لهذا السبب عجزت السلطات الفرنسية عن اخماد حريق "نوتردام"

ولن يكون مستحيلًا على الجهات الدولية المختصة إعادة بناء الكاتدرائية التي نجت عبر تاريخها من أحداث الثورة الفرنسية والحروب الأهلية والحربين العالمتين الأولى والثانية والاحتلال الألماني.

صمود جدران الكاتدرائية من شأنه تسهيل عملية إعادة البناء والترميم إلى حد ما
صمود جدران الكاتدرائية من شأنه تسهيل عملية إعادة البناء والترميم إلى حد ما

كان لافتاً اعلان السلطات الفرنسية مرارًا طول يوم أمس أنها عاجزة عن إخماد النيران في كاتدرائية "نوتردام" على الرغم من امتلاك جهاز الإطفاء أفضل تقنيات لمكافحة الحرائق.

لكن المشكلة الرئيسية التي وقفت عائقًا أمام إطفاء الحريق تكمن في البناء التاريخي نفسه الذي بُنيت قبته بشكل عازل للمياه، ما يعني أنه كان مقدّراً أن تمتد النيران في سقف الكاتدرائية أولًا عند اندلاع أدنى شرارة. وحفّزت الطبقة الخشبية في السقف امتداد النيران بعد أن تحولت إلى مادة سريعة الإشتعال بفعل العوامل الطبيعية على مرّ السنين، كما أنّ الطبقة الخارجية لقبة الكاتدرائية شكلّت عازلًا أخر امام رجال الإطفاء من إيصال المياه إلى داخلها. وهكذا وجد رجال الإطفاء، حين وصلوا إلى موقع الحريق، أنفسهم عاجزين عن التعامل معه بعد أن سالت مياه الخراطيم على جانبي قبة الكاتدرائية بفعل العزل الفعال الخارجي المصمم ليمنع دخول المياه إلى داخل البناء.

والأسوأ أن الطبقة الخارجية العازلة للمياه في سقف الكاتدرائية تحوي مادة الرصاص التي زادت من قوة النيران وانتشارها مع ارتفاع درجات الحرارة بعد أن بدأ الرصاص يذوب ويتساقط على البناء كله، وخاصة عند مستوى القبو في الأسفل ما أدى إلى اختلال كامل الهيكل وحدوث انهيارات واسعة.

الفيديو التالي يوضح سبب صعوبة إخماد الحريق.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهد أبنية تاريخية حرائق مماثلة، فقد تعرضت كاتدرائيات أخرى عبر التاريخ لحرائق مدمرة بفعل التصميم نفسه، كـ"الكنيسة البابوية للقديس بولس خارج الأسوار" في العام 1823، وهي إحدى الكنائس البابوية الأربع في روما، وتُعتبر ثاني أكبر كنيسة فيها بعد "كاتدرائية القدّيس بطرس"، كما انها تحوي رفات القدّيس "بولس".

وفي حين أفلح رجال الإطفاء في إنقاذ أجزاء هامة من الكاتدرائية وممتلكاتها الدينية والتاريخية، فإنّ صمود جدرانها من شأنه تسهيل عملية إعادة البناء والترميم إلى حد ما.

ولن يكون مستحيلًا على الجهات الدولية المختصة إعادة بناء الكاتدرائية التي نجت عبر تاريخها من أحداث الثورة الفرنسية والحروب الأهلية والحربين العالمتين الأولى والثانية والاحتلال الألماني.