قمة ترامب - كيم تكسر جليد العداء بين الدولتين

التحية غير المسبوقة بين زعيم أقوى دولة في العالم وبين حاكم أكثر دولة عزلة ما كان ممكناً تصورها قبل أشهر فقط حين تبادل ترامب وكيم التهديدات والشتائم

الجانبان منقسمان حول القضايا الحاسمة ومسار خطة نزع السلاح النووي الذي قد يستغرق سنوات
الجانبان منقسمان حول القضايا الحاسمة ومسار خطة نزع السلاح النووي الذي قد يستغرق سنوات

تناولت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها وقائع القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اليوم الثلاثاء. والآتي أبرز ما جاء في التقرير:

صافح الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في منتجع فاخر منعزل في سنغافورة، مخالفاً لعقود من السياسة الأميركية تجاه النظام المارق السلطوي في مقامرة غير عادية تقوم على أن اهتمامه الشخصي من شأنه أن يساعد في كسر دائرة سياسة حافة الهاوية النووية ودرء مواجهة عسكرية.

وقد التقى ترامب وكيم بعد الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي في فندق كابيلا حيث فرشت السجادة الحمراء ونصبت أعلام الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. لقد صافحا بعضهما، ثم انتقلا لمواجهة مجموعة صغيرة من الصحافيين.  وقد دخلا غرفة خاصة وجلسا إلى جانب بعضهما، وأعلن ترامب، "إنه شرف لي، وسوف تكون لنا بين علاقة رائعة، ليس لدي أي شك."

وتحدث كيم باللغة الكورية، معتبراً أن "الأحكام المسبقة والممارسات القديمة صنعت الحواجز في طريقنا إلى الأمام، ونحن تغلبنا عليها كلها، وها نحن هنا اليوم."

التحية غير المسبوقة بين زعيم غير تقليدي لأغنى وأقوى دولة في العالم وبين الحاكم الوحشي لأكثر دولة عزلة وقمعاً، ما كان ممكناً تصورها تقريباً قبل أشهر فقط حين تبادل ترامب وكيم التهديدات والشتائم. لم يحدث من قبل أن التقى رئيس أميركي يشغل منصبه مع اجتمع مع زعيم أسرة كيم الحاكمة، كما رفض الأبيض الأبيض سابقاً شرعنة النظام الكوري الشمالي وسط الاستفزازات النووية وانتهاكات حقوق الإنسان. فخلف الصور الرائعة من فندق كابيلا كان الواقع الشائك المتمثل بأن الجانبين منقسمان حول القضايا الحاسمة ومسار خطة نزع السلاح النووي الذي قد يستغرق سنوات حتى يكتمل وربما يواجه عقبات جوهرية محتملة على طول الطريق. 

الهدف من القمة هو التصديق على الخطوط العريضة لبيان مشترك، سيصدر قبل أن يغادر الزعيمان سنغافورة في وقت لاحق من اليوم، حيث يضع البيان إطارًا لإجراء محادثات إضافية.

وبعد اجتماعهما الشخصي، انضم إلى ترامب وكيم كبار المساعدين لإجراء المزيد من المحادثات الفنية. ومن جانب الولايات المتحدة، ضم فريق ترامب وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون ورئيس هيئة موظفي البيت الأبيض جون كيلي.

في الأيام التي سبقت الاجتماع، حيث ناضل المفاوضون للتوصل إلى اتفاق أساسي حول نطاق الصفقة، خفف ترامب ومساعدوه من التوقعات حول سرعة إقناع الإدارة الأميركية لبيونغ يانغ ببدء نزع برنامجها النووي وبرنامج صواريخها الباليستية. ولم تنشر فوراً التفاصيل حول ما إذا كانت كوريا الشمالية سستوافق على إطار زمني محدد أم لا وعلى تفتيش دولي منتظم بشأن تقدمها، وكذلك بشأن المنافع التي تعرضها الولايات المتحدة في المقابل.

 وبدا أن قضايا رئيسية أخرى لم تحل، بما في ذلك سجل كوريا الشمالية الوحشي في مجال حقوق الإنسان، الذي انتقده ترامب العام الماضي بعد وفاة طالب جامعي أميركي يدعى أوتو وارمبيير الذي كان محتجزاً لمدة 17 شهراً ثم أطلق سراحه وهو في غيبوبة.

السؤال لترامب وكيم، بعد أربعة عقود من القطيعة وأخذه مقامرة من تلقاء نفسه، هو إذا كان هذا اللقاء الخطير من شأنه أن يؤدي إلى اختراق تاريخي لتخفيف حدة التوتر، أو أنه سينهار وسيجعل كيم شجاعاً وتأثير الولايات المتحدة ضعيفًا على المسرح العالمي.

وكتب ترامب في تغريدة الصباح: "حقيقة أنني سأقوم باجتماعا هو خسارة كبيرة للولايات المتحدة، كما يقول الحاقدون والخاسرون. لدينا رهائننا والاختبارات والأبحاث (النووية لكوريا الشمالية) قد توقفت كلها، وهؤلاء النقاد، الذين وصفوني بالمخطئ منذ البداية، ليس لديهم أي شيء آخر يمكنهم قوله! سنكون بخير!".

