التسوية ستكون دائماً لصالح الإسرائيليين

إذا قبلت المحكمة العليا الإسرائيلية مزاعم الدولة حول قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية، ستكون هذه الخطوة حاسمة نحو ضم المناطق الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وستصبح أراضٍ إسرائيلية.

إذا تمّ قبول القانون الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ستصبح أراضي لإسرائيل
إذا تمّ قبول القانون الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية ستصبح أراضي لإسرائيل

ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن تركيبة موسعة من تسعة قضاة، وبرئاسة الرئيسة أستير حيوت، ناقشت أمس الأحد المحكمة العليا قانون التسوية الذي يسمح للدولة بمصادرة أراضٍ خاصة لفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة بُنيت عليها منازل إسرائيليين.

المحامي أيال ينون، المستشار القضائي للكنيست، أوضح في الجلسة أن "قانون التسوية وُلد بسبب مسلكية إشكالية جداً لحكومات إسرائيل على مر الأجيال، التي أنتجت فجوة لا يمكن تحملها بين القانون وبين الواقع على الأرض.

الكثير من أعضاء الكنيست يشعرون أنه لا يمكنهم البقاء لا مبالين وإسقاط إخفاقات الحكومة على المستوطنين. حل المشكلة يتطلب وسائل قانونية غير تقليدية، كون المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبلت، يعارض القانون كونه يناقض قوانين أساس، لم يدافع عن القانون في المحكمة العليا ومن يفعل هذا هو المحامي الخاص هرئِل أرنون، الذي زعم أن رفض القانون سيكون تفككاً لسيادة الكنيست.

ممثل المستشار القضائي للحكومة، المحامي عنر هيلمان، أوضح في الجلسة لماذا يعارض مكتبه القانون ويرفض الدفاع عنه:"برأي المستشار القضائي للحكومة، هذا القانون لديه مضمون هيمنة غير حساس تجاه حقوق الإنسان لمن تضررت حقوقه – السكان الفلسطينيين الذين لديهم حقوق بالأرض. جوهر قانون التسوية هو ليس القيام بتوازن بل دائماً التسوية من أساسها ستكون لصالح الاستيطان الإسرائيلي".


هآرتس: بحسب القانون الإسرائيلي: أراضي الضفة ستصبح أراضٍ إسرائيلية

الكاتب في صحيفة "هآرتس" مردخاي كرمنيتسر، يقول إن ممثل الحكومة الإسرئيلية قال أمس الأحد في جلسة نقاش حول قانون مصادرة الأراضي إنه في المحكمة العليا لا يمكن إجراء نقاش حول القانون على أساس القانون الدولي، بل فقط على أساس القانون الإسرائيلي. إذا تمّ قبول رأيه فهذا يعني أن الأراضي في الضفة ستصبح أراضي إسرائيل.

ويضيف أن الدولة تعتمد هذا الخط رغم ثمنه السياسي الباهظ، وهي تفعل هذا وهي مدركة أن هذا القانون يخالف القانون الدولي، مثلما فسّرته المحكمة العليا.

وبحسب الكاتب فإن الإلتماسات ضد قانون المصادرة لم تعد مجرد التماسات ضد قانون للكنيست. فالقانون يثير مسألة مكانة أراضي الضفة الغربية. هل هي تحت سلطة عسكرية، وتخضع للقانون الدولي الذي يسري على مناطق من هذا النوع، أم أنها أراضٍ لإسرائيل؟ السلطة في إسرائيل تفضل إبقاء هذه المسألة مفتوحة وضبابية: التظاهر أمام العالم أنها تتصرف فيها كأراضٍ خاضعة لسيطرة عسكرية، وعملياً تتصرف فيها كمالكتها – تحقيق مصالح إسرائيلية جلية فيها على حساب مصالح الفلسطينيين وتغيير الوضع على الأرض من أساسه، على طريقة ضمّ زاحف.

ويرى الكاتب أن ما يمنع إسرائيل من الضم فعلياً هو إدراكها أنها خطوة تعارض القانون الدولي وسيورّطها بشدة مع العالم. القانون الحالي للمصادرة يشذ عن السياسة المعتمدة في إحلال قانون للكنيست على المناطق الفلسطينية المحتلة، وحقوق الملكية فيها، حتى للفلسطينيين وليس للإسرائيليين فقط.

ويتابع، ذر الرماد في العيون في هذا التشريع ليس مسألة كل يومٍ بيومه. قانون المصادرة يحاول تعمية حقيقة أن الأمر يتعلق بعداوات بين يهود غير إسرائيليين وبين فلسطينيين سكان المناطق الفلسطينية المحتلة، وان الاستيطان الذي يحاولون مأسسته وتطويره هو استيطان يهودي. القانون يحاول بيع حبات خرز للهنود الفلسطينيين بإعلانه عن ترتيبات سيطرة على أرضهم الخاصة كمؤقتة. ما هو الفريد هو الوقاحة الجلية في زعم الحكومة بقولها إنه نزاع على أرض خاصة – التي تفضل من تصرفوا بخلاف القانون على أصحاب الأرض القانونيين. ولأجل ماذا؟ لأن الأولين هم يهود والأخيرين هم فلسطينيون. لا شيء أكثر من هذا يناقض مبادئ المساواة وسلطة القانون.

الكنيست يقوده نهج "سموتريتشي" متطرف (نسبةً لعضو الكنيست المتطرف عن البيت اليهودي بتسلال سموتريتش). وهي ذات ميزتين: الأولى، الاستعداد لدوس حقوق الفلسطينيين، والثانية – وهذا الأساس – الاستعداد لأخذ الدولة في خطوة تعارض المصالح الأساسية لنفس السلطة. هذه الخطوة تكشف للعيان كل سياسة الضم الإسرائيلية، ويناقض زعم الدولة بأن مشروع الاستيطان لا يُلحق الضرر بالسكان الفلسطينيين، ويعرّض موقف إسرائيل الدولي لخطر. والأخطر من هذا هو ان هذه الخطوة يمكن ان تؤدي بقادة إسرائيل إلى كرسي المتهمين في المحكمة الجنائية الدولية، لأن القانون يوفّر أدلة علنية وقوية على ان إسرائيل تنقل وتواصل نقل سكانها إلى أراضٍ تسيطر عليها بخلاف القانون الدولي الجنائي.

ومسألة أخرى أثارتها الجلسات حول القانون هي مسألة تمثيل الحكومة. من النادر جداً أن يُعرب المستشار القضائي للحكومة عن معارضة واضحة وقاطعة ضد قانون للكنيست، إلى حد أنه يرفض الدفاع عنه، مثلما حصل في قانون المصادرة. ولا يقل نِدرة هو تمثيل محامٍ خاص للدولة.

لا يبقى الآن سوى أن نرى ما إذا كانت الخطوات التي تُتخذ منذ مدة ضد المحكمة العليا، ومضامينها ترهيب المحكمة، ستؤتي ثمارها، خصوصاً في سياق ما يجري في المناطق الفلسطينية المحتلة.