منتخب تونس... "الأعجوبة"!

منتخب تونس يواجه اليوم مدغشقر في ربع نهائي بطولة أمم أفريقيا 2019. "نسور قرطاج" قدّموا في دور الـ 16 رغم صعوبة المهمة أداء مختلفاً عن دور المجموعات لكنهم لم يعرفوا الفوز حتى الآن في البطولة.

بدا منتخب تونس في دور الـ 16 رغم صعوبة المهمة مختلفاً عن دور المجموعات (أ ف ب)
بدا منتخب تونس في دور الـ 16 رغم صعوبة المهمة مختلفاً عن دور المجموعات (أ ف ب)

يخوض اليوم منتخب تونس، الساعة 22,00 بتوقيت القدس الشريف، مواجهة مُرتَقبة أمام مدغشقر مفاجأة البطولة في نصف نهائي أمم أفريقيا 2019. فوز "نسور قرطاج" يعني نصف النهائي والاقتراب خطوة إضافية من النهائي في استاد القاهرة. قلنا فوزاً؟ هذه الكلمة لا يزال يبحث عنها التوانسة منذ انطلاق البطولة. مُحصّلة المنتخب التونسي حتى الآن 3 تعادلات بالكاد أهّلته إلى دور الـ 16. وفي دور الـ 16 تمكّن "نسور قرطاج" من التأهّل لكن بركلات الترجيح بعد انتهاء المباراة بوقتَيها الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، ما يعني أن منتخب تونس تأهّل إلى ربع النهائي بـ 4 تعادلات من دون تحقيق الفوز، بينما، على سبيل المثال، فإن المنتخب الجزائري حقّق 4 انتصارات في 4 مباريات. لكن، في النهاية، فإن الإثنين في ربع النهائي، وهذا الأهم.
في تونس يتحدّثون عن "معجزة" بأن يتأهّل منتخب بلادهم إلى دور الثمانية بـ 4 تعادلات. هناك، تفاؤلاً، أعادوا التذكير بمنتخب إيطاليا في مونديال 1982 عندما حقّق 3 تعادلات في دور المجموعات ثم توِّج باللقب العالمي، وكذا الحال مع "برتغال رونالدو" التي تعادلت 3 مرات في دور المجموعات في كأس أوروبا 2016 قبل أن تحقّق اللقب بالفوز على فرنسا المُضيفة في المباراة النهائية في باريس. التونسيون يأملون أن يكرّروا الأمر في أمم أفريقيا في مصر.
صحيح أن المنتخب التونسي أنهى دور المجموعات بـ 3 تعادلات ومن ثم تعادل في دور الـ 16 لكن يجب القول إن ثمة فرقاً بين تلك التعادلات والتعادل الأخير. ففي دور المجموعات لم يكن أداء تونس مُقنِعاً على الإطلاق. بدت تشكيلة المدرب الفرنسي آلان جيريس من دون حلول تحديداً في الجانب الهجومي ليكتفي "نسور قرطاج" بهدفين في 3 مباريات وهو عدد سجّل، على سبيل المثال، منتخب الجزائر أكثر منه بهدف في مباراة واحدة مرتّين في دور المجموعات ودور الـ 16. غابت الحافزية لتحقيق الفوز والروح القتالية لدى اللاعبين وبقيت الإيجابية الوحيدة في الجانب الدفاعي، لكن هذا، على أهميته، لا يكفي في بطولة كبرى. لا بد من أن يكون هناك توازن بين الدفاع والهجوم.
هذا التوازن عرفه "نسور قرطاج" في مباراة دور الـ 16، رغم صعوبة المهمة مقارنة بدور المجموعات، أمام غانا القوية. صحيح أن المباراة في وقتيها الأصلي والإضافي انتهت مُجدَّداً بالتعادل لكن المنتخب التونسي بدا مختلفاً. بعد شوط أول مشابه لدور المجموعات، انتفض التوانسة في الشوط الثاني. تخلّصوا أولاً من رَهْبة مواجهة المنتخب الغاني الذي يتفوَّق عليهم تاريخياً، كما استعادوا الحافزية للفوز والروح القتالية وخرجوا من منطقتهم نحو الهجوم. أثبتوا أنهم إذا ما أرادوا الهجوم فإن باستطاعتهم تشكيل الخطورة حتى لو كان المنافس قوياً. كان طه ياسين الخنيسي نجماً فوق العادة، وتحرَّك في المنطقة الغانية وأتعب المدافعين وسجّل هدفاً من متابعة ذكية. ما فَرَق أيضاً أن الظهير الأيمن وجدي كشريدة لم يكتف بالواجب الدفاعي بل ساند في الهجوم وصنع هدف الخنيسي. تلقَّى "نسور قرطاج" هدفاً مفاجئاً في الثواني الأخيرة بالخطأ برأسيّة رامي البدوي. هنا قدَّم التوانسة دليلاً آخر على استعادتهم حافزيّة الفوز والروح القتالية حيث لم يتأثّروا سلباً بالهدف المُباغِت والذي حرمهم فوزاً كان قريباً. وصلوا إلى ركلات الترجيح وفازوا.
هذا ما يحتاجه "نسور قرطاج" بالتحديد في مباراة الليلة. لا بد من أن يتحلّوا بهذه الروح والحافزيّة لتحقيق الفوز. لا بد من أن يهاجموا ولا يكتفوا بالإجادة الدفاعية. التوازن بين الإثنين مطلوب. من المهم أيضاً أن يكون وهبي الخزري متواجداً منذ البداية لما يشكّله من عامل خبرة وثقل هجومي بدا واضحَين عند نزوله في الشوط الثاني أمام غانا حيث انطلقت منه بروعة بتمريرة بالكعب كرة الهدف.
ما يختلف أيضاً في مباراة الليلة أن الترشيحات تصبُّ في مصلحة تونس أمام مدغشقر التي تخوض البطولة للمرة الأولى وهذا على عكس ما كانت عليه الحال أمام غانا القوية وبعد المستوى في دور المجموعات. هذا يُحمِّل "نسور قرطاج" ضغطاً إضافياً لا بد من أن يتعاملوا معه بواقعية وألا يستهينوا بالمنافس الذي يكفي وصوله إلى هذا الدور في مشاركته الأولى للتأكيد ألا مجال لاستسهاله.
منتخب تونس يطمح اليوم للتأهّل. سيكون التأهّل بفوز في الوقت الأصلي والإضافي الطريقة الأفضل، أما تأهّل جديد بتعادل خامس وركلات ترجيح ثانية فسيكون فعلاً أمراً مُدهشاً في نسخة "مصر 2019". ستتأكَّد "أعجوبة" تونس في البطولة.