في كأس آسيا... فدائيٌّ لم ينسَ "الفدائي"

لقطة بالغة التعبير في كأس آسيا 2019. هي لقطة من أرض فلسطين بطلها فدائي وثائر يتابع على هاتفه مباراة منتخبه "الفدائي" خلال تظاهرة ضد الاستيطان.

رغم كل الظروف والتحدّيات يؤازر الفلسطينيون منتخب بلادهم (أ ف ب)
رغم كل الظروف والتحدّيات يؤازر الفلسطينيون منتخب بلادهم (أ ف ب)

لا تبدو مشاركة منتخب فلسطين كغيرها من مشاركات المنتخبات في كأس آسيا 2019. الفلسطينيون يعانون الاحتلال والظلم والقهر والقمع. لكن هذا لم يمنع هؤلاء من مساندة منتخبهم "الفدائي"، من أن تكون قلوبهم ودعواتهم معه. "الفدائي" يمثّل في البطولة فلسطين الجريحة والقابضة على الجمر ولا بد من أن يكون دعم الفلسطينيين له كبيراً مهما كانت الظروف. يوم الجمعة، في بلدة كفر قادوم بالقرب من نابلس في الضفة الغربية، وفي أثناء مباراة "الفدائي" أمام أستراليا، كان فلسطينيون يتظاهرون ضد الاستيطان، لكن هذا لم يمنع هؤلاء من أن تكون أفكارهم في الأثناء مع منتخبهم الذي يخوض بدوره تحدّياً آخر يعكس أحد أوجه الصمود والتصميم وعدم الاستسلام الفلسطيني رغم كل المعاناة، وما أكثرها.

هكذا التقطت العدسة أحد المتظاهرين يجلس جانباً ويحمل بيده هاتفه النقّال ليتابع المباراة. كان يلفّ وجهه بالكوفية الفلسطينية. هو فدائي لم ينس منتخبه "الفدائي". هو، ليس كغيره من مشجّعي المنتخبات الأخرى الذين سافروا لحضور البطولة وأقاموا في أفخم الفنادق، أو يجلس في أحد المقاهي، هو أصلاً لا يمتلك المال لذلك وربما لو امتلك فإن ذلك لا يعنيه وليس من أولوياته. هو الفدائي والثائر الذي يخوض معركة البقاء في أرضه وتحرير كل ترابها من الاحتلال. هو المتمسّك بالأرض والمستعدّ لافتدائها بدمه وكل ما يمتلك. ربما قد يكون منزله قد تعرّض للهدم أو تمّت مصادرته.

هكذا، جلس هذا الثائر والفدائي جانباً ويمّم قلبه شطر منتخب بلاده ليشجّعه في التحدّي الذي يخوضه. ليقول له نحن معك مهما كانت الظروف ولن نتركك وحيداً مهما كبُرت التحديات والظلم والمعاناة.

هي لقطة بالغة التعبير تتحدّث عن نفسها. هي لقطة البطولة من أرض فلسطين. هنا الفدائي الذي يمثل صمود فلسطين، وهناك، على المقلب الآخر، منتخب "الفدائي" أحد أوجه صمود فلسطين.