السياسي في سوريا لا سيما أن الكثير من المناطق باتت آمنة وعادت إلى احضان الدولة السورية، عدا أن مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة أكّدت أن العائدين يعيشون في ظروف طبيعية وبالتالي لم يعد هناك من مانع يحول دون عودتهم".

ويذكر جريصاتي أن إنتظار الحل السياسي في قبرص والذي لم يتحقق حتى يومنا هذا لم يمنع عودة المهجرين إلى الجزيرة. أما اللافت بعد زيارة عون فتؤكد مصادر وزارية لـ الميادين نت يكمن في تأليف لجنة ثلاثية تضم كل من لبنان وسوريا وروسيا ما سيسهل عودة النازحين.

وتضيف المصادر "أن أبرز نتائج زيارة عون لموسكو تكمن في الاتفاق على تزخيم العمل اللبناني - الروسي - السوري المشترك بما يسهل عودة النازحين السوريين إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، لأن الاوضاع الاقتصادية الضاغطة في لبنان تنذر بكارثة إجتماعية ما لم يتم تدارك المخاطر الناجمة عن أزمة النزوح السوري"، وألمحت تلك المصادر إلى أن الخطوات العملية لترجمة نتائج زيارة عون لموسكو ستبدأ في القريب العاجل لا سيما أن الأطراف اللبنانية باتت على قناعة بأن الحل يكمن في التواصل مع دمشق على الرغم من تحفظ بعض التيارات السياسية ومنها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، ولكنها أشارت إلى مواقف لجنبلاط أكّد فيها أنه في حال كانت زيارة عون إلى دمشق تساعد على أعادة النازحين فإنه يرحب بها. وكان لافتاً بحسب تلك المصادر صدور تعميم من وزارة الداخلية

تزامناً مع الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى روسيا، وطلبت فيه من قادة الوحدات العسكرية والأمنية السورية على الحدود معاملة النازحين العائدين إلى سوريا بالحسنى بعدما كانت تطلب من الوحدات إحالة النازحين على الأجهزة الأمنية.

وتجزم تلك المصادر أن نتائج زيارة عون إلى موسكو ستبدأ في الظهور تباعاً وستصب في مصلحة لبنان ليس فقط بالنسبة لقضية النزوح وانما ستطال مجالات أخرى ومن أبرزها قطاع النفط والغاز والدور الروسي المرتقب لا سيما أن شركتين روسييتين ( نوفاتيك وروسنفط ) فازتا بمناقصات بشأن التنقيب عن الغاز والنفط وكذلك إدارة مصفاة طرابلس شمال البلاد.

ويذكر أن المبادرة الروسية تتضمن  اقتراحات بشأن 76 مكانًا داخل سوريا مرشحاً لاستقبال النازحين، مرفقة بتعداد الاحتياجات المختلفة للعودة، ومنها تأمين الانتقال وبناء ما تدمر في الأمكنة المذكورة. وتمت مناقشة هذه الأقتراحات من قبل وفد روسي كبير برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف مع بعض الدول ومع رئيس الحكومة والمسؤولين الكبار في لبنان.