أبو مازن يغيّر موقفه ومستعد للقاء نتنياهو

على خلاف الماضي أبو مازن مستعد للدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة، ومستعد للقاء نتنياهو في أي زمان ولتشكيل لجان تقوم بتقصي الادعاءات الإسرائيلية حول التحريض الذي تقوم به السلطة. كل ذلك من أجل إرضاء الرئيس الأميركي.

الخطوات الآخذة في التبلور مثار تساؤلات حول وضع عباس الصحي وطاقم المفاوضات
الخطوات الآخذة في التبلور مثار تساؤلات حول وضع عباس الصحي وطاقم المفاوضات

بعد نصف عام من انتخاب ترامب يعتقد الفلسطينيون الآن أن المارد الأميركي ليس سيئاً للغاية. فبعد الانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية كانت خشية الفلسطينيين هي أن يأتي الأميركيون إلى المنطقة منتشين بالحافز لصنع التغيير من دون أن يفهموا حقاً طبيعة النزاع. إلا أن مشاعرهم هذه قد تلاشت بعد التوقيع على قرار تأجيل نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهم الآن يدركون أن الوعود التي قُدمت في الانتخابات لن تنفَّذ بسرعة.

صحيح أن الأفق الفلسطيني يبدو ضبابياً جداً، إلا أن الفلسطينيين متفائلون من حقيقة وجود أفق مهما كان. وهذا التفاؤل حذر جداً ويتطلب السير بحذر حتى لا يتم إغضاب الشريف الجديد الرئيس دونالد ترامب. ولذلك فإن أبو مازن قد خفض المطالب الفلسطينية إلى الصفر تقريباً. وعلى خلاف الماضي، هو مستعد للدخول في مفاوضات بدون شروط مسبقة، ومستعد للقاء نتنياهو في أي زمان، ومستعد أيضاً لإقامة لجان تقوم بتقصي الادعاءات الإسرائيلية حول التحريض الذي تقوم به السلطة. كل ذلك من أجل إرضاء الرئيس الأميركي.

وقد كانت لـ"محادثة الصراخ" التي جرت في بيت لحم جوانب إيجابية. إذ أرادت جهات معينة التركيز على الشق السيء للقاء، ولكن في اختبار النتائج سيقوم وفد فلسطيني برئاسة صائب عريقات وماجد فرج بزيارة واشنطن قريباً وهو ما يعني أنه على الرغم من الصراخ هناك إدراك بأنه يجب العمل معاً.

وهناك نقطة ضوء من وجهة نظر أبو مازن تتمثل في الموقف العربي والتقارب مع مصر والأردن. فقبل عام فقط كان هناك من نعى رئيس السلطة المتقدم في العمر أبو مازن وأعدوا له تابوته السياسي. واليوم، وبشكل خاص لأن المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي قد شكلت اعترافاً بأبو مازن كزعيم فلسطيني، فإن وضعه قد تحسن. فهو قد نجح في إحداث تغييرات داخل حركة فتح لصالحه، وأضعف خصوماً سياسيين مثل مروان البرغوثي ومحمد دحلان، وحظي بعناق كل من الملك الأردني عبد الله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اللذين كان قبل أشهر عدة فقط في أزمة معهما. وهم يساعدانه في التصرف أمام الرئيس الأميركي وذلك من خلال المصلحة الشخصية في المحافظة على الاستقرار الداخلي في بلديهما.

وعلى الرغم من الانتقاد الشديد الموجه في الشارع الفلسطيني للسلطة الفلسطينية ولأجهزة الأمن وأبو مازن على رأسها فإن هناك استقراراً معيناً. والسبب في ذلك هو الانفتاح الإعلامي الدولي وإدراك المواطن الفلسطيني أن وضعه أفضل بكثير من إخوانه في لبنان وسوريا ومصر. وهناك إدراك أيضاً لقيمة الاستقرار الذي يؤدي إلى (منح) تراخيص العمل وتحسين الوضع الاقتصادي. وقد منع هذا الإدراك الجماهير من الخروج إلى الشارع على الرغم من إضراب السجناء (الأسرى)، وعلى الرغم من أن السجناء قد حصلوا في نهاية المطاف على معظم مطالبهم وأن مروان البرغوثي، على الرغم من بسكويت التورتيت، قد حسن صورته.

إن الخطوات السياسية الآخذة في التبلور الآن هي مثار إشارات استفهام أيضاً لجهة الوضع الصحي لأبو مازن وطاقم المفاوضات. فرئيس السلطة قد احتفل منذ فترة بربيعه الثالث والثمانين، كما أن المسؤول عن المفاوضات صائب عريقات يعاني من مشاكل صحية.

إن قضية الوراثة تلوح فوق الجميع طيلة الوقت حيث تشتمل بورصة الأسماء مروان البرغوثي الذي من الناحية الشخصية بوصفه سجيناً في السجون الإسرائيلية، كما سبق القول، يحظى بدعم الجمهور. كما أن دحلان، الذي خسر من قوته في انتخابات فتح، يوجد في الخلفية بوصفه خبيراً في مهمة تشكيل التحالفات السياسية. وجبريل الرجوب عزز موقعه في فتح، وكذلك الحال ماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطينية، المقرب من أبو مازن ونائب أبو مازن محمود العالول. وهناك مرشحون آخرون شكلوا خياراً وسطاً وهم سلام فياض، وزير المالية السابق، وناصر القدوة ابن شقيقة عرفات ورامي الحمد الله رئيس الحكومة الفلسطينية الحالي.
 

ترجمة: مرعي حطيني