ما أروعك يا "فدائي"

رغم تضييق قوات الاحتلال وقلّة الإمكانيات يواصل منتخب فلسطين نتائجه المُميّزة وآخرها تعادله مع نظيره الصيني في عقر داره في مباراة دولية وديّة. منتخب الصين الذي يُدرّبه الإيطالي الشهير مارتشيلو ليبي والذي تضمّ بطولته الكثير من نجوم اللعبة العالميين.

تعادل منتخب فلسطين على أرض نظيره الصيني الذي يدرّبه مارتشيلو ليبي (أ ف ب)
تعادل منتخب فلسطين على أرض نظيره الصيني الذي يدرّبه مارتشيلو ليبي (أ ف ب)

كانت ملاعب كرة القدم في العالم على موعدٍ أمس مع الكثير من المباريات الدولية الوديّة. توقّفت البطولات المحلية واتّجهت الأنظار إلى المنتخبات. لعبت البرازيل والأرجنتين وإيطاليا وفرنسا وغيرها. سجّل ماورو إيكاردي الذي أُبعد عن مونديال روسيا في فوز "ألبيسيليستي" على المكسيك. أُصيب النجم نيمار وخرج من الملعب في مباراة البرازيل أمام الكاميرون، وكذا زميله في باريس سان جيرمان النجم الآخر كيليان مبابي في مباراة فرنسا أمام الأوروغواي. يا لهذه المصادفة الباريسية! لكن الحدث لم يكن في كل ذلك. الحدث الحقيقي صنعه منتخب فلسطين. فلسطين، أمس، كانت تتعادل في عقر دار الصين 1-1. أمس كان منتخب فلسطين يواصل نتائجه المُميّزة بعد تمكّنه من التأهّل إلى نهائيات كأس آسيا.

هو في الحقيقة تعادل بطعم الفوز لفلسطين على أرض "التنين". تعادل أمام المنتخب الذي يُشرف على تدريبه الإيطالي الشهير مارتشيلو ليبي الحائز على لقب مونديال 2006. تعادل في بلاد يضمّ دوري السوبر فيها عدداً من أبرز نجوم اللعبة العالميين البرازيليين تحديداً أمثال أوسكار وباتو وهالك وباولينيو والأرجنتيني إيزيكييل لافيتزي والنيجيري جون أوبي ميكيل وغيرهم الكثير. تعادل أمام المنتخب الذي يتوفّر له دعم مالي كبير والذي يطمح ليصبح قوّة كروية عُظمى في قارة آسيا واستضافة بطولة كأس العالم كما تُخطّط لذلك الحكومة هناك.

الصورة تبدو مُعاكِسة تماماً في منتخب فلسطين. يكفي القول إن هذا المنتخب يعاني التضييق من قوات الاحتلال ولا يستطيع لعب مبارياته على أرضه كما باقي المنتخبات ولا يمتلك الإمكانيات. لكنه منتخب يحفر في الصخر. هو صورة من صوَر فلسطين الصامِدة وشعبها المُضحّي. قوّته في الملعب هي عزيمة لاعبيه وإصرارهم وامتلاكهم روح التحدّي. قوّته أنه يلعب بقلبه ليرفع إسم فلسطين ويُفرِح شعبه الذي يُعاني ويُبقي عَلَم فلسطين خفّاقاً في العالي.

هو المنتخب المُلقّب بـ "الفدائي". هو فعلاً على أرض الملعب لا مُجرّد إسم... الفدائي.