هل العلاقات الأميركية – الإسرائيلية في خطر؟

إليوت ابرامز الذي شغل مناصب عليا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد رونالد ريغان وجورج دبليو بوش قال: "لديكم حزب في الولايات المتحدة مؤيد لإسرائيل على نطاقٍ واسع" وأضاف "وهو ليس ترامب فقط، إنه الجمهوريون".

 إليوت ابرامز
إليوت ابرامز

الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعم إسرائيل بثبات في الأمم المتحدة. نقل السفارة إلى القدس وانسحب من الاتفاق النووي الإيراني. ونتيجة لذلك، أغدق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثناء عليه.

لكن هذا، وفقاً لمنتقدي نتنياهو في اليسار في كل من إسرائيل والولايات المتحدة، خطأ. وهم يجادلون بأن ترامب لن يبقى هناك إلى الأبد - في الواقع، من الممكن أن يغادر مكتبه بعد عامين بقليل - ومعانقة نتنياهو لرئيس جمهوري مثير لانقسام عميق ستُلحق الضرر بإسرائيل إذا حل مكانه رئيس ديمقراطي.

لكن إليوت ابرامز، الذي شغل مناصب عليا في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد رونالد ريغان وجورج دبليو بوش، يعتقد خلاف ذلك. وقال: "لديكم حزب في الولايات المتحدة مؤيد لإسرائيل على نطاقٍ واسع"، قال ابرامز عن الحزب الجمهوري. وأضاف "وهو ليس ترامب فقط، إنه الجمهوريون".

أبرامز، الذي زار إسرائيل لإلقاء كلمة رئيسية في مساء الثلاثاء الماضي في حفل توزيع جائزة القدس للصحافة من مركز "بناي بريت" العالمي اعترافاً بالتميز في التقارير من الشتات، قال إن الرسالة إلى نتنياهو لن تكون "إجعل مسافة مع ترامب".

خلال مقابلة أجريت معه في بهو فندق الملك داود، قال إنه بدلاً من ذلك رسالته هي لزعيم "هناك مستقبل" يائير لبيد، ورئيس المعسكر الصهيوني آفي غباي، وزعيم المعارضة اسحق هرتسوغ: "يجب أن تحتضنوا الحزب الديمقراطي. هذا هو دوركم. الجمهوريون لا يحتاجون إلى من يقول لهم أن يكونوا مؤيدين لإسرائيل. بل الديمقراطيون. لماذا لا تفعلون هذا؟".

وقال أبرامز، وهو زميل في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، إن هناك شجعان مؤيدون لإسرائيل في الحزب الديمقراطي، مثل نانسي بيلوسي، ستيني هوير وتشاك شومر.

المشكلة، كما قال، هي أنهم جميعاً في الستينات والسبعينات، وليس هناك كادر مساوٍ مؤيد متحمس لإسرائيل بين الأسماء الديمقراطية في العقدين الثالث والرابع.

ثم توجه ابرامز مرة أخرى إلى لبيد، وغباي وهرتسوغ، وقال إنهم جميعاً لديهم علاقات مع شومر وبيلوسي "لكن هل لديهم علاقة مع الجيل القادم؟ أنا لا أعرف الجواب على ذلك. لكن هذان هما اللذين عليهم التحدث معهما (الزعيمين الديمقراطيين الواعدين) كامالا هاريس وغافين نيوسوم. هذا هو عملهم. مهمتهم هي عدم الصراخ على نتنياهو لكونه قريباً من الجمهوريين. مهمتهم هي الاقتراب من الديمقراطيين".

لكن هذا ليس أمراً سهلاً. استطلاع تلو آخر يظهر أن التأييد الشعبي لإسرائيل في الحزب الجمهوري يفوق ذلك في الحزب الديمقراطي، على الرغم من أن اليهود يصوتون بأغلبية ساحقة لصالح الديمقراطيين. وقال ابرامز إن استطلاعات – "بيو" و"غالوب" على حد سواء – تُظهر فرقاً بحوالي 30 نقطة بين عموم الأعضاء في الحزبين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، مع الجمهوريين أكثر دعماً بكثير.

