عبد القادر سعد لـ "الميادين نت": المباراة الأولى ترسم طريق لبنان الآسيوي

تشكّل كأس آسيا 2019 أهمية كبيرة لمنتخب لبنان باعتباره يشارك فيها للمرة الأولى من خلال التصفيات بعد أن شارك في عام 2000 عندما نظّم البطولة للمرة الأولى في تاريخه. كيف هي تحضيرات لبنان واستعداداته للبطولة، وماذا يمكن أن يحقّق فيها؟ أسئلة يُجيب عنها الزميل في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عبد القادر سعد.

يشارك منتخب لبنان للمرة الأولى في كأس آسيا عبر التصفيات
يشارك منتخب لبنان للمرة الأولى في كأس آسيا عبر التصفيات

تقترب صافِرة انطلاق كأس آسيا 2019 في الإمارات. أيام قليلة تفصل عن الحدث الكروي الأهم في القارة الصفراء. المنتخبات المشارِكة تضع اللمسات الأخيرة على استعداداتها قبل خوض غمار المنافسات. البطولة تشكّل أهمية كبيرة لمنتخب لبنان باعتباره يشارك فيها للمرة الأولى من خلال التصفيات بعد أن شارك في عام 2000 عندما نظّم البطولة للمرة الأولى في تاريخه. حينها خرج "رجال الأرز" من دور المجموعات. في 2019، لا يريد اللبنانيون استرجاع ذكرى تلك المشاركة رغم أهمية استضافة الحدث، بل إن الآمال معقودة على تشكيلة واعِدة بقيادة المدرّب المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش تضمّ أفضل اللاعبين في البطولة المحلية وعدداً من المُحترفين.

كيف هي تحضيرات لبنان واستعداداته للبطولة، وماذا يمكن أن يحقّق فيها، وكيف هي المواكبة الشعبية والإعلامية للمنتخب الوطني؟ أسئلة يُجيب عنها الزميل في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عبد القادر سعد، الذي رافق المنتخب في عدّة مباريات خارجية في التصفيات المشترَكة لمونديال 2018 والبطولة الحالية على غرار تايلاند وأوزبكستان والكويت وقطر والإمارات.

 

كيف تُقيّم مشوار رادولوفيتش مع المنتخب، وهل يعكس تصنيف لبنان الحالي الـ 81 عالمياً تطوّراً تحت قيادته؟

تُعتبر السنوات الثلاث تحت قيادة رادولوفيتش حاسمة، إذ إن هذه الفترة كانت انتقالية حيث أشرف المدرّب المونتينيغري على المرحلة التي أُطلق عليها "الإحلال والتجديد" بين الجيل السابق الذي ضمّ نجوماً أمثال يوسف محمد ورضا عنتر وعباس عطوي (لاعب النجمة) والجيل الجديد. الهدف الأهم كان أن يحقّق لبنان الإنجاز ويتأهّل إلى كأس آسيا للمرة الأولى عبر التصفيات وبالفعل كانت النتيجة جيّدة جداً واستطاع لبنان التأهُّل حيث سيتواجد في المجموعة الخامسة التي يواجه فيها قطر في المباراة الأولى في 9 كانون الثاني (يناير) والسعودية وكوريا الشمالية ونأمل أن يتمكّن لبنان من التأهّل عنها.

التصنيف الحالي، عِلماً أن التصنيف الأفضل تاريخياً للبنان هو 77، يعكس طبعاً تطوّر المنتخب من خلال سلسلة النتائج حيث لم يخسر لبنان في 16 مباراة متتالية وقد تصدّر منتخب "رجال الأرز" مجموعته في التصفيات والتي ضمّت ماليزيا وهونغ كونغ وكوريا الشمالية إضافة إلى النتائج الجيّدة في الفترة الأخيرة.

 

ما رأيك بالتشكيلة النهائية التي استُدعيت للبطولة؟

لم تكن التشكيلة مُفاجِئة باستثناء غياب الظهير الأيسر نصار نصار للإصابة بالإضافة إلى المهاجم المحترف عمر شعبان الذي لم يُشف كلياً من الإصابة والذي يشكّل غيابه خسارة بسبب ندرة المهاجمين في المنتخب، فضلاً عن حسين منذر وهادي مرتضى اللذين تم استدعاؤهما قبل معسكر البحرين. يهمّني أن أؤكّد أن تجربة حسين منذر كانت جيّدة جداً مع المنتخب ومن المؤكّد أن غيابه عن كأس آسيا لن يمنع تواجده في تصفيات كأس العالم 2022.

 

ما هو تقييمك لفترة التحضيرات؟

لقد لعب المنتخب 6 مباريات ودّية أمام البحرين والأردن وعمان وأستراليا والكويت وأوزبكستان وكانت الفترة كافية لكي يحسم المدرب خياراته بالنسبة للتشكيلة، عِلماً أنها كانت شبه واضحة بوجود مهدي خليل في حراسة المرمى وجوان العمري ونور منصور وعلي حمام ووليد إسماعيل وقاسم الزين في خط الدفاع في حال اللعب بخمسة مدافعين، وهيثم فاعور وحسن معتوق وباسل جرادي ومحمد حيدر أساسيون في الوسط بالإضافة إلى عدنان حيدر وحسن شعيتو (موني) وحسن شعيتو (شبريكو)، وهلال الحلوة في الهجوم.

