إيمري يتحدّى أوزيل!

أرسنال مع أوناي إيمري يبدو واضحاً أنه يختلف عن أرسنال أرسين فينغر في السنوات الأخيرة. لكن ما كان لافتاً في الفترة الأخيرة هو غياب النجم الألماني مسعود أوزيل عن الفريق سواء بقرار مُفاجىء من إيمري أو للإصابة. السؤال الذي يطرح نفسه: هل يقصد المدرب الإسباني غاية من ذلك؟

لم يتوان إيمري عن إبقاء أوزيل على مقعد البدلاء
لم يتوان إيمري عن إبقاء أوزيل على مقعد البدلاء

الواضح أن أرسنال تغيّر كثيراً مع وصول أوناي إيمري. المدرب الإسباني أعطى دفعاً معنوياً مهماً للفريق بعد الترهّل الذي أصابه في الفترة الأخيرة مع مدربه التاريخي الفرنسي أرسين فينغر. على عكس فينغر، ها هو إيمري يدبّ الحماسة لدى مشجّعي فريقه ويحفّز لاعبيه. تراه يركض فرحاً عند تسجيل هدف أو يصرخ في هذا اللاعب لإهداره كرةً. في المباراة أمام توتنهام تحديداً، الأحد الماضي، شاهد مشجّعو "المدفعجيّة" نسخة عن فريقهم القوّي لم يشاهدوها منذ سنوات طويلة ربما منذ جيل الأسطورتين الهولندي دينيس بيركامب والفرنسي تييري هنري والبقية. بعد تأخّره 1-2 قلب أرسنال الطاولة على خصمه اللندني الأزلي وأسقطه 4-2. كان اللاعبون أشبه بمقاتلين في الملعب ومدفع أرسنال لم يهدأ حتى صافرة النهاية من الحكم. مضت 20 مباراة حتى الآن وأرسنال لم يخسر في أيّ من مبارياته في كافة المسابقات.

لكن أرسنال في الفترة الأخيرة كان من دون نجمه الأشهر الألماني مسعود أوزيل. صانع الألعاب الساحِر يعاني أوجاعاً في الظهر. أمس، في التعادل أمام مانشستر يونايتد 2-2 في "أولد ترافورد" كان أيضاً غائباً. مضت 4 مباريات ولم يلعب أوزيل.

في إنكلترا ثمة مَن يذهب أبعد من اعتبار سبب غياب أوزيل إصابته. هؤلاء يعودون إلى مباراة بورنموث في الـ "بريميير ليغ". حينها كان الألماني جاهزاً، لكن إيمري لم يشركه، حتى أن الإسباني لم يستدعه للإحماء في الشوط الثاني عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1. بقي أوزيل طيلة الوقت على مقعد البدلاء.

بعد انتهاء المباراة وفوز "الغانرز" 2-1 كان السؤال الأول الذي طُرح على إيمري عن سبب استبعاده نجمه الألماني رغم جاهزيته. أجاب بثقة أن أوزيل ضعيف من الناحية البدنية والمجهود الذي تتطلّبه هذه المباراة. لكن، في الحقيقة، فإن كل مباريات "البريميير ليغ" التي تشتهر بأن الكرة لا تهدأ فيها تحتاج إلى مجهود بدني وافِر. إذاً فإن قرار إيمري يمكن أن يوجَّه في اتجاهين.

أولاً، لا شك في أن مشكلة أوزيل منذ قدومه إلى الدوري الإنكليزي هي افتقاره إلى القوّة البدنية وعدم قدرته على مجاراة المنافسين في هذه النقطة إذ يبدو في ربع الساعة الأخيرة من أكثر المباريات كمن "انقطع نفسه". مشكلة أوزيل تحدّث عنها الجميع. يمكن القول إذاً هنا أن إيمري يريد أخيراً إيجاد الحل لهذه المشكلة بعد أن كان أوزيل "الفتى المُدلّل" لدى فينغر. إيمري كمَن يقول لأوزيل: "عليك أن تبذل كل جهدك لتلعب لو حتى كنت النجم الأول"، أو بتعبير آخر فإنه يحاول "تأنيبه" لمصلحته ليُخرِج الأفضل منه.

لكن يمكن لقرار إيمري أن يأخذ منحى آخر. الإسباني حالياً يحصل على الثناء والإطراء ليس من فريقه فحسب بل من صحافة إنكلترا. الكل يُشيد بعمله، وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر يمنح المدرب الثقة والمزيد من الصلاحيات خصوصاً أنه تمكّن من ملء فراغ فينغر بسرعة. إذاً ما المانع عند إيمري أن يقرّر إجلاس نجمه الأول على مقعد البدلاء، إذ الأمر بيده في النهاية، حتى لو كان الألماني لا يزال من أكثر صانعي الألعاب موهبة كما أدهش الجميع في المباراة أمام ليستر سيتي تحديداً؟ إذ ربما فإن إيمري يبحث عن نجم جاهز في كل المباريات وقادر على إظهار روح تنافسية وقتالية لتحقيق الفوز بغضّ النظر عن مدى موهبته، أو أن تتوفّر فيه الميزتين معاً (القوّة البدنية والموهبة).

وربما هنا أيضاً فإن إيمري قد استلهم من تجربة يواكيم لوف والاتحاد الألماني لكرة القدم الأخيرة مع أوزيل وقرار اللاعب الاعتزال دولياً ليفرض الإسباني بدوره شخصيته وقراراته عليه.

وبطبيعة الحال فإن الصحف ذهبت في هذا الوقت إلى الحديث عن احتمال أن إيمري قد لا يمانع رحيل أوزيل عن أرسنال. هذا ما ذكرته مثلاً صحيفة "ذا صن" في الأيام الأخيرة بأن الألماني قد ينتقل إلى إنتر ميلانو الإيطالي. لكن، كما هو معلوم، فإن عند كل مشكلة تبدأ الشائعات وهذا حصل سابقاً مع أوزيل نفسه عندما تردّد في العام الماضي أنه سيعود للعب تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد بعد فترتهما السابقة في ريال مدريد.

على أي الأحوال، لا يمكن الجزم حالياً بأي من المسارَين يسلكه إيمري. لا بد من مزيد من الوقت لتتّضح الأمور تحديداً بعد تعافي أوزيل من الإصابة.

في المباراة أمام توتنهام رفعت جماهير أرسنال لافتة عملاقة تضمّنت صورة إيمري مع عبارة: "فصل جديد (بعد فينغر)". من يعلم، ربما يكون أوزيل، بدوره، أمام صفحة جديدة من هذا الفصل، سواء في أرسنال أو خارجه؟