فرانك ريبيري... ولادة جديدة

ما يصنعه فرانك ريبيري في ملاعب الطليان حالياً مع فيورنتينا يفوق ما كان مُتوقّعاً. يكفي القول إن بالأمس صفَّق له جمهور ميلان في "سان سيرو".

يُبدع ريبيري حالياً مع فيورنتينا
يُبدع ريبيري حالياً مع فيورنتينا

كان ينتظر الجميع أن يُصفِّق الجمهور للنجم فرانك ريبيري تقديراً له خلال مباراة اعتزاله، لكن ها هو "قيصر فرنسا" يحظى بتصفيق الجمهور وهو لا يزال يُبدِع في الملاعب بسن 36 عاماً... ما هذا اللاعِب؟
لكن التصفيق أمس لم يكن من جمهور فريقه الجديد فيورنتينا بل من من جمهور ميلان، وأين؟ في معقله التاريخي "سان سيرو".
بالأمس أظهر ريبيري أنه رغم ثقل السنين لا يزال قادِراً على عَزْفِ أروع السمفونيات في الملعب. هناك في إيطاليا، ها هو الفرنسي يستعيد شبابه، يستعيد نشاطه، يستعيد أمجاده.
أمس سجَّل هدفاً في غاية الروعة. استلم كرة مُميّزة من الموهوب فيديريكو كييزا ثم "ضحك" على دفاع ميلان بمُراوغةٍ فنية وسدَّد الكرة في الشباك. لم تكن هذه "التحفة" الأولى لـ "القيصر" في بلاد الطليان إذ سبقتها واحدة مُماثلة، لا بل أروع، في المباراة أمام أتالانتا عندما استقبل كرة من كييزا نفسه وسدَّدها "على الطائِر" في الشباك كأنه لا يزال في العشرينات.
أمس، قال مدرّب فيورنتينا، فينتشنزو مونتيلا، أنه تقصَّد استبدال ريبيري في الدقائق الأخيرة لأنه كان يعلم أن جمهور ميلان سيُصفِّق له كما دأب على ذلك مع نجوم آخرين في "سان سيرو". ما أروع مونتيلا، ما أروع جمهور ميلان، ما أروع ريبيري، وما أروع كرة القدم.
كثرٌ اعتقدوا أن نجم هذا الـ "ريبيري" قد أفل. بات من الماضي. لكن الفرنسي كان رأيه مختلفاً. منذ أن وطأت قدماه مدينة فلورنسا واستقبلته الآلاف من جماهير فيورنتينا بتلك الحفاوة في ملعب "أرتيميو فرانكي" قرَّر ريبيري أن الحكاية لم تنتهِ.
أكَّد بالفعل أنه لا يزال يمتلك ما يمكنه أن يردَّ التحية لهذه الجماهير وبأن يردَّ التحية للكرة التي جعلت منه نجماً مشهوراً ومحبوباً حول العالم. أكَّد أنه لا يزال قادِراً على العطاء رغم تقدّم السنوات، حيث بدأت تزداد دقائق لعبه مع توالي المباريات حتى بلغت 88 دقيقة أمس أمام ميلان، لكنها لم تكن دقائق يحضر فيها بإسمه وتاريخه فقط، بل بمجهوده وموهبته والتي تكلَّلت بلقطاتٍ مُميَّزة وهدفين من أروع ما سُجِّل حتى الآن هذا الموسم.
باختصار، فإن ريبيري عنوانٌ للنجم الوفيّ للكرة الذي قرَّر خوض غِمار تجربة جديدة، ربما الأخيرة في مسيرته، مع فيورنتينا بمقابل مادي عادي رغم أن كان بإمكانه الحصول على مُرتّبات عالية كالتي عُرِضَت عليه من خارج أوروبا، وهذا له أهميته في زمن "اتّسخت" فيه اللعبة بالأموال وأرقامها القياسية في التعاقُدات والاستثمارات.
هو الوفيّ أيضاً لأنه نفَّذ ما وعَدَ به برفض اللعب في ألمانيا لفريق غير بايرن ميونيخ رغم العروض التي أتته ورغم أنه شخصياً يُفضِّل البقاء في ألمانيا لإتقانه اللغة الألمانية وتعلّقه بتلك البلاد، وهذا ما جعله عُرضة للانتقادات في بلاده فرنسا نظراً لأنه كان يتحدَّث اللغة الألمانية خلال المؤتمرات الصحافية عندما كان يحضر إلى بلاده لخوض المباريات مع المنتخب الفرنسي.
ريبيري وبايرن؟ ماذا يمكن القول عن الارتباط الوثيق بين هذا النجم وهذا النادي العريق. يكفي اختصاره بدموع ريبيري في مباراته الأخيرة مع بايرن ودموع الجمهور البافاري. ريبيري يعني بايرن، وبايرن يعني ريبيري.
من الجميل رؤية ما يصنعه ريبيري حالياً في ملاعب الطليان مع فيورنتينا. هكذا هم النجوم الكِبار... لا تغلبهم السنوات.