"سونتاغز بليك": قنابل سويسرية بيعت للإمارات وصلت إلى "داعش" في سوريا

صحيفة "سونتاغز بليك" السويسرية تتحدث عن أبحاث كشفت أنّ تنظيم داعش يمتلك أسلحة في سوريا كانت سويسرا قد باعتها لدولة الإمارات، وتشير إلى أنّ مسلحين تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" هاجموا مواقع لداعش في محافظة إدلب وصادرت قنابل وأحزمة ناسفة وبنادق.

الإمارات سلّمت داعش قنابل سويسرية عبر الأردن
الإمارات سلّمت داعش قنابل سويسرية عبر الأردن

ذكرت صحيفة "سونتاغز بليك" السويسرية أنّ أبحاثاً كشفت أنّ قنابل يمتلكها تنظيم داعش في سوريا، قامت سويسرا ببيعها لدولة الإمارات.
وأضافت الصحيفة أنّ مسلحين تابعين لـ"هيئة تحرير الشام" هاجموا مواقع لداعش في محافظة إدلب شمالي سوريا وصادرت قنابل وأحزمة ناسفة وبنادق.
وبحسب الصحيفة فإنّ من ضمن ما عرضته "هيئة تحرير الشام" قنابل يدوية سويسرية من نوع OHG92 وHG85" تتبع لشركات سويسرية، والتي عندما تنفجر تؤدي إلى دمار في دائرة قطرها عشرات الأمتار.
ووفقاً للأبحاث التي أجرتها الصحيفة فإن هذه القنابل تتبع "الشركة الاتحادية "RUAG" والتي تبيع تلك القنابل للإمارات.
وقال نيك جنسين جونز مدير تحليل الأسلحة في "مركز آريس" الأسترالي إنّ "كل تلك الميزات من القنابل اليدوية في الصورة متوافقة مع تلك التي تبيعها شركة رواغ RUAG".
كما أشار متحدث باسم شركة أسلحة سويسرية إلى أن "الصور تظهر أن القنابل تلك صنعتها شركة RUAG السويسرية"، لكنه يؤكد في المقابل أن "RUAG" "تلتزم تماماً بشكل صارم بلوائح التصدير السويسرية" وأنه "لا يمكن أن تنتهي الأسلحة إلى أيدي الإرهابيين".
وتساءلت الصحيفة كيف وصلت القنابل إلى داعش في سوريا؟، مشيرة إلى أنه بالتأكيد لا يمكن معرفة ذلك، كما لا يمكن التعرف على الأرقام المتسلسلة في الصور. ومع ذلك، فمن المحتمل أن تكون الذخيرة جزءاً من شحنة وافقت عليها أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (Seco) في عام 2003، حيث أنه في ذلك الوقت، باعت RUAG 225 ألف قنبلة يدوية إلى الجيش الإماراتي.
وتابعت الصحيفة، في وقت مبكر من عام 2012، ظهرت صور للقنابل اليدوية السويسرية في أيدي مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة في سويسرا، وكشفت التحقيقات التي أجرتها السلطات السويسرية أن الإمارات أرسلت بشكل غير قانوني جزءاً من القنابل اليدوية إلى الأردن، ومن هناك وبشكل غير قانوني نُقلت القنابل إلى الأرض السورية.
المتحدث باسم شركة RUAG قال إنه "هناك اشتباه قوي في أن القنابل اليدوية المصورة هي جزء من تلك الصفقة".
"سونتاغز بليك" لفتت إلى أنه بعد الإعلان عن فضيحة القنبلة اليدوية، كان لدى الحكومة الفيدرالية موقف قصير الأجل لوقف تصدير الأسلحة إلى الإمارات، ولكن تمّ استئناف التصدير مرة أخرى.
وتابعت الصحيفة أنّ سويسرا تواصل اليوم بيع الأسلحة للإمارات، رغم أن هناك، بحسب رأي كثيرين، سبب للاعتقاد بأنه يمكن استخدامها في صراع اليمن الدامي. ففي النصف الأول من عام 2018 باعت شركة الأسلحة السويسرية الذخيرة لأنظمة الدفاع الجوي للجيش الإماراتي، فضلاً عن المسدسات والأسلحة الصغيرة بقيمة وصلت إلى عشرة ملايين فرنك سويسري.

