سفير ترامب الجديد في السعودية مؤيد للانفتاح على إيران

سيتولى قائد القيادة المركزية الأميركية المتقاعد جون أبي زيد منصب السفير الأميركي في السعودية.

 أمضى أبي زيد العقد الماضي معظمه خارج الحكومة في مؤسسات بحثية وعمل كمستشار لإدارتي  أوباما وترامب في شؤون أوكرانيا
أمضى أبي زيد العقد الماضي معظمه خارج الحكومة في مؤسسات بحثية وعمل كمستشار لإدارتي أوباما وترامب في شؤون أوكرانيا

كتب مراسل موقع المونيتور الأميركي في البنتاغون جاك ديتش مقالة في "المونيتور" جاء فيها أن الجنرال المتقاعد جون أبي زيد قد صنع إسماً له في الجيش الأميركي لأول مرة بإصدار أوامر لقواته بتحويل الجرافات إلى دبابات مؤقتة في غرينادا والقتال لإنشاء منطقة حظر جوي لحماية أكراد العراق بعد حرب الخليج لعام 1991.

وقال ديفيد بارنو، وهو ضابط في الجيش متقاعد خدم مع أبي زيد في غرينادا ولاحقاً في أفغانستان عندما كان أبي زيد قائد القيادة المركزية الأميركية: "لم يكن يعتمد كثيراً على اشراك الدبابات في حرب الخليج الأولى. فهو لم يخدم في الوحدات الآلية الكبيرة أو المدرعة. كان في الجزء الآخر من الجيش".

والآن، يواجه أبي زيد، وهو أميركي – لبناني يتحدث العربية، قاد القوات الأميركية في الشرق الأوسط من عام 2003 إلى عام 2007 ، وساند حينها الانفتاح على إيران، مهمة صعبة أخرى بعد أن عيّنه الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء سفيراً للولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية.

وقال الكاتب إن الولايات المتحدة تريد من ولي العهد محمد بن سلمان الوصول إلى نهاية لقضية وفاة الصحافي جمال خاشقجي واختتام الحرب الجوية التي تقودها السعودية في اليمن، في حين تستخدم واشنطن الرياض باعتبارها حجر الزاوية في تحالف عسكري لكبح إيران.

وقال دوغلاس فايث، وكيل وزارة الدفاع الأميركي السابق خلال فترة ولاية أبي زيد في القيادة المركزية الأميركية: "ليس الأمر مجرد قول إننا سنحتضنهم أو سنصفعهم(أي السعوديين). إنهم يفعلون أشياء إيجابية ومهمة بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة مثل مواجهة الإيرانيين، وهم يفعلون أشياء أخرى مقلقة للغاية".

وطلب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من إيران أن تقلّص برنامج الصواريخ الباليستية والوكلاء الشيعة في المنطقة قبل أن توافق الولايات المتحدة على إجراء محادثات معها. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن 2200 جندي أميركي سيبقون في سوريا حتى مغادرة القوات الإيرانية. لكن أبي زيد يدخل في هذا المنصب بسجل حافل في السعي إلى إشراك طهران، الأمر الذي يتعارض مع استراتيجية "أقصى ضغط" التي وضعها فريق ترامب حول العقوبات بعد أن اسنحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 في أيار – مايو الماضي. ففي عام 2003، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية إلى عقد اجتماعات مع إيران لتجنب نزاع غير مقصود معها على خلفية معارضة إدارة جورج دبليو بوش لها، وذلك وفقاً لما ورد في كتاب "حرب الشفق"، "The Twilight War" ، وهو تاريخ الحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. حتى أن أبي زيد اقترح أن الولايات المتحدة يمكن أن توفر التدريب العسكري لإيران كغصن زيتون أي إشارة سلام.

وقال جيمس دوبينز، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الاتحاد الأوروبي الذي عمل مع أبي زيد كملازم أول: "أظن أن أبي زيد لن يحقق نجاحاً كبيراً في دفع تلك الآراء، وأظن أنه لن يحاول. تخميني هو أنه لم يتم اختياره لهذا السبب، وسأكون متفاجئًا إذا أثبت ذلك جانبًا مهمًا من فترة عمله".

وقال أبي زيد في عام 2007 إن الولايات المتحدة سيكون لديها القوة لردع قيام إيران نووية، في حين اقترح بولتون مرة أن تقصف الولايات المتحدة لمنع هذا الاحتمال. كما افترض أبي زيد بشكل صحيح أن الغزو الأميركي للعراق سيفتح المجال أمام الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

وقال أحد الدبلوماسيين السابقين، الذي لم يخدم مع أبي زيد، إن سمعة الجنرال بسبب انتقادات حادة له وهو بالزي العسكري ستخدمه بشكل جيد كدبلوماسي.

وقال روبرت فورد، السفير الأميركي السابق لدى سوريا، للمونيتور في رسالة إلكترونية: "أعتقد أن الإدارة حكيمة لتعيين شخص لديه بعض الخبرة في المنطقة كسفير في الرياض الآن بعد قتل الحكومة السعودية لجمال خاشقجي. تحتاج الإدارة إلى شخص يمكنه أن يبعث برسائل واضحة وقاسية، لكنه يعرف كيف يفعل ذلك بطرق لا تنفر الحكومة السعودية من الرسول".

أمضى أبي زيد العقد الماضي معظمه خارج الحكومة في مؤسسة هوفر التابعة لجامعة ستانفورد وفي زمالة في جامعة دارتموث، حيث كان يعمل كمستشار لإدارتي باراك أوباما ودونالد ترامب في شؤون أوكرانيا.

في السابق، كان أبي زيد يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط من عام 2003 إلى عام 2007. وقال مسؤول أميركي سابق في المنطقة للمونيتور إن أبي زيد لم يعطِ الانطباع بأنه كانت لديه "علاقات متميزة" مع قادة الشرق الأوسط، على عكس القادة السابقين للقيادة المركزية الأميركية مثل الجنرال توني زيني ووزير الدفاع الحالي الجنرال جيم ماتيس.

ويتذكر المسؤول السابق قائلاً: "لقد استهلك بالكامل في حرب العراق. لم يكن لدي انطباع بأنه يتمتع بوصول خاص من أي نوع كان".

وقال المسؤول السابق إن اختيار أبي زيد "يناسب نمطًا" من ترشيح الولايات المتحدة للمعيّنين السياسيين للعمل كسفراء بناءً على طلب الرياض منذ ترشيح ضابط الخدمة الخارجية إدوارد غنيم في عام 1992 تحت ضغط سعودي.

ومن دون وجود سفير أميركي في الرياض، فإن الإدارة الأميركية الحالية قد ركزت على صهر ترامب، مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، باعتباره صلة بولي العهد الأمير محمد. لكن الملك السعودي المنتظر قد وسّع من طموحات السياسة الخارجية السعودية إلى ما هو أبعد من حدود واشنطن وعزّز قوته من خلال إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة، وتوسيع نطاق الحرب في اليمن، والسيطرة على العائلة المالكة والمنشقين مثل خاشقجي.

وأضاف المسؤول السابق: "أعتقد أنه كان هناك افتراض بأنهم لم يكونوا في حاجة إلى أي شخص لأن لديهم قناة جاريد كوشنير. أنظر إلى مدى نجاح ذلك بالنسبة إليهم".

ترجمة: الميادين نت