الشمال السوري يُهدّد اتفاقات سوتشي

بحسب معلومات خاصة للميادين نت فإن التفاهم الروسي العسكري في العمليّات العسكرية في الشمال السوري كان منسّقاً حتى في الأماكن التي ستجري فيها العمليات العسكرية، والهدف كان تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي يقع ضمن منطقة خفض التصعيد.

بعد هجوم المسلّحين على كفر نبودة أثناء هدنة 72 ساعة أصبح واضحاً تلاعب الأتراك مع الرّوس حول اتفاقات أستانا وسوتشي (سبوتنيك)
بعد هجوم المسلّحين على كفر نبودة أثناء هدنة 72 ساعة أصبح واضحاً تلاعب الأتراك مع الرّوس حول اتفاقات أستانا وسوتشي (سبوتنيك)

خروقات المُسلّحين  التي سُجّلت في منطقة خفض التصعيد خلال الأشهر الماضية عجّلت لبدء معركة إدلب بالرغم من تأخّرها، أكثر من عشرين يوماً كانت كفيلةً لإعادة أكثر من 50 كم مربعاً مساحة  المناطق بريفي حماه إدلب تحت قبضة الجيش السوري، بالرغم من  اختراق جبهة كفر نبودة بريف حماه وسيطرة هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة" مع حلفائها القدماء الجُدُد "الجيش الوطني" المدعوم تركيّاً على كفر نبودة، بات يشكّل تغيّراً حتى في الحسابات الميدانية والسياسية ويجعل اتفاقات أستانا وسوتشي حول سوريا مجرّد حبر على ورق، خاصّة مع دخول الأتراك في خط المواجهة المباشرة ضد الجيش السوري، الدعم التركي إن كان لوجستيّاً أو عسكريّاً وهذا واضح  في معارك ريف حماه بوجود المدرّعات التركية والدراجات الناريّة ونقل الأتراك المسلحين من ريف حلب الشمالي إلى جبهة حماه وإدلب ، إضافة إلى امتناع أنقرة من الانسحاب من الشمال السوري عوامل ساهمت في تغيير تلك الحسابات، التفاهم الروسي التركي حول سوريا بات مُهدّداً بالإنهيار ، ولعلّ القصف الروسي لمطار تفتناز  أثناء اجتماع ضبّاط أتراك مع هيئة تحرير الشام قبل أيّام رسالة روسية إلى الأتراك.

بحسب معلومات خاصة للميادين نت فإن التفاهم الروسي العسكري في العمليّات العسكرية في الشمال السوري كان منسّقاً حتى في الأماكن التي ستجري فيها العمليات العسكرية، والهدف كان تأمين طريق حلب دمشق الدولي الذي يقع ضمن منطقة خفض التصعيد.

التنسيق الروسي التركي بحسب مصدر للميادين نت كان حتى في قصف مواقع دقيقة لمستودعات الذخيرة  ومراكز تدريب  جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني وجيش العزّة في أرياف إدلب وحماه، لكن الأتراك كانوا يُخبرون تلك التنظيمات لإخلاء المواقع قبيل قصفها من قِبَل الطائرات الروسية والسورية، للتقليل من خسائر تلك المجموعات.

وبعد هجوم المسلّحين المدعومين تركيّاً على كفر نبودة مع حلفائها هيئة تحرير الشام وبدعم تركي أثناء هدنة 72 ساعة التي مهّدت لإعادة تجميع الهيكلية العسكرية للفصائل المسلّحة، أصبح واضحاً تلاعب الأتراك والمراوغة مع الرّوس حول اتفاقات أستانا وسوتشي التي اقتضت بأن يكون مطلع 2019 إعادة فتح طريق حلب دمشق الدولي وتسيير دوريّات روسية تركية في المنطقة، لكن من دون أية بوادر لتنفيذ أيٍّ من بنود تلك الاتفاقات.

هجوم المسلحين على كفر نبودة بريف حماه زاد من امتعاض الرّوس حول الدور التركي المباشر في المعركة، ما جعل تغيير التكتيكات العسكرية  في الميدان ووقف التنسيق الروسي التركي لمعركة الشمال السوري الذي ترجمت بإعلان الجيش السوري السيطرة الكاملة على كفر نبودة، وربّما  لتؤثر على السياسة والتفاهم الروسي التركي في الشمال السوري، ما يهدّد اتفاقات أستانا وسوتشي.