منتخب لبنان من دون جمهوره... تبقى الإرادة والعزيمة

وراء أبواب موصدة وبعيداً عن جمهوره، يخوض منتخب لبنان مباراته القوية، اليوم، أمام منتخب كوريا الجنوبية في التصفيات الآسيوية المزدوجة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023. المهمّة صعبة للاعبي لبنان لكن يبقى اعتمادهم ضرورياً على الإرادة والعزيمة والتحدّي واللعب كقلب الواحد.

يلعب منتخب لبنان في مباراة مهمة وقوية أمام كوريا الجنوبية

سون هيونغ - مين في بيروت. نجم الكرة العالمي المتألّق في الملاعب الأوروبية وفي الدوري الإنكليزي مع توتنهام والذي كان أحد الأسباب في تأهّل فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي قبل الخسارة أمام ليفربول لن يكون في زيارة سياحية أو ترويجية لمشروع رياضي في لبنان على غرار غيره من النجوم العالميين السابقين الذين زاروا بلاد الأرز في العامين الأخيرين، بل هو في الأراضي اللبنانية للعب مباراة رسمية مهمة مع منتخب بلاده ضد منتخب لبنان. لكن الجمهور اللبناني لن يتمكّن من رؤية هذا النجم ومهاراته أمامه ولا حتى، والأهمّ، مؤازرة منتخبه الوطني في مباراته المهمّة. أبواب المدينة الرياضية موصدة. الملعب سيكون فارغاً عند الساعة 15,00 بتوقيت بيروت (وبتوقيت القدس الشريف) إلا من اللاعبين، وصدى صوت تسديد الكرة لن يصل إلى خارج الملعب، سيكتفي اللبنانيون بالاستماع إليه عبر شاشات التلفزة.

هكذا حسمت القوى الأمنية موقفها في الساعات الأخيرة وطلبت من الاتحاد اللبناني لكرة القدم أن تُقام المباراة من دون جمهور. منذ أكثر من أسبوع والشكوك تحيط بالمباراة إزاء الوضع في لبنان والاحتجاجات وقطع الطرقات. في البداية تردّد أن المباراة يمكن أن تُنقل إلى خارج لبنان قبل أن يتمّ تأكيدها في موعدها في بيروت. غير أن عودة المحتجّين إلى قطع الطرقات والذي وصل إلى محيط المدينة الرياضية حسم القرار بغياب الجمهور. خسر لبنان نقطة قوّة.

يبقى الآن الدور على اللاعبين وحدهم. الدور على القائد حسن معتوق ومحمد حيدر ومعتز بالله الجنيدي ونادر مطر وربيع عطايا والأخوين جورج وروبير ملكي والعائدَين جوان العمري وباسل جرادي ليقدّموا كل ما لديهم ويبذلوا كل جهدهم ليحقّقوا نتيجة إيجابية ولو على الأقل نقطة التعادل أمام منافس قويّ للغاية. سيغيب الجمهور اللبناني الذي كان حاضراً بأجمل صورة في الملعب ذاته في ذاك اليوم الذي لا يُنسى عام 2011 عدما هزم لبنان المنتخب الكوري الجنوبي نفسه في تصفيات مونديال البرازيل 2014، لكن يجدر الآن أن تحضر تلك المباراة في أذهان اللاعبين عند دخولهم إلى أرض الملعب وأن يستمدّوا منها الحافز والقوة.

المباراة صعبة، هذا أكيد، لكن الكرة قدّمت أمثلة كثيرة وكثيرة على ألا شيء فيها مستحيلاً. بالعزيمة والطموح وقوّة التحدّي واللعب كقلب واحد يمكن تعويض الفارق الفني مع "الشمشون" الكوري. لا شيء مستحيلاً، يكفي أن نأخذ المنتخب الكوري الجنوبي نفسه كمثل عندما حقّق مفاجأة تاريخية قبل أكثر من عام في مونديال روسيا 2018 وأسقط بطل العالم المنتخب الألماني وأخرجه من البطولة. فعلها الكوريون أمام الألمان، لماذا لا يفعلها اللبنانيون أمام الكوريين أنفسهم؟

قبل أيام ورغم كل ما يحصل منذ حوالي شهر في لبنان. كان بطل لبنان فريق العهد يعود من ماليزيا بإنجاز أول في تاريخ الكرة اللبنانية محقّقاً لقب كأس الاتحاد الآسيوي ويرفع اسم الوطن عالياً. عاش لبنان الفرحة رغم كل ما يمرّ به حالياً. هي فرحة يتمنّى اللبنانيون أن تتكرّر اليوم مع منتخبهم الوطني. ما أحوج لبنان في هذه الفترة إلى هذه الفرحة.