ابرامز وصف هذا المنحى بأنه "مشكلة"، ولا توجد له "عصا سحرية". وقال إن هناك نوعين من الديمقراطيين يبتعدون عن إسرائيل: اليهود وغير اليهود. في ما يتعلق بغير اليهود، أشار إلى أن إسرائيل تحكمها حكومة من يمين الوسط على مدى السنوات الـ 17 الماضية: "ليست صدمة كبيرة أن مثل هذه الحكومة سوف تتساوق أفضل مع إدارة جمهورية بدل ديموقراطية. لماذا هذه المشكلة؟ لأن هناك رسالة بثها بوش وترامب بأن إسرائيل رائعة. والرسالة التي بثها (الرئيس باراك) أوباما ليست أن إسرائيل رائعة. كانت حول الحاجة إلى خلق مسافة. كانت بأن لدينا الكثير من الانتقادات، وأنه إذا كنت في اليسار في الولايات المتحدة، لا تكون متحمساً جداً لإسرائيل".

وقال أبرامز إن البعض يعتقد أن الوضع قد يتحسن إذا كان هناك حكومة يسار – وسط في إسرائيل. لكن لديه شكوكه، وأشار إلى أن لبيد وغباي هرتسوغ ومؤيديهم كانوا مؤيدين في الاغلب لأنشطة الجيش الإسرائيلي الأخيرة على حدود غزة وفي سوريا. وأضاف: "أعتقد أن الأميركيين في اليسار سوف يتفاجئون من سياسات الدفاع لهذين الحزبين (هناك مستقبل والمعسكر الصهيوني). لن يغيرا الكثير (في السياسات الدفاعية الحالية). وبالتالي فإن فكرة أنه إذا كانت هناك حكومة يسار – وسط هنا، فإن اليسار الأميركي سيصبح على الفور مؤيداً لإسرائيل، لا تبدو صحيحة".

وقال أبرامز إن جناح بارني ساندرز من الحزب الديمقراطي، الذي لديه نظرة يسارية حازمة، هو الآن جزء كبير من الحزب الديمقراطي. "اليسار في جميع أنحاء العالم يهاجم إسرائيل، فلماذا الصدمة من كون اليسار في الولايات المتحدة هو جزء من ذلك؟" التحدي، ادّعى أبرامز، هو الوصول إلى تلك الدوائر التي هي جزء من الحزب الديمقراطي لكنها ليست ضمن اليسار بشكل مباشر، مثل اللاتينيين والكوريين والهنود الأميركيين: "أنت لن تحوّل اليسار إلى مؤيدٍ لإسرائيل. لكنك قد تكون قادراً على تحويل الناس في الحزب الذين ليسوا حقاً ضمن اليسار، والذين هم مجتمعات متأرجحة".

وقال ان إسرائيل قد يكون لها باب مفتوح إلى المجتمعات من أصل اسباني وكوري لأنها تشمل أعداداً كبيرة من المسيحيين الإنجيليين، وهناك كثيرون في المجتمع الهندي الذين هم صغار رجال الأعمال ومهنيين مع قيم تقليدية، والذين قد يتردد صدى حجج إسرائيل وسطهم بصوت أعلى.

وأضاف ابرامز ان من بين الديمقراطيين اليهود وغير اليهود، من غير المرجح أن أي تغيير لسياسة من قبل الحكومة - مثل تجميد الاستيطان - من شأنه أن يغير جذريا المواقف. إذا قامت حكومة نتنياهو بمثل هذه الخطوة، وبعدها بأسبوع واجهت أعمال الشغب على حدود غزة واستخدام قوة مميتة، "لن يتكلم أحد عن تجميد الاستيطان".

