الصحافة الإسرائيلية: ليس هكذا يبدو النجاح!

يسود الهدوء الحذر قطاع غزة ومحيطه بعد التوصل إلى التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وصدور بيان مشترك لفصائل المقاومة تتوعد فيه بالرد بكل ما أوتت من قوة على أي عدوان أو حماقة من جيش الاحتلال. كيف قرأت الصحف الإسرائيلية التطورات الأخيرة؟.

القصف الإسرائيلي على قطاع غزة قبل سريان الهدنة (أ ف ب)
القصف الإسرائيلي على قطاع غزة قبل سريان الهدنة (أ ف ب)

قال الكاتب ماتي توخفيلد في صحيفة "إسرائيل اليوم"إن وزراء المجلس الوزاري المصغر أُطلعوا مساء الأربعاء على التطورات الأخيرة التي أدت إلى التهدئة على جبهة قطاع غزة، بعد أن أعرب الكثير من الوزراء قبل يوم عن موقفهم القائل بأنه "يجب احتلال قطاع غزة أو على الأقل فتح جبهة أوسع مع حماس".

وأضاف الكاتب أن الجيش الإسرائيلي أظهر للوزراء في الجلسة أن الهجمات العسكرية في القطاع كانت ضد أهدافٍ نوعية، وأن حماس لحق بها ضرر كبير وتمّ ضرب عدة أهداف استراتيجية بالنسبة لها. مصدر سياسي كبير قال أمام الحاضرين: "حطمنا لحماس صورتها".

وتابع، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تطرق إلى الرد العسكري لإسرائيل، وقال إن "المسؤولين عن التصعيد، بإيحاءٍ من إيران، هم سلطة حماس والجهاد الإسلامي ومنظمات الإرهاب الأخرى.. لا أريد تفصيل خططنا لأننا لا نريد أن يعرف العدو ما الذي ينتظره"،مضيفاًَ "لكن أمراً واحداً واضحاً له: عندما يجربوننا إنهم يدفعونالثم] فوراً.. وإذا استمروا في تجريبناً، سيدفعون أكثر بكثير".


أما في صحيفة "يديعوت أحرونوت" فقد رأى يوسي يهوشع مراسل الشؤون العسكرية أن جولة القتال انتهت كما كان متوقعاً أمس الأربعاء في الخامسة صباحاً، والآن أساس جهود رئيس الحكومة ووزير الأمن والجيش الإسرائيلي هو التسويق للشعب أن الردع الإسرائيلي لم يتآكل، وأن الأمر يتعلق هنا بقصة نجاح، المواطن البسيط لا يفهم أبعادها. لكن في هذه الغضون، حتى في هذه المهمة يفشلون.

وقال يهوشع "إذن، ماذا كان لدينا هذا الأسبوع؟ مجموعتان، واحدة من الجهاد الإسلامي وواحدة من حماس، حاولتا خرق السياج الحدودي، هجوم رد من الجيش الإسرائيلي تمّ فيه تصفية أربعة مخربين، وعملية انتقامية باغتت فيها الجهاد الإسلامي بوابلٍ غير مسبوق من الصواريخ منذ عملية "الجرف الصلب"، دقيقة واحدة قبل السابعة صباح الثلاثاء.. نعم، المنظمة الإرهابية الجهاد الإسلامي شعرت بثقة كافية كي ترد على قتل المجموعة بهجومٍ كهذا".

وتابع، "هنا يجب أن نسأل أين كانت الاستخبارات الإسرائيلية، وهل قدّمت إنذاراً عن هذا التغيير في السياسة في غزة؟ فها أنه لو صح الزعم بأن إيران هي التي دفعتها للرد، وهذا الزعم أيضاً يجب أخذه بضمانة محدودة، لماذا لم يكن الجيش مستعداً له؟ وكيف نعرف أن الجيش لم يكن مستعداً بما يكفي؟ ببساطة لأن تشكيل الدفاع الجوي لم يكن منتشراً في يوم الأحد مثلما هو منتشر اليوم".

وأشار الكاتب إلى أنه "في كل هجمات سلاح الجو لم يكن هناك قتيل واحد من الجهاد الإسلامي أو حماس.. حتى أنه لم تُهاجم مجموعة قصف واحدة في أوسع يوم قتال منذ حرب (الجرف الصلب)، وهو يومٌ تضمن إطلاق أكثر من 100 قذيفة صاروخية وهاون".

