مستشارو ترامب مختلفون حول الاتجاه لاتفاق جديد مع إيران أو تغيير النظام

في شهر أيار الماضي ألقى بومبيو خطاباً حول الشأن الإيراني عرض فيه 12 شرطاً لاتفاق جديد بين إيران والولايات المتحدة، وضمن أمور أخرى أكد على أن الولايات المتحدة ستطلب من إيران سحب كل قواتها من سوريا والتوقف عن دعم تنظيمات إرهابية مثل حزب الله وحماس. بومبيو غمز في خطابه بأنه إذا وافقت إيران على هذه الشروط، فإن المكاسب التي يتوقع أن تحققها ستكون أكبر مما عرض عليها في إطار الاتفاق النووي السابق.

الخط الرسمي لإدارة ترامب هو أن تغيير النظام في إيران لا يوجد على جدول الأعمال الآن

مصادر إسرائيلية وأميركية تحدثت عن خلافات داخلية في إدارة ترامب حول السياسة التي يجب اتباعها مع إيران. في الأشهر الأخيرة زادت الإدارة الضغط الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية. ولكن المستشارين المقربين من دونالد ترامب ينقسمون بالنسبة لمسألة ماذا يجب أن يكون هدف هذا الضغط. عدد من المستشارين يدفعون ترامب إلى إسقاط النظام الإيراني في حين أن آخرين يعتقدون أنه يجب على الرئيس استغلال الضغط للتوصل إلى اتفاق جديد ومحسّن مع الإيرانيين.

الخط الرسمي للإدارة هو أن تغيير النظام في إيران لا يوجد على جدول الأعمال الآن. كبار في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية الأميركية قالوا ذلك في عدة تصريحات للصحفيين مؤخراً. وأكدوا أن ترامب معني بإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات من أجل التوقيع معها على اتفاق شامل.

حسب أقوالهم فإن الاتفاق المرغوب فيه من قبل ترامب سيشمل ليس فقط المشروع النووي، بل أيضاً عدد من المسائل الإقليمية المقلقة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط مثل التواجد الإيراني في سوريا واليمن.

إلا أنه ليس جميع من هم موجودون في محيط ترامب القريب يؤيدون خطة العمل هذه.

مصادر إسرائيلية وأميركية تحدثت مع "هآرتس" في الأسابيع الأخيرة أشارت إلى أن مستشار شؤون الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون وعدد من كبار الموظفين الذين يعملون تحت إمرته يدفع الإدارة إلى اتجاه مختلف وهو إسقاط نظام آيات الله في طهران. بولتون صرح خلال السنين أنه يؤيد تغيير النظام في طهران وقال إنه لن يكون مناص من هجوم عسكري أميركي ضد إيران. حتى أنه عبر عن مواقف كهذه في بداية السنة قبل انضمامه للإدارة.

بولتون عُين في وظيفة مستشار الأمن القومي في شهر آذار الماضي. وقد قام باستبدال الجنرال هارفارد ماستر، الذي اعتبر واحداً من الأشخاص المقربين لترامب. ماك ماستر كان من كبار رجال الإدارة الذين عارضوا الانسحاب من الاتفاق النووي. واستبداله ببولتن كان دليلاً واضحاً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق. والآن يبدو أن بولتون يحاول الدفع بخط هجومي أكبر بواسطة دمج اقتصادي مع التهديد بعملية عسكرية.

حسب أقوال المصادر التي تحدثت مع "هآرتس"، فإن بولتون يعتبر المظاهرات ضد الوضع الاقتصادي التي جرت في إيران في الأشهر الأخيرة دليلاً على ضعف النظام في إيران. وهو يحاول الإقناع بأن النظام سينهار إذا واصلت الولايات المتحدة ضربه. "بعض اللكمات صغيرة والنظام سيسقط". هكذا وصف شخص تحدث مؤخراً مع شخصيات كبيرة في البيت الأبيض حول الموضوع الإيراني.

المعارض الأكثر إصراراً على الخط الذي يطرحه بولتون هو وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتيس، الذي يعتقد أن محاولة إسقاط النظام من شأنها أن تجر الولايات المتحدة وإيران إلى حرب شاملة. حسب رأي ماتيس فإن حرباً كهذه ستضر بالاقتصاد الإيراني وستعرّض حلفاء الولايات المتحدة الهامين في الشرق الأوسط للخطر. ماتيس يؤيد زيادة الضغط على إيران، لكنه يعتقد أن هدف أميركا يجب أن يكون إعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات والسعي في هذه المرة إلى التوصل إلى اتفاق شامل لا يتعلق فقط بالمشروع النووي.

"ما جرى لماتيس في موضوع إيران هو أمر غير معقول"، قال للصحيفة مصدر كبير سابق في الإدارة الأميركية علم مؤخراً بالتوتر السائد في أوساط مستشاري ترامب. "في عهد إدارة أوباما كان ماتيس قائد المنطقة الوسطى الأميركية، ورجال أوباما كانوا يشكون في أنه يسعى إلى حرب مع إيران. فقد اتهموه بالدفع بأجندة خاصة ضد الإيرانيين. والآن بصفته وزيراً للدفاع في إدارة ترامب فإن أشخاص مقربين من الرئيس يحاولون اتهام ماتيس بأنه غير متصلب بما يكفي تجاه إيران".