مع ذلك، هناك طبقة أخرى لهذه القصة بين اليهود داخل الحزب الديمقراطي الذين يبتعدون عن إسرائيل. معهم، قال أبرامز، سياسات إسرائيل تجاه التيارات اليهودية غير الأرثوذكسية يمكن أن يكون لها تأثير في أي تسريع أو إبطاء في تآكل دعمهم.

"بقدر ما نحن نتحدث عن اليهود، قد يساعد إذا كانت إسرائيل أكثر احتراماً للقطاعات غير الأرثوذكسية من الجالية اليهودية"، مشيراً في المقام الأول إلى قضية التهود وقضية المساواة في الصلاة (المختلطة بين الرجال والنساء) عند حائط المبكى. "هذا سجال قديم، لكنه ينفّر بعض الجماعات في الشتات".

ورداً على سؤال لتحديد أين يخشى هذا الاغتراب قال أبرامز ان الناس قد يصبحون عادة أقل حماساً لإسرائيل، والتوقف عن السفر إلى هنا، والكفّ عن كونهم نشطاء داعمين لإسرائيل في مجتمعاتهم المحلية. مع ذلك، رفض أبرامز مزاعم منتقدي الحكومة في كثير من الأحيان، بأن سياسات إسرائيل تُبعد الشباب اليهود عن إسرائيل. وأضاف أن "المشكلة الأكبر هي النسبة التي تترك الجالية اليهودية كلياً، وهذا لا علاقة له بالسياسات الإسرائيلية. هذا الاتجاه له علاقة بالحياة الأميركية، بالاندماج والزواج، وليس هذه السياسة الإسرائيلية أو تلك".

وقال إن أطفال زواج مختلط أحد الوالدين يهودي، والآخر لا يتهود، ولا يربّي الأولاد كيهود – هؤلاء الأولاد سيتركون المجتمع اليهودي كلياً. "في الواقع، سبق وفعلوا هذا. زوجان تركا المجتمع اليهودي، أولادهما سيفعلون نفس الشيء، ولا شأن لهذا بالاستيطان والأراضي المحتلة - بل هو ظاهرة أميركية".

أياً يكن، قال أبرامز إن الأسئلة الأكبر التي يجب على الإسرائيليين أن يسألوها لأنفسهم هي ما هي التزامات البلد الآن، بعدما كانت الولايات المتحدة في القرن الماضي، وأوروبا لعدة قرون من قبل - مركز الحياة اليهودية العالمية. وسأل: "ما هي المسؤوليات التي يفرضها ذلك؟".

وفي المسائل الأمنية، أشار أبرامز إلى أن التزام إسرائيل الأساسي هو الحفاظ على حياتها. "لكن في مسائل الدين، حيث تتعامل مع اليهود في جميع أنحاء العالم، أعتقد أن على إسرائيل أن تسأل نفسها - كمركز للعالم اليهودي – كيف ستتكوزن العلاقة مع يهود الشتات وغير الأرثوذكس في الشتات؟". وقال ابرامز إنه يود أن يرى حملة إسرائيلية لرفع عدد الطلاب غير الأرثوذكس في المدارس اليهودية غير الأرثوذكسية في الشتات، وإلى بذل المزيد من الجهد لتعزيز دراسة العبرية في جميع أنحاء العالم. وقال: "ماذا لو كان لديكم أماكن في مواقع متنوعة في الشتات، حيث تقوم الحكومة الإسرائيلية بالدفع للناس كي يتعلموا العبرية. إنها فكرة".

إذا كان في الماضي - عندما كانت إسرائيل أصغر وأضعف بكثير - السؤال الشائع كان ما هي علاقة الشتات ومسؤوليته تجاه إسرائيل، أبرامز يطرح السؤال الآن معكوساً: "ما هو مطلوب الآن هو أن يبدأ الإسرائيليون بالتفكير في علاقتهم بالشتات في العقود المقبلة".