كأس الأمم في مصر: كرة أفريقيا أمام التحدّي

تحلّ بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 التي تستضيفها مصر بعد أيام في توقيت غير عادي بالنسبة لكرة أفريقيا تلا مشاكل وأزمات عديدة. مصر ومعها كل أفريقيا أمام مهمة تقديم صورة تليق بسمعة وتاريخ الكرة الأفريقية.

تأتي بطولة أمم أفريقيا بعد أزمة نهائي دوري الأبطال الأفريقي
تأتي بطولة أمم أفريقيا بعد أزمة نهائي دوري الأبطال الأفريقي

بعد "كوبا أميركا" في البرازيل ومونديال الشباب في بولندا ومونديال السيدات في فرنسا، جاء الدور على مصر لتكون في دائرة اهتمام عالم الكرة عندما تستضيف بدءاً من يوم الجمعة المقبل كأس أمم أفريقيا 2019.
ستكون مصر أمام مهمة استضافة أهم حدث كروي في القارة الأفريقية والذي يحظى بمتابعة كبيرة من خارج القارة السمراء. لكن مصر ومعها كل أفريقيا يقفان أمام التحدّي لتقديم بطولة مميزة تليق بسمعة الكرة الأفريقية وتاريخها ونجومها ومنتخباتها، وهذا ما تضاعف بعد الأحداث الكثيرة في الآونة الأخيرة.
هكذا فإن "المونديال الأفريقي" يحلّ بعد أسابيع قليلة من ذلك النهائي المؤسف لأهم بطولة للأندية في أفريقيا وهي دوري الأبطال بين الترجّي التونسي والوداد البيضاوي المغربي، حيث لم تكتمل مباراة الإياب بعد انسحاب الفريق المغربي احتجاجاً على تعطّل تقنية الاعادة بالفيديو بعد تسجيله هدفاً لم يحتسبه الحكم ليُطلق الأخير صفارته قبل نصف ساعة من انتهاء الوقت الأصلي مُعلناً تتويج الترجّي.
لكن القصة لم تنته هنا، إذ رضخ الاتحاد الأفريقي للعبة في النهاية لمطالبات الوداد وقرّر إعادة المباراة على أرض مُحايدة بعد كأس الأمم. ما حصل شكّل صدمة وصفعة لكرة القدم الأفريقية وسابقة لم تحصل قبلاً في منافسة كبرى.
فضلاً عن ذلك، فإن مباراة الذهاب لم تخل من احتجاجات الوداد على التحكيم ليقرّر الاتحاد الأفريقي وقف الحكم المصري جهاد جريشة 6 أشهر. هذه، بدورها، كانت صفعة للتحكيم الأفريقي.
أضف إلى ذلك فإن ولادة نسخة 2019 من البطولة لم تكن بتلك السهولة إذ إنها تعرّضت لنكسة كبيرة بعدما سحب "الكاف" التنظيم من الكاميرون لعدم إيفائها بشروط الاستضافة التي آلت في النهاية إلى مصر، وهذا ما أدّى إلى إقامة البطولة في الصيف بدلاً من مطلع العام كما جرت العادة، ما يضع الأخيرة أمام التحدّي لتقديم بطولة على مستوى الحدث.
بطبيعة الحال فإن مصر ومعها كل الأفارقة يتوقون إلى بطولة لا تشوبها أية شائبة. بطولة ناجحة على كافة المقاييس التنظيمية والجماهيرية والفنية والتحكيمية بالدرجة الأولى. بطولة تكون فيها الـ "VAR" على ما يرام ويخرج فيها الخاسر والرابح راضياً. لكن ثمة شخص يبدو أكثر ترقّباً لبطولة مميّزة ألا وهو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أحمد أحمد. إذ ليس خافياً أن وضع رئيس "الكاف" على المحكّ وأية مشكلة في البطولة من شأنها أن تنعكس سلباً عليه وهذا يعود أولاً إلى ما حصل في نهائي دوري الأبطال الذي ألحق ضرراً بصورة الاتحاد الأفريقي ورئيسه بالدرجة الأولى، ومن ثم، والأهم، إلى شبهة الفساد التي أُحيطت بأحمد أحمد والتي استدعت استجوابه في خضمّ أزمة نهائي دوري الأبطال من قِبَل السلطات الفرنسية.
أمام كل هذا المشهد تبدو مصر ومعها كل أفريقيا واتحادها الكروي مطالبين بتقديم صورة للبطولة تمحو كل صوَر المشاكل المؤسفة والأزمات في الآونة الأخيرة.

في الحقيقة لا ينقص البطولة شيء لتكون على مستوى الآمال والتطلّعات إذ إن مصر نجحت سابقاً في التنظيم فضلاً عن مشاركة أبرز نجوم الكرة الأفريقية المتألّقين في الملاعب الأوروبية في نسخة 2019 أمثال المصري محمد صلاح والجزائري رياض محرز والمغربي حكيم زياش والتونسي وهبي الخزري والسنغالي ساديو ماني والنيجيري أليكس إيوبي وغيرهم، بوجود أسماء بارزة في التدريب أمثال الهولندي كلارنس سيدورف مع الكاميرون والمكسيكي خافيير أغيري مع مصر والفرنسي هيرفي رينار مع المغرب ومواطنه آلان جيريس مع تونس. 

كأس أمم أفريقيا مناسَبة مثالية وفي وقتها لمعالجة كل الأخطاء وطيّ الصفحات السوداء. الكل يتوق أن يكون المشهد مختلفاً تماماً في "المونديال الأفريقي" على الأراضي المصرية وأن يعكس الوجه المشرق لكرة أفريقيا أمام العالم.