هل سيقوم ترامب برد انتقامي ضد سوريا؟

سواء اختار ترامب القيام بعمل انتقامي واحد أو رد واسع، فإن الأسد يعتقد انه يفوز.

سوريا سوف تستعد لعدوان الولايات المتحدة بذريعة الهجوم الكيميائي
سوريا سوف تستعد لعدوان الولايات المتحدة بذريعة الهجوم الكيميائي

كتب باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في صحيفة الغارديان البريطانية، مقالة عن تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد على الهجوم الكيميائي المزعوم على مدينة دوما السورية، مشيراً إلى أن سوريا سوف تستعد لانتقام الولايات المتحدة، وحتى لو كانت مميتة، وأنه في غياب مقاربة جديدة من الغرب، سيعتقد الرئيس السوري بشار الأسد أن أساليبه "الشنيعة" هي التي تربح الحرب.

وكتب وينتور إن تحذير ترامب على موقع تويتر من أن ثمنًا كبيرًا، غير محدد، سيتم دفعه مقابل الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيمائية على المدنيين الأبرياء في دوما يشير إلى شكل من أشكال الضربة العسكرية العقابية التي أطلقتها القوى الغربية. وأشار إلى أن أهم ما تتضمنه التغريدة على بعض الانتقاد المباشر الذي وجهه ترامب إلى فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، ودوره في حماية الأسد. لكنها تترك الباب مفتوحا أمام السؤال حول ما إذا كان الرئيس الأميركي سيختار عقوبة منفصلة أو محاولة أكثر تنسيقاً وأكثر طموحاً للقضاء على مخزون الأسلحة الكيميائية السورية وإنهاء حصانة الأسد.

وأوضح أن ميزة العقوبة الانتقامية الوحيدة، مثل الهجوم على مطار الضمير، حيث توجد المروحيات السورية "مي 8" Mi-8 ، هي البساطة. فمن شأن ذلك أن يلائم غرائز رئيس قال الأسبوع الماضي إنه يعتزم سحب جميع القوات الأميركية المتبقية من سوريا. لكن هناك قوى قوية تحث على برنامج عمل مستديم أوسع نطاقاً، بما في ذلك فرنسا وإسرائيل والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى البعض في البنتاغون.

وقالت الصحيفة إنه مع تعيين وزير خارجية ومستشار للأمن القومي أميركيين جديدين، وإذ يبدو الآن أن هناك غضباً من الأسلحة الكيميائية، يأمل المسؤولون البريطانيون في فتح نافذة لإقناع ترامب بإعادة النظر في خطة سابقة لأوانها لسحب القوات الأميركية، إحدى الرافعات التفاوضية القليلة للغرب في سوريا. كما تشير المصادر نفسها إلى أن أفعال العقاب المنعزلة قد ثبت أنها لا تعمل.

وذكر الكاتب أنه في السابع من أبريل - نيسان من العام الماضي، أجاز ترامب استخدام 59 صاروخ "كروز توماهوك" أميركي لضرب قاعدة الشعيرات الجوية السورية في حمص، بعدما حدد بأن طائرات القاعدة هي المسؤولة عن هجوم بغاز السارين القاتل على خان شيخون قبل ثلاثة أيام من ذلك. ودمرت القذائف الانسيابية أو ألحقت أضراراً بعشرات من القنابر، وبعشرين طائرة لسلاح الجو السوري، ومستودع للوقود، وقاعدة للدفاع الجوي.

وقال وينتور إن الانتقام الأميركي - وهو إجراء أحادي الجانب من دون اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - يتناقض بحدة مع مراوغات باراك أوباما في العام 2013. فقد رأى البعض أن سلوك ترامب، كنقطة تحول، هو اللحظة التي ستتخذ فيها الولايات المتحدة دورًا قياديًا في الشرق الأوسط وتضمن تنفيذ الكثير من الخطوط الحمراء حول استخدام الأسلحة الكيميائية في كل من سوريا والأمم المتحدة. ولكن هذا لم يحدث. وبدلاً من ذلك تدهور الوضع خلال العام الماضي. فقد أصبحت روسيا وإيران بشكل أكثر وضوحًا صانعي القرار في سوريا، مما أدى إلى تهميش المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستيفن دي ميستورا. كما انهار برّمته البند الرئيسي لنظام الأمم المتحدة الذي صمم لإنفاذ حظر الأسلحة الكيميائية.

وزعمت الصحيفة أنه بعد تحقيقات مكثفة، أكدت آلية التحقيق المشتركة التابعة للأمم المتحدة في 26 أكتوبر- تشرين الأول الماضي أن الحكومة السورية كانت مسؤولة عن هجوم خان شيخون. ورفضت روسيا قبول النتائج، مشيرة إلى ثغرات في منهجية التحقيق، بما في ذلك رفض فريق التحقيق زيارة الموقع نفسه لأسباب أمنية. والأسوأ من ذلك، أنه في 16 نوفمبر - تشرين الثاني الماضي، استخدمت روسيا حق النقض في الأمم المتحدة للمرة العاشرة بشأن سوريا لمنع استمرار لجنة التحقيق المشتركة، منتقدة الطريقة التي عملت بها. وتم إضفاء الطابع المؤسسي على الإفلات من العقاب منذ أن قامت روسيا بالفعل باستخدام حق النقض ضد إرسال "جرائم سوريا" إلى المحكمة الجنائية الدولية.  

وفي شيء قريب من اليأس في الطريق المسدود، جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما يقرب من 30 دولة لتشكيل شراكة دولية ضد الإفلات من العقاب لاستخدام الأسلحة الكيميائية في نهاية يناير كانون الثاني الماضي. لكن إعادة التأكيد الجدير بالثناء على المبدأ لم تتضمن أي عقوبات جديدة، بل مجرد التزام يعاقب المتجاوزين.

سيكون الاختبار الأول حول كيفية استجابة روسيا لدعوات التعاون مع التحقيق، أو طلبات تسليم العينات إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. العلامات الأولية ليست مواتية. ولم يحرز النقاش الذي أجراه مجلس الأمن للأمم المتحدة حول القضية الأسبوع الماضي سوى القليل من التقدم بشأن إعادة تأسيس لجنة التحقيق المشتركة وروسيا قد نفت بشدة أن الأسلحة الكيمائية قد استخدمت في دوما.

وتابع الكاتب أن "سوريا من جانبها سوف تستعد لانتقام الولايات المتحدة، وحتى لو كانت مميتة، فإنها تعتبر أنه ثمن يستحق الدفع"، وأنه في أعقاب الهجوم، قبلت جماعة "جيش الإسلام" المتمردة صفقة روسية كانت مرفوضة من قبل لمغادرة دوما. وأضاف أن ترامب قد يعاقب الأسد، "لكن في غياب مقاربة جديدة من الغرب، سيعتقد الأسد أن أساليبه الشنيعة هي التي تربح الحرب".

 

 ترجمة: هيثم مزاحم - الميادين نت