المُدهش تير شتيغن

مجدّداً يُثبت الألماني مارك-أندريه تير شتيغن أن برشلونة لم يخطىء حين تعاقد معه عام 2014 ليصبح حارسه الأول. منذ ذلك الحين وتير شتيغن يقدّم الإبداعات ويؤكّد كفاءته وهذا ما كانت عليه الحال مرة جديدة في مباراة "الكلاسيكو" أمس أمام ريال مدريد.

مجدّداً أثبت تير شتيغن في "الكلاسيكو" أمس مدى كفاءته (أ ف ب)
مجدّداً أثبت تير شتيغن في "الكلاسيكو" أمس مدى كفاءته (أ ف ب)

من بين التعاقدات الكثيرة التي أبرمها برشلونة الإسباني في السنوات الأخيرة وبعضها كان قياسياً كما الحال مع البرازيلي فيليبي كوتينيو والفرنسي عثمان ديمبيلي، فإن من أبرزها أو لعلّه الأبرز كان وصول الحارس الألماني مارك-أندريه تير شتيغن من بوروسيا مونشنغلادباخ عام 2014.

من يتابع مسيرة هذا الحارس مع "البرسا" طيلة هذه السنوات يصل إلى نتيجة لا جدال حولها بأن تير شتيغن كان مكسباً كبيراً للفريق الكتالوني حتى أنه الأهم بين غيره من التعاقدات، نظراً للدور الذي يلعبه والذي لا يقلّ شأناً عن زملائه في الملعب.

هذا الدور تمثّل بالتصدّيات المذهلة التي قام ويقوم بها الحارس الألماني ونجاحه المنقطع النظير في الحفاظ على نظافة شباكه في أكثر المباريات ليمنح الفريق في مرات كثيرة نقاط الفوز، وهو، من دون مبالغة، اللاعب الثاني الأكثر تأثيراً في "البرسا" بعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

بالفعل كانت "ضربة معلّم" من النادي الكتالوني في 2014 عندما تعاقد مع تير شتيغن ليأتي بعد حقبة استمرّت 12 عاماً كان فيها فيكتور فالديز الحارس الأول. سريعاً أثبت الألماني وجوده وكان منذ موسمه الأول مؤثّراً في تتويج "البرسا" بلقب دوري أبطال أوروبا بتصديات مميّزة واختير حينها أفضل حارس في تلك النسخة من البطولة.

كان وقتذاك الصراع على المركز الأساسي كبيراً بين تير شتيغن والحارس التشيلياني كلاوديو برافو حيث لعب الأول في دوري الأبطال ومسابقة الكأس المحلية والثاني في الدوري الإسباني. كان لا بد من أن يصبح أحدهما الحارس الأول. لم يخطىء برشلونة في قراره ببيعه برافو وإعطاء الثقة كاملة للألماني حيث ردّ الأخير التحية بأفضل منها، وأثبت أنه كان بالفعل الأجدر بحراسة مرمى الفريق رغم سنّه الصغيرة حينها.

منذ ذلك الحين وتير شتيغن يُذهل الجميع بمستواه ويقدّم الإبداعات بتصديات خارقة ومدهشة كان آخرها في المباراة أمام ليون الفرنسي في دوري الأبطال ثم أمس في مباراة "الكلاسيكو" أمام الغريم ريال مدريد عندما وقف بوجه البرازيلي فينيسيوس جونيور والفرنسي كريم بنزيما وتحديداً بالصدّة الاستعراضية الرائعة للكرة الرأسية التي لعبها سيرجيو ريغيلون والتي كاد يعادل بها النتيجة.

هذا التطوّر الواضح والمتصاعد في أداء تير شتيغن لا شك بأن أصداءه تصل إلى خارج برشلونة وتحديداً إلى ألمانيا حيث بات لزاماً على مدرب "المانشافت" يواكيم لوف أن يوكل مهمة الحارس الأول للمنتخب إلى تير شتيغن خصوصاً مع بدء أفول نجم مانويل نوير بعد تقدّمه في السن والإصابة القوية التي تعرّض لها قبل مونديال روسيا والتي بدا أنها أثّرت عليه، وليصحّح لوف بالتالي خطأه عندما لم يعتمد على حارس "البرسا" الذي كان أكثر جهوزية في تلك البطولة. تير شتيغن كان واضحاً قبل فترة بإعلانه تحدّي نوير ليأخذ مكانه، وهذا ما يستحقّه.

بالعودة إلى برشلونة، لا شك بأن مسؤولي الفريق وجمهوره يشعرون بالاطمئنان إلى مرماهم عند رؤية تير شتيغن. في فريقهم الآن واحد من أفضل حراس المرمى في العالم إن لم يكن أفضلهم. حارسٌ لم يعرف "البرسا" مثيلاً لكفاءته منذ أندوني زوبيزاريتا. لا، فلنقل أن استمرار تير شتيغن، البالغ 26 عاماً فقط، على هذا المنوال، سيجعله، من دون مبالغة، الحارس الأفضل في تاريخ برشلونة.