وقد استغل ترامب، الذي يفرط في تحدي الحكمة التقليدية، الفرصة للقيام بما لم يستطع الرؤساء الآخرون القيام به، على الرغم من توليه مهامه مع خبرة جيوسياسية ضئيلة، لكنه سرعان ما رفع تهديد كوريا الشمالية المتصاعد إلى أولويات سياسته الخارجية العليا. وعندما أظهرت بيونغ يانغ بسرعة كفاءة متطورة في الترسانة النووية، أشرف ترامب على تشديد العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية لكوريا الشمالية - فقط طرح فجأة في آذار مارس عرض كيم للالتقاء والاندفاع نحو القمة، على الرغم من تحذيرات مسؤولين أميركيين بأن ترامب يتحرك بسرعة كبيرة وأن اللقاء مع كيم سيكون مكافأة لنظامه على سلوكه السيئ.

لقد كانت لحظة الحقيقة بالنسبة إلى ترامب، الذي تفاخر الأسبوع الماضي بأنه سيكون قادرًا على استخدام "لمسته" و"إحساسه" بصفته صانع صفقة محنك لتحجيم زعيم النظام الأكثر غموضاً في العالم وتحديد ما إذا كان جاداً في التوصل إلى اتفاق أم لا.

ولم يكن من الواضح ما إذا كان الرئيس والدكتاتور يستطيعان الوصول واقعياً إلى أية اتفاقيات ملموسة في يوم واحد من المحادثات. فلا تزال هناك فجوات واسعة بين تفسيرات كوريا الشمالية وتفسيرات الولايات المتحدة لما يعني التحقق. وتصر الولايات المتحدة على أنها لن ترفع العقوبات حتى يتم إخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية بشكل كامل. وقال بومبيو للصحافيين قبل يوم من القمة إن الإدارة مستعدة لتقديم ضمانات أمنية لم تعرضها أي إدارات سابقة.

وقد تعهد ترامب وفريقه يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة لن تكرر عثرات الماضي في التفاوض مع دولة مارقة مسلحة نووياً. لقد انهارت الصفقات في ظل الرؤساء بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما بعد أن انتهكت كوريا الشمالية هذه الاتفاقيات بإجراء تجارب صاروخية ونووية إضافية.

وقال بومبيو للصحافيين "الولايات المتحدة خدعت من قبل .. لا شك في ذلك." وأضاف "لقد وقع العديد من الرؤساء على قطعة ورق فقط ليجدوا أن كوريا الشمالية لم تعِد بما اعتقدنا أنهم قد نكثوا بالفعل بوعودهم. وعلى الرغم من أي اتفاقيات سابقة واهية، سيضمن الرئيس عدم وجود اتفاق محتمل لتهديد كوريا الشمالية."

في يومه الأخير قبل لقائه كيم، سعى ترامب إلى تعزيز الدعم من حلفائه الرئيسيين، حيث تحدث مع رئيس كوريا الجنوبية جاي-إن مون ورئيس الوزراء اليابان شينزو آبي، اللذين كانا في تعاون وثيق مع البيت الأبيض منذ أشهر.

أعلن بومبيو أن ترامب استعد جيداً لهذا الاجتماع، مؤكداً أن الرئيس مصمم على أن لا تكافأ كوريا الشمالية قبل أن تتخذ خطوات ملموسة نحو الحد من برامج الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.

وقال بومبيو: "لقد أوضح الرئيس أنه حتى نحصل على النتيجة التي طلبناها، فلن يتم توفير الراحة الاقتصادية لهم. هذا مختلف. لطالما كانت هناك فرضية مفادها أنه في مكان ما على طول الطريق أميركا ستنطلق منه. لن نفعل ذلك".

وقال ان العقوبات "ستبقى حتى يتم التحقق من أنهم قد أزالوا البرنامج النووي. إذا لم يتحرك الأمر في الاتجاه الصحيح، ستزداد تلك التدابير."

وعلى الرغم من ميل ترامب إلى الدراما وحب الأضواء، كان كيم الأكثر غموضاً هو الذي سرق

الأضواء في الساعات التي سبقت القمة. فقد قام كيم والوفد المرافق له بجولة لمشاهدة معالم المدينة المطلة على الواجهة المائية ليل الاثنين بدعوة من مضيفيه السنغافوريين الذين يبدو أنهم شجعوا الزعيم الكوري الشمالي على الحلم بأمر كبير سامحين له برؤية مباشرة لشهادة لامعة على الازدهار والحداثة.

بالنسبة لكيم ، كان عرضًا رائعًا أنه، مثل ترامب، عازم على هز الوضع الراهن. فقد أطلق ابتسامة كبيرة وتهيأ للصور الفوتوغرافية وكان يمشي بحرية أمام الواجهة البحرية وبدا وكأنه يستمتع بوسائل الإعلام العالمية وهتافات المتفرجين. وربما تصور هذا النوع من المستقبل المتلألئ الذي ربما كانت بلاده قد فتحته للعالم الخارجي.

ترجمة: الميادين نت