كرة البحرين للسعودية: "سمعاً وطاعة"!

البحرينيون والسعوديون يهنّئون بعضهم البعض على التأهّل إلى نهائي كأس الخليج "خليجي 24" وحسموا نتيجة المباراة بينهما مسبقاً بأن "الفائز واحد". هنا فصل جديد من فصول "التبعية" البحرينية لـ "الشقيقة الكبرى" كما تشهد على ذلك أمثلة كثيرة.

  • يلعب المنتخبان السعودي والبحريني نهائي كأس الخليج بعد غد الأحد

 

بمجرّد أن فاز المنتخب السعودي على نظيره القطري المضيف في نصف نهائي بطولة كأس الخليج "خليجي 24" حتى غرّد رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية ومستشار الديوان الملكي، تركي آل شيخ، مهنّئاً ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان والأمير عبد العزيز بن تركي. الفوز على قطر على أرضها في ظل الظروف السياسية الراهنة في منطقة الخليج يستدعي طبعاً من آل شيخ هذه التهنئة للقيادة السعودية... قبل اللاعبين.

هكذا غرّد آل شيخ، وهذا ما يفعله دائماً. لكن وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة كان أكثر نشاطاً أمس الخميس من آل شيخ على "تويتر". ترك كل شيء وخصّص وقته للتغريد حول الكرة وبطولة الخليج. إذ بعد انتهاء مباراة منتخب بلاده التي فاز فيها بركلات الحظ الترجيحية على العراق غرّد آل خليفة أولاً مهنّئاً منتخب البحرين. يمكن تفهّم الأمر طبعاً، فهذا منتخب بلاده، لكنه لم يكتفِ بذلك، بل تمنى فوز السعودية على قطر.

 

هنا، في ظل الانقسام في منطقة الخليج، لا مكان للحيادية وحتى لو كانت في الكرة، كيف إذا كانت بين البحرين والسعودية. لكن الأغرب من ذلك كان عقب فوز السعودية على قطر، إذ غرّد آل خليفة ثانيةً وكتب: "ألف مبروك للأخضر السعودي، الفوز واحد والكأس في بلاده".

غريب فعلاً كيف يمكن لوزير خارجية البحرين أن يبارك الفوز لمنتخبٍ منافس سيواجه منتخب بلاده في النهائي، لكن آل خليفة ذهب أبعد من ذلك وحسم نتيجة المباراة النهائية مسبقاً بقوله إن "الفائز واحد" بين البحرين والسعودية، ما الفائدة إذاً من مشاهدة النهائي؟!

احتفاء آل خليفة بالفوز السعودي لقي ترحيباً وثناءً سعودياً، حيث علّق الأمير عبد الرحمن بن مساعد رئيس نادي الهلال السعودي السابق على تغريدته قائلاً: "ألف مبروك.. الله يحفظك.. ونقول للكأس أمطري حيث شئتِ"، ثم غرّد على صفحته: "أكيد أتمناها سعودية ولكن إن فازت البحرين باللقب الخليجي الأول سأكون سعيداً بذلك"!

في حقيقة الأمر فإن هذا "الغزل المتبادل" بين البحرين والسعودية يُظهر التبعية البحرينية التامة لـ "الشقيقة الكبرى" ليس في السياسة فحسب بل في الرياضة أيضاً وكل المجالات. الأمر واضح وضوح الشمس والأمثلة كثيرة يكفي اختصارها بواقعتين أولاهما تعود لسنوات والثانية قبل أشهر.

إذ بين المشاهد التي لا تزال عالقة في الأذهان المشهد الشهير والغريب في آن عام 2001 في التصفيات الحاسمة المؤهّلة لمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان. حينها، وفي الجولة الأخيرة في المجموعة الأولى التي يتأهّل عنها منتخب واحد، كانت إيران في الصدارة بفارق نقطة عن السعودية. استهلّ المنتخب السعودي اليوم الختامي بالفوز على تايلاند 4-1 ليتصدّر، فكان لزاماً على المنتخب الإيراني الفوز على نظيره البحريني ليتأهّل، لكن ما حصل أن الأخير فاز لتتأهّل السعودية، غير أن ما كان غريباً تلك الفرحة العارمة للاعبي البحرين رغم عدم تأهّلهم لكنها كانت فرحة لتأهّل السعودية عبّر عنها رفع اللاعبين العلمَين البحريني والسعودي على أرض الملعب. مشهدٌ بطبيعة الحال لا يمكن أن نراه في العالم بأسره، لكنه "عاديّ" بين البحرين والسعودية.

  • رفع لاعبو منتخب البحرين علم السعودية عام 2001 احتفالاً بتأهّلها إلى مونديال 2002!

 

أما قبل أشهر، فكانت المفاجأة الكبرى حين ارتأى تركي آل شيخ مشاركة فريق بحريني في الدوري السعودي في موسم 2020-2021 دون وجود مسبّبات إذ إن في البحرين بطولة، ولم يختر السعوديون أي فريق بحريني بل الفريق الذي يُطلَق عليه لقب "شيخ الأندية الخليجية" الذي يرأسه شخص من الأسرة الحاكمة البحرينية وهو رجل الأعمال أحمد بن علي آل خليفة.

المحرّق وافق سريعاً على الاقتراح السعودي، وقال رئيسه حينها: "مشاركة النادي كفريق بحريني في الدوري السعودي تأتي في إطار العلاقات التاريخية والروابط الأخوية بين مملكة البحرين والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية". وبالفعل فإن الإقتراح لقي موافقة "الفيفا" لكن مع شرط مشاركة الفريق الرديف للمحرّق في الدوري البحريني، علماً أن هذا الأمر سيؤثّر من الناحية الفنية كثيراً على البطولة البحرينية لما يمثّله الفريق الأول للمحرّق من ثقل... لكن "الشقيقة الكبرى" أَولى!

إذاً بعد غد الأحد سيلعب المنتخبان السعودي والبحريني في نهائي بطولة الخليج "خليجي 24" في الدوحة. بالتأكيد ستكون المرة الأولى التي لن نرى فيها فريقاً خاسراً يتأثّر لاعبوه أو يبكون حسرة إذ إن "الفائز واحد"، هكذا حسم البحرينيون، ووافقهم السعوديون، نتيجة المباراة مسبقاً!