الآن تتوسع فضيحة الأسلحة. ويظهر بحث جديد أن الأسلحة السويسرية تنتشر أيضاً في ليبيا حيث يبيعها التجار هناك عبر منصات السوق السوداء على الإنترنت.

وعُرضت صور للمعاملات غير المشروعة جاءت من تقرير غير منشور من مركز تحليل الأسلحة الأسترالية الشهير "آريس"، الذي يعمل أيضاً مع الحكومة الفيدرالية. قام باحثوه بالتسلل إلى مجموعات سرية على موقع فيسبوك لتجار السلاح الليبيين وقاموا بتوثيق بعض صفقات الأسلحة.

ففي آذار مارس 2016 ، قدم تاجر أسلحة ليبي يدعى محمود قنابل رواغ OHG92 Ruag على مجموعة على الفيسبوك. وعرض أحد الأطراف المهتمين 160 دولاراً ليبياً لكل منهما - حوالي 100 فرنك سويسري.

وجاءت عروض الشراء، من بين أمور أخرى، من مستخدمي فيسبوك الليبيين الذين لديهم روابط مباشرة بالميليشيات المسلحة.

كانت القنابل اليدوية السويسرية واحدة من العديد من العروض التي قدمها الرجل من طرابلس على الإنترنت. مدير مركز "آريس" نيك جنسين جونز يعتقد أن التاجر له صلات بمتشددين في البلاد. وقال إن المخبرين في ليبيا أبلغوه أن القنابل السويسرية بيعت ليس على الانترنت فحسب، بل أيضاً في أسواق السلاح في الشوارع.

كما عرضت في مارس / آذار 2016، قاذفة قنابل من نوع  GL06، التي يمكن أن تطلق ذخيرة شديدة الانفجار. النموذج هو منتج أصلي من شركة Thuner Brügger & Thomet AG.

فمنذ سقوط الديكتاتور الليبي معمر القذافي عام 2011، وتجارة السلاح المزدهرة في البلاد، والشوارع في حالة من الفوضى حيث تتصارع الفصائل المتنافسة، بما في ذلك مقاتلو "داعش" وتنظيم القاعدة، بين بعضها البعض.

كيف أصبحت الأسلحة السويسرية في مناطق الحرب الأهلية أمر غير مؤكد. فقد تم حظر صادرات المواد الحربية إلى ليبيا لعقود من الزمن. وهناك أمر واحد واضح: أن القنابل اليدوية تأتي من نفس الشحنة التي استخدمت في قتل إرهابيي "داعش" في سوريا. يظهر ذلك من خلال الأرقام التسلسلية على الصور.

فقد باعت شركة روغ القنابل اليدوية في عام 2003 إلى جيش دولة الإمارات العربية المتحدة. التي قامت بدورها بنقل جزء من الشحنة إلى الأردن. من هناك وصلت إلى سوريا - وبواسطة طريق دائري أيضًا إلى ليبيا.

ومن الممكن أن الميليشيا الليبية اشترت القنابل اليدوية مباشرة من الإرهابيين السوريين. مزيد من الصور تثبت أن الذخيرة السويسرية تم تداولها أيضاً في الأسواق السوداء السورية.

شركة الأسلحة رواغ Ruag  قليلة الكلام. لكن المتحدث باسمها كليمنت غاهويلر يعترف: "هذه الصور تؤدي إلى استنتاج مفاده أن هذه القنابل اليدوية، تأتي من العرض لدولة الإمارات العربية المتحدة".

وتؤكد شركة تونر وافينشميدت بروغر وتوميت إيه جي أ Thuner Waffenschmiede Brügger & Thomet AG  أن قاذفة القنابل اليدوية هي إحدى منتجاتها أو نسخة مرخصة. لكن المالك لا يستطيع أن يشرح كيف وصلت آلة الحرب هذه إلى ليبيا.

وعلى الرغم من جميع الاحتجاجات، فإن المجلس الاتحادي يتعرض للهجوم بشكل متزايد. وقد واجهت خطته للسماح بتخفيف قواعد تصدير المواد الحربية وتسليم الأسلحة إلى بلدان الحرب الأهلية في المستقبل مقاومة شرسة. السياسيون في عمق المعسكر البرجوازي ينتقدون المشروع. بالنسبة لهم، فإن توسيع الصادرات لا يتماشى مع التقاليد الإنسانية لسويسرا.