منتخب إنكلترا: خيبة ما بعدها خيبة

الأكيد أن ما حقّقته كرواتيا لا يوصف ببلوغها نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها. لكن، في المقابل، لا بد من التوقّف عند الخيبة الإنكليزية، والتي، بدورها، لا يمكن وصفها.

لن يتكرّر المشوار السهل لإنكلترا في المونديال وغياب الكبار (أ ف ب)

بالتأكيد لم يكن أحد يتوقّع وصول كرواتيا إلى نهائي مونديال روسيا 2018. حتى الكروات أنفسهم لا يزالون تحت وقع المفاجأة. لكن مشوارهم في البطولة يعطي انطباعاً بأن ما تحقّق كان مستحقّاً تماماً. بدا ذلك تحديداً منذ المباراة الثانية أمام الأرجنتين عندما ألحقوا الهزيمة بليونيل ميسي ورفاقه بنتيجة كبيرة 3-0. من حينها تبدّلت النظرة إلى المنتخب الكرواتي واعتقد كثيرون أنه سيكون له كلمة في هذا المونديال خصوصاً مع توالي سقوط الكبار، وهذا ما حصل فعلاً.

ما يميّز كرواتيا هو عدم اعتمادها على نجم واحد. صحيح أن لوكا مودريتش من أفضل لاعبي الوسط في العالم إن لم يكن أفضلهم في مركزه، وصحيح أن إيفان راكيتيتش موجود إلى جانبه وأمامهما إيفان بيريسيتش وماريو ماندزوكيتش، وكلها أسماء تلعب في أبرز الفرق الأوروبية، إلا أن قوة المنتخب الكرواتي هي في الأداء الجماعي وامتلاك لاعبيه روحية الفوز وبذل المجهود الوافر لتحقيقه.

الأكيد أن ما حقّقه الكروات لا يُوصف ببلوغهم نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم. لكن، في المقابل، لا بد من التوقّف عند الخيبة الإنكليزية، والتي، بدورها، لا يمكن وصفها.

صحيح أن المنتخب الإنكليزي وصل إلى الدور نصف النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والأولى بعد 28 عاماً، إلّا أن عدم تمكّنه من بلوغ النهائي يشكّل خيبة كبرى لا شك بأن إنكلترا تذوّقت مرارتها أمس خلال احتفالات الكروات بالتأهل.

السبب الأول لهذه الخيبة أن الإنكليز كانوا يلعبون نصف نهائي مونديال غابت عنه المنتخبات الكبرى وهي البرازيل وألمانيا وإسبانيا والأرجنتين وإسبانيا وإيطاليا وهولندا، أي أن الفرصة كانت سانحة وتاريخية ولن تتكرّر للوصول إلى المباراة النهائية.

ثانياً، فإن طريق إنكلترا كانت سهلة للوصول إلى نصف النهائي وهذا ما يصعب تكراره في مونديالات لاحقة، إذ إن مجموعتها ضمّت تونس وبنما وبلجيكا ومن ثم واجهت كولومبيا في دور الـ 16 والسويد في ربع النهائي. ورغم ذلك فإنهم واجهوا صعوبة لتخطي تونس في اللحظات الأخيرة ولعبوا للخسارة في مواجهة بلجيكا لتفادي البرازيل في ربع النهائي واحتاجوا لركلات الترجيح أمام كولومبيا وفازوا على السويد بعد تألق حارسهم جوردان بيكفورد. ما يعني أن رغم سهولة المهمة فإن إنكلترا لم تكن مقنعة تماماً ولم تخض اختباراً جديّاً قبل مواجهة كرواتيا.

ثالثاً فإن الخيبة الإنكليزية تمثّلت بتقدّمها على كرواتيا منذ الدقيقة الخامسة لكنها لم تستطع الحفاظ على النتيجة وتعزيزها لا بل إن الأمور انقلبت عليها. في الحقيقة فإن المباراة أمام كرواتيا أظهرت حقيقة المنتخب الإنكليزي وعيوبه والتي لم تظهر في المباريات السابقة، إذ كما كان واضحاً أن مشوار "الأسود الثلاثة" في البطولة كان مبنيّاً على الكرات الثابتة والاعتماد على هاري كاين وقوة الحارس بيكفورد. صحيح أن الإنكليز نجحوا أمام كرواتيا في التسجيل من كرة ثابتة هي الركلة الحرة المباشرة لكيران تريبيه، إلا أن الكروات عطّلوا فعاليتهم في الركلات الحرة غير المباشرة والركنيات التي كان يستفيد منها الإنكليز في الكرات الرأسية فغابت الخطورة الإنكليزية.

أما كاين فقد اختفى تماماً في أحضان الدفاع الكرواتي القوي وحتى أنه أهدر فرصة خطيرة. وبالتالي عند تعطيل فعالية كاين فإن المنتخب الإنكليزي كلّه يتأثّر، علماً أن أرقام مهاجم توتنهام تراجعت كثيراً في الأدوار الإقصائية حيث سجل هدفاً واحداً من ركلة جزاء مقابل 5 أهداف في دور المجموعات.

أما بيكفورد فيمكن القول أنه لعب دوراً في تقليل الهزيمة بتصدياته تحديداً لكرة ماندزوكيتش وجهاً لوجه.

صحيح أن إنكلترا وصلت إلى نصف النهائي وكسبت بعض الوجوه الجديدة الواعدة في المونديال كبيكفورد وتريبيه وهاري ماغوير، إلا أن ضياع حلم التواجد في النهائي بعد انتظار 52 عاماً يبدو مريراً ويصعُب تخطّيه بسهولة. 

ما يرفع من منسوب مرارة الإنكليز أنهم "هربوا" من مواجهة البرازيل وبعدها فرنسا وسلكوا الطريق الآخر الذي اعتقدوه أسهل ليسقطوا أمام كرواتيا. الشجاعة مطلوبة في كأس العالم!


 
}