لبنان يلعب أمام فلسطين: المباراة الأجمل

كمُشجّعٍ لمنتخب بلدي لبنان فإن مباراته أمام منتخب فلسطين تحديداً تختلف عن باقي المباريات ولها وَقْع خاص منذ قبل انطلاقها وحتى نهايتها.

  • المباراة أمام منتخب فلسطين لها وَقْع خاص يختلف عن كل المباريات أمام باقي المنتخبات

يلعب اليوم منتخب لبنان أمام منتخب فلسطين في بطولة غرب آسيا التي يستضيفها العراق عند الساعة 22,30 بتوقيت القدس الشريف، وذلك على ملعب كربلاء الدولي.

بطبيعة الحال، كمُشّجعٍ لمنتخب بلدي لبنان، يبقى للمباراة أمام منتخب "الفدائي" وَقْع خاص يختلف عن كل المباريات أمام باقي المنتخبات. هذا الوَقْع يبدأ من لحظة دخول لاعبي المنتخبَين سوياً إلى أرض الملعب ووجود العلم اللبناني إلى جانب العلم الفلسطيني وعَزْف النشيد الوطني اللبناني والنشيد الوطني الفلسطيني، وليس انتهاء بالمُصافحة بين قائدَيّ المنتخبَين النجم حسن معتوق من جهة لبنان والنجم عبد اللطيف البهداري من جهة فلسطين والتقاط الصورة التذكارية.

قُبيل المباراة سيحضر في ذهني مشهد منتخب "الفدائي" الذي يتحدَّى الصِعاب بثباتٍ ويعكس وجهاً من أوجه صمود الفلسطينيين. هو الذي لا يمتلك الإمكانيات والذي يتعرَّض للحِصار من سلطات الاحتلال والذي يضطر إلى خوض مبارياته الرسمية خارج أرضه لوجود الاحتلال. ستحضر في ذهني عزيمة هذا المنتخب الذي يستحقّ فعلاً لقب "الفدائي" كونه رغم كل الصعوبات والمُضايقات يتطوَّر مُستواه عاماً بعد عام، وقد تمكَّن في السنوات الأخيرة من تحقيق إنجازاتٍ عديدةٍ بدءاً من التتويج بلقب كأس التحدّي والمشاركة عبرها للمرة الأولى في بطولة كأس آسيا 2015، ثم المشاركة التاريخية عبر التصفيات في النسخة الأخيرة من البطولة هذا العام، فضلاً عن نتائجه المميَّزة في المباريات الودّية وبينها التعادل أمام الصين على أرضها، وطبعاً وصوله قبل عام إلى المرتبة 75 في تصنيف "الفيفا" وهو الأعلى له في تاريخه وقد تخطّى حينها منتخب كيان الاحتلال ما أثار غَيْظ الإسرائيليين.

ستبدأ المباراة. في وطني لبنان لن يتابع المباراة اللبنانيون وحدهم إذ سيشاركهم في مُتابعتها آلاف الفلسطينيين اللاجئين. هذه مناسبة ليتشارك اللبنانيون والفلسطينيون الفرَح من خلال مباراة كرة بين منتخبَيّ البلدين بعد أيام كان اللاجئون في لبنان يتظاهرون لنَيْلِ حقوقهم بالسماح لهم بالعمل والعيش الكريم، هم الذين يعيشون المُعاناة مرّتين بالغربة عن بلادهم بسبب الاحتلال وواقعهم المعيشي الصعب في مخيمات لبنان.

خلال المباراة سيسعى كل من المنتخبَين لتحقيق الفوز. ستنتهي المباراة. سأفرح طبعاً لو فاز منتخب بلدي لبنان ليواصل مشواره في المنافَسة على اللقب، لكن، في المقابل، لعلَّها المباراة الوحيدة التي لن أشعر فيها بالخيبة لو انتهت بالتعادل أو خسر منتخب لبنان، إذ إن فوز فلسطين هو فوز للبنان، والعكس صحيح.