الرياضة في غزّة... تحدٍّ للاحتلال ووحدة ووفاء للشهداء

لا تقتصر الرياضة في قطاع غزّة على التنافُس وحَصْد الكؤوس والتسلية، بل هي نوع من أنواع الصمود في الأرض وتحدّي الاحتلال، كما أنها توحِّد أبناء القطاع وفصائله وتوجِّه تحية وفاء للشهداء.

تجمع الرياضة أبناء وفصائل قطاع غزة
تجمع الرياضة أبناء وفصائل قطاع غزة

رغم الحِصار المفروض من جيش الاحتلال، ورغم الاعتداءات المُتكرِّرة، ورغم قلَّة الإمكانيات لا بل حتى انعدامها، يواصل أبناء غزّة الصمود وتحدِّي المحتلّ. الصمود والتحدِّي مُتعدِّد المجالات ولا يمكن في غزّة إلا أن تكون الرياضة أحد أوجهه. هناك الرياضة ليست فقط للتنافُس وحَصْدِ الكؤوس وللتسلية، بل هي نوع من أنواع تحدِّي الاحتلال من خلال النشاط الرياضي الذي حتى لا يريده المحتلّ لأبناء القطاع، وهذا ما يؤكِّده استهدافه خلال العدوان عامَي 2008 و2014 الملاعب الرياضية ومُنشآت الأندية. الرياضة في غزّة، رغم قلَّة الإمكانيات والحِصار، هي نوع من أنواع الصمود والقول للمحتلّ: نحن هنا في أرضنا ثابتون.
هذا التحدِّي والصمود من خلال الرياضة يؤكِّده أبناء غزّة مثلاً من خلال تنظيم تنافُسات رياضية بمُحاذاة السياج الفاصِل خلال مسيرات العودة كما حصل مِراراً.
كما أن الرياضة تأخذ أبعاداً أخرى في القطاع وهي الوفاء للشهداء من خلال الكثير من البطولات التي يُنظّمها الغزِّيون وفصائل المقاومة الفلسطينية وتحمل أسماء الشهداء كتحيّةٍ لهؤلاء وليبقوا حاضرين في ذاكِرة ووجدان أبناء القطاع. فضلاً عن أن البطولات تجمع بين أبناء القطاع وتوحِّد كافة الفصائل، ولها أهمية هنا.
هذا الصيف شهد العديد من البطولات في رياضات مختلفة أبرزها كرة القدم حملت أسماء شهداء وبعضها من تنظيم فصائل المقاومة.
على سبيل المِثال، فقد نظَّمت اللجنة الرياضية لحركة الجهاد الإسلامي "بطولة الشهيد القائد بلال البنا" في كرة القدم بعد أن كانت قد نظّمت في ذكرى استشهاد المؤسِّس الشهيد فتحي الشقاقي بطولة "إخوة الدم والسلاح والعقيدة.. شهداء نفق الحرية"، بالإضافة إلى بطولة "فلسطين مش للبيع" بمُشاركة 26 فريقاً من المساجد والحارات والعائلات.
من جهتها، نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "بطولة الشهداء" بالشراكة مع التجمّع الديمقراطي للمِهَن الطبيّة في ذكرى الانطلاقة الـ51، على ملعب نادي أهلي النُصيرات، بحضور بهجت أبو سويرح عضو اللجنة المركزية وكمال أبو عون القيادي في حركة حماس.
كذلك فقد شهد قطاع غزَّة في هذا الصيف "بطولة الشهيد غسان كنفاني" في كرة السلّة.
أهمية هذه البطولات تحدَّث عنها خميس الهيثم، مسؤول حركة الجهاد الإسلامي - إقليم غزّة، قائلاً بأن "حركة الجهاد الإسلامي تُعطي أولوية واهتماماً كبيراً للمجال الرياضي. هذه الرياضة التي استطاعت أن تجمع ما لم تستطع السياسة أن تجمعه، ففي الوقت الذي فرَّقت فيه السياسة أبناء شعبنا، تأتي كرة القدم والرياضة لتجمع أبناء شعبنا بكافة أطيافه تحت مظلَّة واحدة وشعار نحمله جميعاً وهو ثابِت من الثوابت: "فلسطين مش للبيع " .
ويُضيف الهيثم: "في الوقت الذي تتعرًّض فيه القدس للتهويد وتدمير وانتزاع لعروبتها من أجل إنهاء كل شيء فلسطيني عربي على هذه الأرض، يخرج أهل غزّة في كل المجالات حتى في الرياضة ليقولوا إن القدس وفلسطين ستبقى عربية إسلامية وإن الأرض ليست للبيع ولن تكون للبيع".
هكذا هي غزّة مُتحدّيةً للإحتلال حتى في الرياضة، موحّدةً بين أبنائها وفصائلها حتى في الرياضة، ووفيّةً لشهدائها حتى في الرياضة.