البشير.. أتى به إنقلاب وأطاح به آخر

البشير؛ الرجل الذي ظهر إلى العلن من حضن جماعة الإخوان المسلمين، واعتلى السلطة بحكم كونه الضابط الأعلى رتبة في الجيش السوداني والمرتبط بالجماعة، ينقلب على من أتوا به، ويحكم السودان لـ 30 عاماً، قبل الإعلان عن اعتقاله والتحفظ عليه في بيان للقوات المسلحة.

  • تلاحق المحكمة الدولية البشير بتهمٍ تتعلق بجرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور

عمر حسن أحمد البشير، المولود عام 1944 في قرية "حوش بانقا" شمال الخرطوم، بدأ حياته السياسية من خلال المؤسسة العسكرية، حيث استدعته الجبهة الإسلامية القومية المنشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، لاستلام مهام الرئيس بعد قيامها بانقلاب عسكري على حكومة الصادق المهدي عام 1989.

كان حسن الترابي زعيم الجبهة حينها، وأصبح البشير رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني، وجمع بين منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، حتى عام 2017 حيث قبل بفصل منصب رئيس الوزراء بعد تنظيم حوار وطني بين المكونات السياسية في البلد.

تعرض البشير لعدة انقلابات فاشلة، تمكن من القضاء عليها، وعمل على توطيد حكمه، بإبعاد الترابي عام 1999، الذي تحول إلى صفوف المعارضة وأسس حزب المؤتمر الشعبي.

لم ينظم البشير أي انتخابات رئاسية حتى عام 2010 وفاز بها بعد انسحاب المعارضة من المشاركة والتشكيك بنزاهتها.

التقسيم:

أبرز التحديات التي واجهت فترة حكم البشير كانت تقسيم السودان، حيث نشبت حرب أهلية في الجزء الجنوبي من هذا البلد الإفريقي، طالبت المعارضة المتمثلة بالحركة الشعبية بتقرير المصير لجنوب السودان، ودعمتها دول جارة، مثل إريتريا وأوغندا.

عمل البشير على التفاوض مع الحركة، ووقع مع مجموعة من المعارضة بقيادة رياك مشار اتفاقاً للسلام في العام 1996، لكن الاتفاق ظل يترنح حتى العام 2005، حيث توصل البشير لاتفاق مع الحركة الشعبية يقضي بمنح الجنوب حكماً ذاتياً، وتم تنظيم استفتاء في العام 2011، قضى بانفصال جنوب السودان.

الملاحقة الدولية:

تعرض البشير لكثير من الانتقادات من قبل المنظمات الإنسانية؛ إذ تلاحقه المحكمة الدولية بتهمٍ تتعلق بجرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور منذ عام 2009، إلا أنه بقي يجري زيارات رسمية إلى بلدان عربية وأفريقية متحدياً قرار المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت بحقه مذكرة اعتقال.

وبسبب النزاع في دارفور غرب السودان، تعرض السودان لعقوبات من مجلس الأمن الدولي أثرت على الوضع الاقتصادي في البلاد.

الاحتجاجات الشعبية:

سببت الأوضاع الاقتصادية والخدمية المتردية في البلاد سبباً لخروج السودانيين في أواخر العام 2018 بمظاهرات احتجاجية، ما لبثت أن طالبت بإسقاط نظام البشير، الذي حاول امتصاص الغضب الشعبي، بجملة إجراءات حكومية، إلا أنها فشلت جميعها.

11 نيسان/أبريل 2019 أعلنت القوات المسلحة السودانية "اقتلاع النظام واعتقال رأسه"  ووضعه تحت الإقامة الجبرية، واعتقال أبرز مساعديه ورجال حكومته، وتشكيل مجلس انتقالي يدير البلاد لمدة عامين.