هل تقدر الصين على إغراق بارجة أميركية؟

في عام 2005 ، حاولت البحرية الأميركية أن تغرق واحدة من حاملات الطائرات القديمة. لم يكن الأمر سهلاً. يجب أن تتعلم الصين من هذا.

بارجة أميركية في المحيط الهندي في صورة تعود لعام 1983
بارجة أميركية في المحيط الهندي في صورة تعود لعام 1983

 كتب محرر الدفاع في صحيفة "ذا ناشيونال انترست" الأميركية، ديفيد أكس، مقالة حول التهديدات الصينية الأخيرة بإغراق حاملة طائرات أميركية في ظل النزاع في بحر الصين الجنوبي والمطالبة الصينية بعودة تايوان إلى أراضيها. والآتي ترجمة للمقالة:

قال أدميرال صيني وخبير أمام جمهور في معرض تجاري إن بكين يمكن أن تحل نزاعات الصين بشأن الأراضي من خلال إغراق حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية وقتل الآلاف من البحارة الأميركيين.

فتهديد الأدميرال لو يوان لم يكن تهديداً فارغاً. فالبحرية الصينية قد نشرت مجموعة من الأسلحة امتلكتها تحديداً لاستهداف السفن الأميركية.

لكن اختبارًا للبحرية الأميركية في عام 2005 أثبت أنه حتى لو أصبت السفن الأميركية، فمن الصعب جدًا إغراقها.

أعلن لو تعليقه الاستفزازي في 20 كانون الأول - ديسمبر 2018 في قمة الصناعات العسكرية، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام.

وقال لو، وهو كاتب صيني معادٍ للأميركيين، ومعلق اجتماعي ومنظّر عسكري في أكاديمية جيش التحرير الشعبي للعلوم العسكرية: "ما تخشاه الولايات المتحدة أكثر من غيره هو وقوع ضحايا".

وأشار لو إلى أن إغراق ناقلة واحدة فقط يمكن أن يقتل 5000 أميركي. أغرق اثنتين تضاعف عدد القتلى. وقال لو: "سنرى كيف سترتعب أميركا" بعد أن تخسر 10000 من البحارة.

وإذا تركنا جانباً احتمال وجود حرب واسعة النطاق بين القوتين العسكريتين والاقتصاديتين الرائدتين في العالم، فإغراق سفينة أسهل قوله أكثر من فعله. يؤكد التاريخ على صعوبة هذا التعهد.

في عام 1964، نجحت الفيت كونغ، الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام، في إصابة حاملة الطائرات المرافقة للبحرية الأميركية "كارد" وإغراقها لوقت قصير، ثم عملت السفينة كعبّارة لقيادة البحرية العسكرية الأميركية، الراسية في سايغون.

لكن المرة الأخيرة  التي غرقت فيها حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية في قتال كانت خلال الحرب العالمية الثانية. فقد غرقت 12 سفينة أميركية خلال الحرب، عادةً بعد هجمات جوية مكثفة. كانت آخر سفينة تغرق، وهي سفينة يو إس إس بسمارك سي، قد سقطت ضحية لهجمات الكاميكاز اليابانية في شباط - فبراير 1945.

على مدار العقود اللاحقة، تعرضت السفن الأميركية لحوادث التصادم والحرائق، ولكن لم تغرق منها ولا واحدة. من الصعب جداً أن تغرق، فهي سفينة بطول ألف قدم معظمها مصنوع من الفولاذ.

تعرف البحرية الأميركية ذلك من التجربة. في عام 2005، استهدفت القوات البحرية نفسها حاملة طائرات لها تدعى "أميركا" تم سحبها من الخدمة من أجل تحديد مقدار الضرر الذي يمكن أن تتحمله السفينة قبل الانزلاق تحت الأمواج.

وقال الكاتب إن "المراسل في منطقة الحرب تايلور روغواي أوضح في عام 2018 أنه بعد حوالي أربعة أسابيع من هذه الأنشطة، تم إنزال السفينة في 14 أيار - مايو 2005، واختفت مؤخرتها بشدة وبدأت رحلتها إلى قاع البحر ".

وأشار إلى أن إيران كانت قد صنعت سفينة عائمة على شكل حاملة طائرات كهدف للتدريب في عام 2015. وفي حين أن السفينة الصغيرة كانت ضعيفة وهادئة مقارنةً بالسفينة الحقيقية، إلا أنها عانت من هجوم مكثف. فقد ضربت ايران الناقلة المزيفة بوابل من الصواريخ المضادة للسفن ثم اجتاحتها بقوارب صغيرة ثم هبطت عليها قوات كوماندوس. ومع ذلك، يبدو أن السفينة المزيفة لا تزال طافية.

ولمحاولة إغراق سفينة أميركية، يجب أولاً أن تضربها. هذا أيضاً ليس سهلاً، فليست هناك حاملة طائرات من دون جناح جوي بالإضافة إلى نحو 50 طائرة مقاتلة وعدد من الطرادات والغواصات. يحيط جدار افتراضي من الأسلحة الدفاعية بالسفينة لمسافة مئات عدة من الأميال.

ورأى الكاتب أنه مع ذلك، فإن الصين أو دولة أخرى يمكنها مهاجمة الناقلات من خلال غواصات وصواريخ كروز وصواريخ باليستية.

وكتب مؤرخ البحرية روبرت فارلي في عام 2017: "إنهم سيوظفون أنظمة متعددة من أجل إرباك دفاعات الولايات المتحدة وتجاوزها". وأضاف: "سوف يعتمدون على التهديد بالهجوم لإبقاء مجموعة الحاملات الأميركية المقاتلة بعيدة أبعد ما أمكن عن مسارح العمليات الرئيسية. "

وأضاف فارلي: "لكن ملاحظة أن العدو لديه صاروخ أو توربيدو يمكنه تدمير حاملة يطلق فقط محادثة حول هشاشة الحاملة. إن إطلاق أي شيء على حاملة طائرات هو عملية مكلفة وصعبة."

وأوضح فارلي أن مهاجمي الحاملة قد يواجهون إطلاق نار مضاد من المدافعين عن السفينة. "وفضلاً عن التكلفة المالية، من شبه المؤكد أن شن هجوم مفتوح ضد مجموعة من حاملات الطائرات الأميركية، بطواقمها ومدمراتها وغواصاتها، هي بالتأكيد مهمة انتحارية".

وإذا كان رد فعل الولايات المتحدة على الهجمات الإرهابية في 11 أيلول / سبتمبر 2001 هو مؤشر ما، فمن المؤكد أن واشنطن ستنشر كل ما تبقى من قوتها العسكرية، بما في ذلك حاملاتها الثمانية أو التسعة الباقية ضد البلد الذي سيقف وراء إغراق إحدى حاملاتها.

وشرح فارلي: لذلك هناك سؤالان يجب أخذهما بعين الاعتبار لمن يعتقد أنه يمكن إطلاق النار لإسقاط واحدة من هذه البارجات الصلبة الضخمة هما: هل يمكنك فعل ذلك؟ وحتى لو استطعت، هل يستحق كل هذا العناء؟".

 

*ديفيد أكس هو محرر شؤون الدفاع في صحيفة "ذا ناشيونال انترست". وهو مؤلف عدد من الكتب العسكرية.

 

ترجمة: د. هيثم مزاحم - الميادين نت