السحر البرازيلي في ميونيخ مجدّداً

فيليبي كوتينيو مكسب لبايرن ميونيخ والعكس صحيح أيضاً. نجم برازيليّ يسير على خطى نجوم برازيليين سبقوه إلى بافاريا تحديداً جيوفاني إيلبير.

هل يُعيد كوتينيو أيام مواطنه إيلبير في بايرن؟
هل يُعيد كوتينيو أيام مواطنه إيلبير في بايرن؟

فيليبي كوتينيو، رسمياً، لاعباً لبايرن ميونيخ الألماني. لا شك بأنها من أبرز التعاقدات في سوق الانتقالات الصيفية الحالية عند الحديث عن نادٍ كبير وعريق مثل البافاري وعن نجم مثل كوتينيو.

يجدر القول هنا أن هذا التعاقد رابح للطرفين على السواء. على صعيد بايرن ليس خافياً أن البحث عن نجم يعوّض النجمَين السابقين الفرنسي فرانك ريبيري والهولندي أريين روبن كان الشغل الشاغل للإدارة البافارية في هذا الصيف لما لهذين اللاعبين من ثقل في التشكيلة في السنوات العشر الأخيرة. كان تركيز بطل ألمانيا على ضم الألماني ليروي سانيه من مانشستر سيتي، لكن آماله خابت بعد أن تعرّض اللاعب الموهوب لإصابة قوية جعلت البافاريين يصرفون النظر عن ضمه، فيما فشلوا في الموازاة بضم الفرنسي عثمان ديمبيلي لاعب "البرسا". من هنا يأتي قدوم لاعب بنجومية كوتينيو إلى ملعب "أليانز أرينا" بمثابة المكسب الكبير لبايرن.

فضلاً عن ذلك، فإن بايرن ضم إلى صفوفه لاعباً من الوزن الثقيل ومن صفوة النجوم في العالم والذي شغل انتقاله إلى برشلونة العام الماضي الجميع حيث يمكن القول أن كوتينيو يُعَدّ من أبرز الأسماء التي ضمها بايرن منذ مدة والأمر يشبه هنا، نوعاً ما، التعاقد مع اسم كبير في التدريب كالإسباني جوسيب غوارديولا قبل سنوات وما أحدثه من ضجة وما قدّمه من فائدة لبايرن والدوري الألماني عموماً من خلال زيادة الاهتمام به، وهذا ما هو متوقّع من وصول كوتينيو.

الأهم من ذلك أن بايرن حصل على كوتينيو بعقد إعارة لمدة عام واحد وهذا مكسب إضافي يُتيح له اختبار اللاعب هذا الموسم إذ في حال نجاحه يمكن بالتالي ضمه الصيف المقبل مقابل 120 مليون يورو كما ينصّ بند الإعارة وهذا مبلغ بات البافاري مستعدّاً لدفعه وكان على وشك أن يدفعه لضم سانيه، ليواصل بايرن سياسته الناجحة باستعارة النجوم في سوق الانتقالات بعد أن استعار قبل كوتينيو النجم الكولومبي خاميس رودريغيز والفرنسي كينغسلي كومان ثم ضمه نهائياً وحالياً أيضاً الكرواتي إيفان بيريسيتش.

من جهة كوتينيو، فإن انضمامه إلى بايرن يبدو خطوة موفّقة منه إذ إنه يأتي إلى فريق عريق من الأبرز في الكرة الأوروبية وخصوصاً أنه واجه صعوبة كبيرة في موسمه الأول مع برشلونة وكان من المتوقّع أن تتضاعف هذا الموسم مع وصول الفرنسي أنطوان غريزمان إلى صفوف الفريق الكتالوني فضلاً عن إمكانية أن يلحق النجم البرازيلي نيمار به.

في ملعب "أليانز أرينا" وفي الدوري الألماني تبدو الفرصة سانحة أمام كوتينيو، في حال استعاد مستواه مع ليفربول، أن يصبح النجم الأول هناك، لكن هذا يفرض عليه جهداً كبيراً للتأقلم مع الفريق خصوصاً أن كل الأنظار والضغوط عليه في بافاريا وهو سيرتدي القميص رقم 10 الذي ارتداه قبله روبن وسابقاً نجوم عمالقة في بايرن أمثال لوثر ماتيوس وأولي هونيس وشتيفان إيفنبرغ ومحمد شول والهولندي روي ماكاي وغيرهم.

كوتينيو في بايرن يعني أن السحر الكروي سيكون حاضراً في بايرن، هو السحر البرازيلي الذي عرفه البافاري سابقاً تحديداً في حقبة النجم السابق جيوفاني إيلبير الذي يٌعَدّ أبرز برازيلي لعب لبايرن في تاريخه وهو من هدّافيه الأجانب التاريخيين وقد ساهم في قيادته إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2001، كما أن أكثر من لاعب برازيلي عرفوا النجاح في ميونيخ أمثال باولو سيرجيو وجورجينيو وزي روبرتو ولوتشيو وآخرهم بنسبة أقلّ دوغلاس كوستا ورافينيا.

لا شك بأن وصول كوتينيو إلى بايرن جاء في التوقيت المناسب وفق ما أظهرته الجولة الأولى من "البوندسليغا" بتعادل البافاري على ملعبه أمام هيرتا برلين 2-2 مقابل فوز الغريم القوي جداً هذا الموسم بوروسيا دورتموند على أوغسبورغ 5-1. كوتينيو حاجة لبايرن، مكسب لبايرن وللدوري الألماني... ومن يعلم؟ قد يكون، في المقابل، خسارة لبرشلونة.