رياضة الفروسية.... وهكذا تترجم لغة الخيول إلى "أنغام"!

الفروسية، أو ركوب الخيل رياضة، أصالة، وسلوك!... الشجاعة والإقدام والرقي، مثال العزّة والكرامة والفخر والقوّة، صفاتٌ كم نفتقدها في زمنٍ طغى عليه كل ما من شأنه أن يشتت عقولنا وعقول أطفالنا اليانعة، و يأخذهم بعيداً عن الثقافة والرياضة إلى عالم "التباعد الإجتماعي".

رياضة الفروسية.... وهكذا تترجم لغة الخيول إلى أنغام!
رياضة الفروسية.... وهكذا تترجم لغة الخيول إلى أنغام!

تعتبر رياضة الفروسية وركوب الخيل كواحدة من أهم الرياضات، ها هي أقدام الجياد بحوافرها تضرب الأرض، وتدعونا النهوض، للعودة إلى رياضات خلّدها التاريخ، فالفروسيّة فن، عشق، خيال، إنها تلامس الروح قبل الجسد،" بطونها كنز.... وظهورها عز"، فكم من الجميل أن نبني مثل هذه الصّفات في عقول أطفالنا فنوجههم نحو رياضةٍ تاريخيّة برع فيها العرب وأتقنوها أيّما إتقان.

 وهذا ما يوفّره نادي "رامي للفروسية" في منطقة بعقلين(جبل لبنان)، إذ تأسس عام 2013 ليكون بوابةً لفرسانٍ عشقوا الخيل، وأملًا لشبّانٍ وشاباتٍ، وأطفالٍ أرادوا الاستمتاع برقي هذه الرياضة وجماليتها، فعند دخولك المنطقة، يتربّع النادي على مدخل هذه البلدة العريقة، بروحيّةٍ تعكس ثقافة وأصالة رياضة ركوب الخيل فحلم الفارس فراس أجود حمزة  أراده حقيقةً، فكان كذلك لأبناء منطقته ولكل من تستهويه هذه الرياضة من كافة أقطار العالم إذ أصبح مقصدًا للكثير من محبي الرياضة الجميلة و"الانيقة"، ومكانًا يقصده كثيرون للاستجمام من جهة وللتواصل الجسدي والروحي مع الخيول من جهة أخرى.

 وبالحديث مع المشرف على النادي أكّد على حاجتنا اليوم إلى بناء هذا الحس من التواصل والرابط العميق والخفي بين الفارس وحيوانٍ راقٍ مثل الحصان ودعا إلى ضرورة التعرف والتقرب أكثر نحو هذه الرياضة لما تُقدّمه من مهارة "إمساك زمام" مشاعرنا وأفكارنا، فضلًا عن دورها النفسي والعاطفي والاجتماعي إذ تعطي شعورًا بالتحرر من أي مشكلة قد تواجه الإنسان، فتجعله يتقن حل المشاكل بسرعة.


فوائد رياضة ركوب الخيل

قبيل البدء بممارسة هذه الرياضة، والتي كانت تُعدّ في السّابق مُجرّد هواية، يجب على الشخص القيام بعدّة تمارين للجُزء السُّفلي من الجِسم حتى لا يتعرّض لمُشكلة شد العضلات إذا قام بممارستها فجأة؛ فهذه الرياضة تتطلّب مجهوداً مثلها مثل أيّ رياضةٍ أُخرى.

من فوائد رياضة ركوب الخيل للصّحّة: تنشّيط الدورة الدموية، تعليم الإنسان كيفيّة التحكّم بجسمه من خلال تَوازنه أثناء ركوب الخيل.

تُقوِّية التركيز لدى الإنسان، وتقوّي العضلات وتمنع تقلصاتها وأيضاً القلب وتُحسّن أداء الأوعية الدموية والشرايين.

وهذه الرياضة مهمة للذين يعانون من الشلل الدماغي والذي يؤثر على الحركة؛ حيث تُستخدم هذه الرياضة كعلاجٍ لحالاتهم.

