منتخب الجزائر... العالمي

الفوز الذي حقّقه منتخب الجزائر على نظيره الكولومبي بنتيجةٍ كبيرة 3-0 ليس عابِراً وله مدلولاته. يمكن القول إن بطل إفريقيا وصل إلى قوّةٍ تتخطّى القارة الإفريقية.

نقاط قوة كثيرة في منتخب الجزائر
نقاط قوة كثيرة في منتخب الجزائر

كل شيء كان إستثنائياً في مدينة ليل الفرنسية أمسية الثلاثاء. المنتخب الجزائري بطل إفريقيا كان يلعب في الأراضي الفرنسية للمرة الأولى منذ عام 2008. مرّت 10 سنوات على تلك المباراة التي خاضها "المحاربون" هناك أمام منتخب مالي ودّياً.

هكذا حضر في ليل رياض محرز وبغداد بونجاح ويوسف بلايلي وعدلان قديورة وإسماعيل بن ناصر وغيرهم من النجوم الذين دخلوا القلوب قبل أشهر ورفعوا إسم الجزائر عالياً في كأس أمم إفريقيا على الأراضي المصرية.

ما كان استثنائياً أكثر الثلاثاء أن يُلحِق منتخب الجزائر الهزيمة بالمنتخب الكولومبي بنتيجة 3-0 وهي الأقسى للأخير تحت قيادة مدرّبه البرتغالي كارلوس كيروش. كان الأداء رائِعاً والنتيجة مُدهِشة.

غير أن هذا الفوز، ورغم أن المباراة تندرج ضمن المباريات الدولية الودّية، إلا أنه تبقى له أهميّته ومدلولاته. هذا الفوز الذي أعقب التتويج باللقب الإفريقي، بعد أداء مُميَّز حينها، جعل النظرة إلى المنتخب الجزائري مختلفة ويرتقي به بين المنتخبات القوية ليس على مستوى إفريقيا فحسب بل على مستوى العالم. هذا القول ليس مُبالغاً فيه، إذ فضلاً عن تأكيد قوّة "المحاربين" أمام منتخب عالمي مثل كولومبيا، فإن المنتخب الجزائري بات يُراكِم نقاط قوّة عديدة توصِله إلى هذه المرتبة.

في البداية يجدر التوقّف عند الروح الجماعية التي تميِّز منتخب الجزائر والمُترافِقة مع التصميم والقتالية في الأداء لتحقيق الفوز أو ما يُعرَف بـ "الغرينتا" وهذا ما تجلّى بوضوح في كأس أمم إفريقيا 2019 تحديداً من خلال دموع اللاعبين في مباراة ساحل العاج في ربع النهائي.

النقطة الثانية هي امتلاك المنتخب الجزائري للمهارات الفردية والأسماء التي يمكنها أن تجد الحلول وتصنع الفارِق. الحديث هنا بالدرجة الأولى عن النجم رياض محرز الذي تألّق في البطولة الإفريقية وسجّل 3 أهداف تحديداً هدف الفوز من ركلة حرّة رائِعة في الثواني الأخيرة أمام نيجيريا في نصف النهائي ثم أثبت ذلك الثلاثاء بهدفين أولهما مدهش أمام كولومبيا، فضلاً عن إجادته دور القائد الذي أوكله إياه مدرّبه جمال بلماضي. محرز بما يقدِّمه مع الجزائر ومع مانشستر سيتي تقدّم خطوات للأمام وليس مُستبعداً أن تكون له كلمة في جائزة أفضل لاعب في قارة إفريقيا لعام 2019 أمام المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني والغابوني بيار – إيميريك أوباميانغ.

وإلى محرز هناك الهدّاف بغداد بونجاح مُسجّل هدف التتويج الإفريقي وإسماعيل بن ناصر الذي ما إن انتهت بطولة الأمم حتى وجد نفسه في فريق عريق هو ميلان الإيطالي رغم الأزمة التي يمرّ بها الأخير في السنوات الأخيرة.

النقطة الثالثة هي قوّة كافة خطوط منتخب الجزائر والتجانُس بينها وتحديداً قوّة خط الدفاع بوجود يوسف عطال ورامي بنسبعيني وعيسى ميندي وجمال الدين بنلعمري. هذا واضح بالأرقام إذ إن شِباك الجزائر لم تتلقَّ سوى هدفين في كأس أمم إفريقيا و8 أهداف في آخر 16 مباراة عِلماً أنه لم يخسر في أيّ من هذه المباريات.

النقطة الرابعة هي وجود المدرّب جمال بلماضي الذي غيّر وجه منتخب الجزائر وبَرَع في خططه وقراءته للمباريات والأهم في الجانب المعنوي وتحفيز اللاعبين، هذا فضلاً عن الثقة التي يتمتَّع بها. هذه الثقة أمكن ملاحظتها بجوابه على سؤال صحيفة "ليكيب" الرياضية الفرنسية الشهيرة بعد مباراة كولومبيا حول ما إذا كان المنتخب الجزائري الحالي هو الأفضل في تاريخ الجزائر حيث لم يتوان عن الموافقة على ذلك مُعتبراً أن منتخبه حقّق لقب بطولة إفريقيا خارج الجزائر للمرة الأولى في تاريخ البلاد من دون أن يُقلّل من شأن منتخب مونديال 1982 الذي هزم ألمانيا ومنتخب مونديال 1986 ومنتخب 1990 الذي أحرز اللقب الإفريقي لكن على الأراضي الجزائرية ومنتخب 2010 الذي تأهّل إلى المونديال ومنتخب مونديال 2014 الذي تأهّل للمرة الأولى إلى دور الـ 16 ولعب مباراة رائعة أمام ألمانيا التي توِّجت باللقب العالمي.

تطوُّر المنتخب الجزائري الحالي وقوَّته لفتت صحيفة "فرانس فوتبول" الشهيرة بعد مباراة كولومبيا حيث طرحت استطلاعاً للرأي على موقعها الإلكتروني حول ما إذا كان المنتخب الجزائري بين أفضل 10 منتخبات في العالم (ترتيبه في تصنيف الفيفا 38) فجاء الجواب بـ "نعم" بنسبة 52% من الأصوات.

يمكن القول من دون تردّد أن منتخب الجزائر عاد بعد عثراته التي أعقبت مونديال 2014 وفشله في أمم إفريقيا 2015 و2017 وغيابه عن مونديال روسيا 2018، عاد أكثر قوّة. يمكن الجماهير الجزائرية والعربية أن تكون سعيدة بهذا المنتخب، وأن تُراهِن عليه ليرفع إسم العرب عالياً في المحافل العالمية.