1 2 3... عاشت الجزائر

رغم الحسرة بالخروج غير المستحَقّ لتونس لا يزال الحلم بتتويج عربيّ بكأس أمم أفريقيا 2019 مستمراً مع منتخب الجزائر. مجدّداً صورة رائعة قدّمها "المحاربون" أمس وأفرحت الملايين.

أفرح منتخب الجزائر الملايين مجدّداً أمس (أ ف ب)
أفرح منتخب الجزائر الملايين مجدّداً أمس (أ ف ب)

لم يتحقّق الحلم بمشاهدة نهائي عربي بين تونس والجزائر في القاهرة. ودّع "نسور قرطاج" بعد أداء رائع وبهدف بالخطأ وبعد إضاعة ركلة جزاء والعديد من الفرص وحرمانهم من ركلة جزاء بعد منحهم إياها. قست الكرة على تونس، لكن في النهاية يمكن التونسيون أن يفتخروا بمنتخبهم وما قدّمه في أمم أفريقيا 2019 والمرحلة التي وصل إليها والتي لم يتوقّع أحد أن يبلغها خصوصاً بعد أدائه ونتائجه في دور المجموعات.
لكن هذا لا يمنع من أن الحلم العربي لا يزال مستمرّاً ومتمثّلاً بالمنتخب الجزائري. كم كان المشهد رائعاً ومؤثّراً أمس في استاد القاهرة لحظة تسجيل النجم رياض محرز الهدف الرائع الغالي في اللحظات الأخيرة والذي منح التأهّل للنهائي. في الحقيقة لم يكن هدفاً كان تحفة، كان تاريخاً يُكتَب.
وكم كان المشهد رائعاً لاحتفالات اللاعبين ومشجّعيهم في الملعب وملايين الجزائريين والعرب خارجه. أمس لم تكن الفرحة جزائرية فقط، بل تشاركها معهم الجمهور العربي وأنشد الشعار الشهير: "1 2 3... عاشت الجزائر" (1 2 3 viva l'algerie).
بالأمس لم يكن هناك لاعبون للجزائر في الملعب. كان هؤلاء، كما يُلقَّبون، "مُحاربين". مُحاربون لا مُجرَّد قول بل فعل. لا يتعبون. لا يكلّون ولا يملّون من بذل المجهود لإعلاء إسم الجزائر وإفراح شعبها والشعوب العربية. مُحاربون هي كلمة لا تشكيك فيها عندما نعلم أن هؤلاء اللاعبين خاضوا 120 دقيقة أمام ساحل العاج ووصلوا إلى ركلات الترجيح وعاشوا أوقاتاً عصيبة لكنهم تفوّقوا على كل تعبهم وأظهروا قوّتهم أمام منتخب آخر من كبار القارة هو نيجيريا. هي الروح القتالية والحافزّية لتحقيق الفوز أو "الغرينتا" تفرض نفسها مُجدّداً لدى الجزائريين، وهو قبل هذا كلّه الانتماء للجزائر الذي جعل هؤلاء اللاعبين يتفوّقون على أنفسهم ويصلون إلى المحطة الأخيرة قبل رفع الكأس.
وصول المنتخب الجزائري إلى المباراة النهائية كان مُستحقّاً تماماً. منذ دور المجموعات أظهر الجزائريون أنهم عائدون إلى المنافسة وبأن كلمتهم ستكون كبيرة في البطولة. الإنتصارات والأرقام أثبتتا ذلك، بداية من الفوز على المنتخب القوي والخصم مجدّداً في النهائي السنغال في الدور الأول. الأمر تكرّر أمام خصمين لا يقلّان قوة في ربع النهائي مع ساحل العاج وأمس في نصف النهائي أمام نيجيريا.
محرز بدا في البطولة نجماً فوق العادة وأكّد جدارته بالثقة التي منحه إياها مدربه جمال بلماضي بمنحه شارة القائد فكان قائداً بكل ما للكلمة من معنى ومُلهماً لزملائه، لكن هذا لا يمنع من أن كل لاعبي الجزائر أبطال وما يميّز هذا المنتخب هي الروح الجماعية رغم المهارات الفردية وفي مقدمها موهبة محرز.
أما في الدرجة الأولى لا بد من الإشادة بالمدرب بلماضي الذي استطاع إدارة هذه المجموعة من النجوم بكفاءة عالية لناحية التكتيك والتحفيز والخيارات والتبديلات. قلنا تبديلات؟ بالأمس انتصر بلماضي بالتشكيلة ذاتها من دون أن يجري أيّ تبديل. هنا إثبات للمدرّب الكفؤ الذي يعرف قدرات لاعبيه ويقرأ سير المباراة بإتقان.
الآن منتخب الجزائر يحمل أحلام ليس فقط الجزائريين بل العرب. أفرح "مُحاربو" الجزائر الجميع طيلة هذه البطولة، وتبقى الفرحة الكبرى في القاهرة يوم الجمعة المقبل ليكتمل المشهد روعة.