وبحسب الكاتب فإن "مصادر أمنية تحكي أنهم لم يريدوا تصعيد الأحداث في الجنوب بسبب الساحة الشمالية. إذن في هذه النقطة، من المناسب التذكير بأن هذا المزعم قد يصح في الفترة التي كان فيها مستوى الاستنفار في الشمال مرتفعاً خشية انتقامٍ إيراني.. أعني أن سياسة احتواء كهذه كانت مقبولة قبل شهر، لكن ليس هذا الأسبوع".

كما لا يوجد مكان لتخويف الشعب من تهديدٍ كهذا من الجهاد الإسلامي في القطاع، فيما الجيش الإسرائيلي أقوى منها بعشرات الأضعاف. ولا مكان للتخويف بالحديث عن احتلال القطاع، لأنه في المساحة بين ردّ ركيك وبين عملية برية مع ثلاث فرق، هناك هامش مناورة كبير لعمليات متنوعة من الجو ضد أهدافٍ نوعية.

واستطرد، إسرائيل تقول إن حماس طلبت وقف النار. حتى لو كان هذا صحيحاً فقد فعلت هذا في أفضل نقطة خروج بالنسبة لها: أجازت للجهاد الإسلامي متى يفتح النار، وقررت إنهاء الجولة في الوقت المريح لها، حتى من دون أن يسقط لها قتيل أو جريح واحد.

وفي هذا الغضون حماس التزمت بمنع قصف صواريخ من كل المنظمات، لكن ماذا سيحصل إذا واصلت غداً صباحاً إرسال مجموعات لاختراق السياج الحدودي وصفّتها قوة من غولاني أو المدرعات؟ فها أن نفس الجهاد الإسلامي حددت لنا ثمناً باهظاً جداً. هذا هو بالضبط السبب الذي كان يمنع قبول وقف النار، بل فقط في ظروفٍ مريحة لإسرائيل، وبعد أن يفهم الطرف الثاني ثمن الخسارة.


في صحيفة "إسرائيل اليوم" تحدث الكاتب أمنون لورد عن التمسك باستراتيجية بسيطة وهي الردع.

وقال الكاتب إنه "في السنتين الأخيرتين كان هناك تزخيم في النشاط الردعي للجيش الإسرائيلي. الردود على كل قصف كانت أقوى بكثير من الماضي، مع دخول بُعد جديد: تدمير الأنفاق. الجيش الإسرائيلي ضرب حماس والجهاد الإسلامي بقسوة، من دون رد حقيقي. لذا، وعلى الرغم من أن الردع الإسرائيلي ليس مطلقاً، إنه أكبر من الماضي".

وأضاف أن "البدائل عن السياسة الحالية هي إثنين: الأول، الرؤية بأن عملية عسكرية يجب أن يواكبها إطار سياسي. يتحدثون بالإجمال عن "إعادة إعمار القطاع" أو إقامة مرفأ في مكانٍ ما. يوجد في هذا خطر. حماس لن تتخلى عن استراتيجيتها لحربٍ شعبية هدفها تدمير إسرائيل. ستقدم لشعب غزة إنجازاً ضخماً: حافظتُ على "سلاح المقاومة" وحققتُ لكم إنجازاً أيضاً".

وتابع، "البديل الآخر هو عملية حسم واسعة لاحتلال القطاع وتصفية مادية وتنظيمية لحماس. لنقل أن هذا الأمر نجح عملانياً، رغم المواكبة الإعلامية السامة لعمليات الجيش الإسرائيلي، تجربة إسرائيل منذ حرب الستة أيام هي أن للحسم في أرض المعركة نتائج غير متوقعة تعمل كبوميرينغ (ارتدادية). ورغم القوة العسكرية الضخمة للجيش الإسرائيلي، الردع جدّ محدود. أنظروا حرب الاستنزاف، يوم الغفران، وقدرة تجدد الإرهاب الفلسطيني حتى بعد حرب لبنان الأولى اجتياح 1982، وكذلك بعد فك الارتباط".

ورأى الكاتب أن "عملية حسم محبّذة فقط إذا كانت ستحقق أثر الردع بعد أن تنتهي. وكون أثرٍ كهذا هو موضع شك كبير، لا يبقى سوى التمسك باستراتيجية ردعٍ بسيطة. كل ما يُسهم في ردع الطرف الثاني، والتجنّب الكامل لحلول وسط واتفاقات".