رسالة من مشجّع لبناني إلى منتخبه الوطني

إلى لاعبي منتخب وطني لبنان وأنتم على أعتاب استحقاقكم المهم في كأس آسيا أوجّه لكم رسالتي الصغيرة هذه.

ها قد عدنا نحلم بمنتخبنا ونترقّبه في إطلالته المهمة (أ ف ب)
ها قد عدنا نحلم بمنتخبنا ونترقّبه في إطلالته المهمة (أ ف ب)

الإسم: مواطن لبناني
الصفة: مشجّع كرة
المناسبة: كأس آسيا 2019
إلى لاعبي منتخب وطني لبنان وأنتم على أعتاب استحقاقكم المهمّ في كأس آسيا أخبركم قصّتي الصغيرة أنني مشجّع مولَع بالكرة منذ الصّغر. أشجّع فريقاً في الدوري اللبناني وأتابع مبارياته لكن ليس بقدر يوازي متابعتي للبطولات الأوروبية الكبرى. في تلك البطولات تعلّقت بفريق منذ الصّغر. أشجّع أيضاً، لا بل أكثر، منتخباً عالمياً. أترقّب مبارياته بفارغ الصبر ومشاركاته في البطولات الكبرى وتحديداً المونديال. لا زلت أحتفظ بصوَر لاعبي هذا المنتخب والتي كنت أقطتعها من المجلات الرياضية والصفحات الرياضية في الصحف في زمن لم يكن الوصول إلى الصورة سهلاً كما في يومنا هذا من خلال كل ما هو متاح على الإنترنت. لا زلت أحتفظ أيضاً بقمصانه القديمة التي كنت أبذل مجهوداً للعثور عليها. لا أُخفي أنني خلال كأس العالم، ومذ تعلّقت بالكرة، أعيش طقوساً خاصة طيلة شهر من الزمن. يسيطر هذا المنتخب وأخباره واستعداداته على تفكيري. أتابع أدقّ تفاصيله. وكم كنت أشعر بالفرح عندما كان يحقّق الانتصارات وتحديداً عندما توّج بطلاً للعالم.
لكن مهما كان تعلّقي بهذا المنتخب، الذي أُدين له بالكثير من الفرح، إلا أنه لا يوازي انتمائي إلى منتخب وطني لبنان. لكن، للأسف، فإن منتخب بلادي لا يمتلك مقوّمات ذاك المنتخب العالمي ولا يمتلك الإمكانيات. أعلم أن الفرق شاسع بين المنتخبين، لكن يمكنني كلبناني أن أحلم قدر المُستطاع. أن أحلم بمنتخب يُقارع كبار قارّته وعلى الأقل أن يصل إلى كأس آسيا ويحقّق فيها نتائج إيجابية ولِمَ لا أن يتأهّل إلى المونديال. أحلم بمنتخب أتباهى بانتصاراته أمام كل العالم. لقد كنت ممَن حضر مباريات للبنان، في الحدث الأبرز له بعد الحرب الأهلية المؤلمة، في ذهاب تصفيات مونديال 1994 التي استضافها جميعها ملعب برج حمود شرقي بيروت عام 1993. حينها لعب منتخب بلادي مباريات أمام الهند والبحرين وهونغ كونغ وتعادل فيها، وخسر بصعوبة بالغة 0-1 أمام كوريا الجنوبية القوية التي عادت وتأهّلت إلى المونديال وتعادلت هناك أمام إسبانيا جوسيب غوارديولا 2-2 بعد أن كانت متأخّرة 0-2، ثم أمام بوليفيا 0-0 وخسرت بصعوبة أمام ألمانيا بطلة مونديال 1990 بنتيجة 2-3. وقتها كان الالتفاف والاحتضان كبيراً للمنتخب اللبناني وكان الشعور الوطني تجاهه في أعلى درجاته قبل زمن مواقع التواصل في يومنا هذا. فرحنا رغم أننا لم نتأهّل.
في عام 2000 كنا على موعد مع الحدث الأهم لمنتخبنا عندما شارك في كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه لكن باعتباره منظِّماً. غير أنه حينها أصبنا بخيبة رغم فرحة الاستضافة، إذ كانت المحصّلة خسارة وتعادلين ومركزاً أخيراً وخروجاً من دور المجموعات. كان بالإمكان أن تكون النتائج أفضل مما كان.
منذ ذاك التاريخ ونحن ننتظر منتخبنا في حدث كبير. مرّت استحقاقات كثيرة لم نوفّق في جميعها، حتى تلاشت الآمال وبتنا نجد مُتنفّسنا أكثر في الكرة الأوروبية والمنتخبات العالمية.
لكن هذا العام يبدو مختلفاً. ها هو منتخب بلادي يشارك في كأس آسيا للمرة الثانية والأولى في تاريخه من خلال التصفيات. تأهّل عن استحقاق. ها قد عدنا نحلم بمنتخبنا ونترقّبه في إطلالته المهمة. حان الوقت بعد كل هذا الزمن الطويل أن نفرح ولو لمرة. أن نشاهد منتخبنا يُقارع الكبار. نعلم أن الإمكانيات قليلة مُقارنة بالبقية والمهمة صعبة لكن التجارب والأمثلة في الكرة تقول ألا شيء مستحيل. اليونان توّجت بكأس أوروبا بعد أن أسقطت كبار وعمالقة قارّتها. لا نريد من منتخبنا اللقب الآسيوي طبعاً وإن كان من حقّنا أن نحلم به في يوم من الأيام. ما نريده أن يعكس منتخبنا صورة جميلة عن لبنان وكرته. ما نطمح إليه أن نتواجد في الدور الثاني على الأقل ولِمَ لا بين الثمانية الكبار. يستحقّ شعب لبنان هذه الهدية. يستحقّ فرحة بعد طول انتظار... هيّا يا أبطال لبنان.