كما أنها تزيد من ثقة الشخص بنفسه، وتُعلّمه الصبر، وتساعد على تخفيف الوزن خاصّة عند البطن والأرداف؛ فهي تحرق الدهون، كما أنّها من أكثر الرّياضات التي تساعد على حرق السعرات الحرارية، وتُسهِّل عملية الهضم أيضاً.

 وأخيراً وليس آخراً، تُخفّف هذه الرياضة التشنّجات ما يعمل على علاج المشاكل المُتعلّقة بالمفاصل.


"سنترجم لغة الخيول إلى أنغام"

يعمل نادي "رامي للفروسية" منذ تأسيسه على إضفاء جو من السّكينة والرقي، لما يحتويه من تقنيات حديثة داخل الاسطبل، وجلسات هادئة، فضلًا عن النشاطات الرياضية والفنية المتتالية التي يقوم بها النادي بدءًا بمسيرة الخيول التي شارك فيها فرسان من كافة المناطق اللبنانية، وصولًا إلى مهرجان الخيول الأول من نوعه، الذي مزج بين الموسيقى والخيل تحت عنوان:"سنترجم لغة الخيول إلى أنغام" وكان ذلك عام 2016، إذ صدحت موسيقى طلاب المؤلّف والباحث الموسيقي العالمي "بيتر نعمة" داخل المضمار، فتناسقت الإيقاعات مع وقع حوافر الخيول بمشهدٍ قلّ نظيره، وسط هتافات الحاضرين من محبّي الخيول، وفرسان، ومشجعين، صغارًا وكباراً، وغنّوا نشيد النادي بحماسة، وهم يردّدون: "يا خيول عمتلمع جايي من بعقلين رديلنا المرجع لإيام فخرالدين...".

وتوالت الأنشطة وصولًا لعام 2018 حيث استضاف النادي أكثر من 150 طفل وشاب مع ذويهم من أبناء شهداء الجيش اللبناني وكُرّموا بحضور ممثل عن قائد الجيش العقيد جوزيف نهرا، وبحضور رئيس مديرية التوجيه العميد على قانصو ونائبه العميد عيد، ومجموعة من الضباط والرتباء، والمجلس البلدي، وعدد من أبناء المنطقة، حيث أقيم بالتعاون مع وزارة الشؤون فقرات ترفيهية.

ومن وحي الاستقلال أيضاً رافق النادي بخيوله الشامخة أرزة الاستقلال بنشاطٍ أقامته جمعية "كونوا معنى" بالتعاون مع إتحاد بلديات الشوف السويجاني، فسارت الخيول على امتداد سلسلة بشرية من طلاب وطالبات، مُرافقةً الأرزة اللبنانية لتُزرع داخل الثكنة العسكريّة في بيت الدين، فكان لهذه المشاركة وقعًا خاصًّا، وتأكيدًا على التاريخ الأصيل للفروسية ورياضة ركوب الخيل فلطالما كانت الخيول عبر التاريخ وسيلة تدافع وتحمي عظماء وأبطال، فكيف إذا كانت لتُظهر عظمة الأرزة في عيد الاستقلال!


حمزة: علّموا أولادكم هذه الرياضة الراقية ليتّصلوا بذاتهم

وتجدر الإشارة إلى أن هناك انشطة تتضمّن دورات علاجية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصّة.... ويبقى هذا المكان مفتوحاً أمام جميع الزائرين من طلاب مدارس، ومتدرّبين يسعون لاكتساب هذه الرياضة بمتابعة وإشراف من المدرّب "حميد طلال" الذي يعمل جاهدًا على تعزيز رياضة الفروسيّة كأصالة وسلوك قبل أن تكون هواية.

وختامًا كلمة من صاحب نادي رامي للفروسية فراس أجود حمزة للميادين نت، يقول فيها: "حبّ الخيل في دمي، وستبقى الفروسية تمثّل تاريخ العرب، فهي أصالة وسلوك، ورقي نفسي... اعشقوا الصّعب، وحقّقوا الأحلام المستحيلة، وعلّموا أولادكم هذه الرياضة الراقية ليتّصلوا بذاتهم، وبمجتمعهم،وبطبيعتهم، وهذا الكلام خير دليل لقائدٍ موفّق، وفارسٍ متميّز بالرّيادة منذ صغره".