من هو موجود في المنطقة التي تقع بين ماتيس وبولتون هو وزير الخارجية مايك بومبيو الذي تسلم منصبه في شهر أيار الماضي، ومنذ ذلك الحين وهو منشغل في المقام الأول بالعلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية. بومبيو يعتبر صقر في موضوع إيران. وبصفته عضو في الكونغرس فقد كان أحد المنتقدين الشديدين جداً للاتفاق النووي السابق، الذي وقع عليه الرئيس باراك أوباما قبل ثلاث سنوات. المصادر التي تحدثت مع الصحيفة قالت إنه منذ تسلمه منصب وزير الخارجية، فإن بومبيو يقترب أكثر إلى مواقف ماتيس التي تقول إنه يجب السعي إلى اتفاق جديد وشامل مع الإيرانيين وليس إسقاط النظام. مع ذلك، في الشهر الماضي عبر عن تأييد علني للمتظاهرين ضد النظام في إيران.

في شهر أيار الماضي ألقى بومبيو خطاباً شاملاً حول الشأن الإيراني الذي في إطاره عرض 12 شرطاً لاتفاق جديد بين إيران والولايات المتحدة، وضمن أمور أخرى أكد على أن الولايات المتحدة ستطلب من إيران سحب كل قواتها من سوريا والتوقف عن دعم تنظيمات إرهابية مثل حزب الله وحماس. بومبيو غمز في خطابه بأنه إذا وافقت إيران على هذه الشروط، فإن المكاسب التي يتوقع أن تحققها ستكون أكبر مما عرض عليها في إطار الاتفاق النووي السابق.

متحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض قالت للصحيفة إن الإدارة تعمل مع دول كثيرة من أجل "زيادة الضغط على إيران وجعلها تغير سلوكها". وأكدت المتحدثة على أنه إذا قامت إيران حقاً بتغيير سياستها فإن "الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات وتطبيع العلاقات مع إيران وإعادة إيران إلى حضن المجتمع الدولي. هذه النشاطات ستكون في صالح الجمهور الإيراني. ولكن نستطيع تنفيذها فقط عندما نرى تغييراً واضحاً ومستمراً في سياسة طهران".

في البيت الأبيض لم يردوا بصورة واضحة على سؤال "هآرتس": هل الإدارة ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق جديد أو أنها تفحص أيضاً إمكانية اسقاط النظام الإيراني.

سبب آخر لعدم اليقين حول سياسة الإدارة هو عادة ترامب الثابتة في طلب مصالح ليس فقط من مستشاريه الرسميين بل أيضاً من مقربين ليست لهم أي وظيفة في الإدارة. أحد هؤلاء المقربين هو رودي جولياني رئيس بلدية نيويورك السابق، والذي يعطي ترامب استشارة قانونية في إطار التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات للرئاسة الأميركية. جولياني ألقى خطاباً قبل بضعة أشهر في احتفال في واشنطن لمنظمة مجاهدي خلق، وهي منظمة معارضة إيرانية تعمل على إسقاط نظام آيات الله، والتي أعلن عنها في السابق كمنظمة إرهابية. جولياني قال في خطابه إنه يعرف أن ترامب ملتزم بإسقاط النظام في إيران، وبسبب ذلك حظي بتشجيع كبير من الجمهور.

وزارة الخارجية الأميركية سارعت إلى إصدار نفي لهذه الأقوال الذي تم التأكيد فيه على أن جولياني لا يتحدث باسم الإدارة. إلا أن جولياني لا يكتفي بخطاب واحد. وفي نهاية الأسبوع ظهر مرة أخرى في مؤتمر لهذه المنظمة وفي هذه المرة في باريس. جولياني أعلن في هذا المؤتمر أن النظام الإيراني "يقترب من النهاية" وأن ضغط ترامب سيقود إيران إلى الانهيار. إلى جانبه ظهر في المؤتمر أيضاً نيوت غينغريتس الذي كان في السابق رئيس مجلس النواب الأميركي، والذي يتحدث مع ترامب على قاعدة ثابتة – غينغريتس قال في الأسبوع الماضي إن مصادر تحدث معها في إيران وصفت "مظاهرات ضد النظام بحجم غير مسبوق".

دبلوماسيون أجانب يوجدون في واشنطن تعلموا من تجربة الماضي أن الأقوال التي يسمعونها من المستشارين الرسميين لترامب ليست بالضرورة مفضلة عن ما يقوله مستشارون "غير رسميين" للرئيس مثل جولياني وغينغريتس. "إن من يصغي فقط لماتيس وبومبيو في الموضوع الإيراني يتجاهل أشخاص مثل جولياني وشلدون ادلسون، لا يعرف حقاً كيف تعمل إدارة ترامب"، قال مصدر كبير للصحيفة في إحدى السفارات الأوروبية في الولايات المتحدة.

إزاء النقاش الداخلي في محيط ترامب، نشر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الأسابيع الأخيرة عدد من الأفلام توجه فيها للشعب في إيران، وامتدح فيها المتظاهرين ضد النظام في طهران وأوضح كيف أن إيران يمكنها تحسين وضعها الاقتصادي من خلال التعاون مع إسرائيل. وهذا يمكن أن يشير إلى أن إسرائيل أيضاً تحاول بطريقتها الدخول إلى النقاش الداخلي في أميركا، وأن تعزز الموقف الذي يقول بأن النظام الإيراني موجود على شفا الانهيار.


 
}