التحضيرات كانت جيّدة والنتائج جيّدة حيث فزنا على الأردن وتعادلنا مع أوزبكستان وعمان وخسرنا أمام الكويت وأستراليا بطلة آسيا والتي لا تُعتبر المباراة أمامها مقياساً، النتائج جيّدة إلى حدٍ ما، لكن نتائج التصفيات هي التي أوصلت لبنان إلى التصنيف 77 عالمياً وهو الأفضل في تاريخه وكان مُستحقّاً تماماً.

 

ما أهمية تواجد اللاعبين المُحترفين في الخارج مع المنتخب؟

وجود المُحترفين مهم جداً من خلال العقلية الإحترافية التي يتمتّعون بها ونظام الحياة. اللاعب المُحترف مختلف كلياً عن اللاعب المحلي ربما قد لا يكون أفضل منه فنياً لكنه أفضل من خلال أسلوب الحياة والنوم والأكل فضلاً عن الانضباط والالتزام والتدريب الصحيح، لأننا بكل أسف نعاني من مشكلة كبيرة على صعيد التدريب في لبنان إضافة إلى مشكلة الملاعب وعقلية الهواة على جميع الصعد: الإعلام والإدارات والاتحاد، كلها صعوبات نعاني منها. الآن لدينا في المنتخب المُحترفون باسل جرادي والأخوان أليكس وفيليكس ملكي وجوان العمري وهلال الحلوة. العمري في خط الدفاع يشكّل قيمة كبيرة وجرادي كذلك الأمر. المشكلة والضربة التي تلقّاها المنتخب كانت في عدم الاستفادة من جيرونيمو أميوني الذي أنجز الاتحاد اللبناني كل الإجراءات المطلوبة لحضوره لكن المشكلة كانت في عدم موافقة الاتحاد الدولي (الفيفا) على مشاركة اللاعب مع لبنان باعتبار أنه استعاد جنسيته اللبنانية بعد أن كان قد لعب مباراة رسمية مع منتخب المكسيك وهذه كانت خسارة كبيرة.

 

نتحدّث دوماً عن قلّة الدعم والإمكانيات، لكن ما مدى الاستفادة من تجربة المنتخب السوري مثلاً الذي حقّق نتائج ممتازة في تصفيات مونديال روسيا رغم الحرب وقلّة الإمكانيات؟

نعم هناك سوريا وكذلك منتخب العراق الذي أحرز اللقب الآسيوي سابقاً وفلسطين الذي تطوّر كثيراً. هذا قد يمنح المنتخب حافزاً، لكن في مكان آخر قد يشكل إحباطاً باعتبار أن لبنان باستطاعته أن يسير على خطى مثل هذه المنتخبات وربما أفضل لكن مشكلة عدم اهتمام الدولة بقطاع الرياضة نتيجة الإمكانيات المادية المتواضعة تلعب دوراً في غياب الدعم، ولكن إذا أردنا تحقيق ذلك يجدر أن يكون هناك دعم من الدولة لتأمين الميزانيات العالية والملاعب التي تُعتبر المشكلة الأساسية في لبنان والتي أصبحت أيضاً مشكلة ملاعب وإنارة لعدم جهوزيّتها للمباريات الليلية إضافة لأرضية الملاعب السيّئة، كل هذا ينعكس على الصعد كافة فنياً وإصابات اللاعبين وحتى على صعيد الاستضافة، إذ من الملاحَظ أن لبنان لعب 6 مباريات ودّية خارج أرضه، وفي حال تم تأمين ملعب للمباراة لا يمكن تأمين ملعب للفريق الضيف ليتدرّب عليه أو تكون أرضية الملعب من العشب الاصطناعي وهو ما لا يتناسب مع المنتخبات الدولية.

 

كيف ترى المواكبة الشعبية والإعلامية للمنتخب حالياً مع اقتراب البطولة؟

اعتبرها ضعيفة. من المفروض أن تكون أفضل. على صعيد مواقع التواصل هناك مواكبة لكنها عبارة عن مبادرات فردية. بالنسبة للإعلام يجدر أن تكون المواكبة أفضل. ربما بسبب فترة الأعياد فإن المحطّة الناقِلة لديها إلتزامات مادية بالنسبة للإعلانات، لكن الفترة أصبحت قصيرة بعد رأس السنة لأن المباراة الأولى ستكون في التاسع من الشهر المقبل. 

 

إذاً، بصورة عامة ماذا تتوقّع لمشاركة لبنان في البطولة؟

الأهم هو التأهُّل إلى الدور الثاني. المباراة الأولى أمام قطر هي الأساسية والمفصلية في حال حقّق فيها لبنان نتيجة إيجابية. الفوز على قطر يمنح حافزاً كبيراً لمواجهة السعودية ثم كوريا الشمالية. باختصار، البداية من مباراة قطر وربما تكون النهاية من مباراة قطر.

 

كيف تتوقّع أن يكون المستوى الفني للبطولة والتنافُس؟

أتوقّع أن يكون المستوى عالياً فهذه البطولة الأولى التي يشارك فيها أكبر عدد من المنتخبات. ليس اجتهاداً القول أن منتخبات أستراليا واليابان وإيران هي الأولى على صعيد آسيا والمرشّحة الأبرز للقب، أما على الصعيد العربي فهناك المنتخب السعودي وأملنا كبير بالمنتخبين السوري والفلسطيني رغم أنهما في مجموعة واحدة مع الأردن وأستراليا، من المؤسف أن هذه المنتخبات العربية تتنافس في مجموعة واحدة. الأكيد أن المستوى سيكون مرتفعاً جداً والاستضافة ستكون جيّدة باعتبار أن الإمارات تمتلك الخبرة في استضافة أحداث من هذا النوع، وجميعنا ينتظر البطولة.