مصلحة نتنياهو وايزنكوت كانت إبطاء سقوط درعا وانهيار المتمردين

من أجل فهم وضعنا بعد قمة هلسنكي ومن أجل فهم أسباب خضوعنا في سوريا، يجب أن ندرس تسلسل الأحداث في الأشهر الاخيرة. ليس هناك حاجة للجلوس في مكتب ايزنكوت لكي نفهم أن الروس والسوريين سائرون نحو درعا في الطريق إلى القنيطرة. يكفي أن نقرأ هذه المقالات في السنتين الأخيرتين. المصلحة المشتركة لنتنياهو وايزنكوت في الشهر الأخير، كانت إبطاء سقوط درعا وانهيار المتمردين، لكن لم يكن هناك طريقة لدى الاستخبارات الإسرائيلية لفهم مدى الفظاعة التي ستكون في الهجوم على درعا.

  • مصلحة نتنياهو وايزنكوت كانت تبطئة سقوط درعا وانهيار المتمردين

في الوضع الحالي، لكي نؤخر الهجوم الروسي- السوري، افتُعل توتر قبل شهر على الحدود الشمالية، توتر مفبرك، لم يكن أكثر من مجرد استعراض لا طائل منه مفاده "امسكوني". لقد أدخل الجيش الإسرائيلي فرقة كاملة بحالة استنفار، شخص ما أشغل مروحة لصناعة أجواء حرب. نتنياهو تحدث عن أن الانزلاق للقصف سيرد عليه بحزم، وتم الحديث يومها عن مليشيات شيعية إيرانية متخفية في طريقها إلى الحدود مع إسرائيل. دبابة إسرائيلية قصفت موقعاً سورياً، وسلاح الجو هاجم أهدافاً لا تغير شيئاً.

في هذه الأثناء طائرات سلاح الجو الروسي قصفت درعا وأحدثت انهياراً سريعاً وآلاف اللاجئين على الجدار. ولانعدام الوسيلة لديه سافر نتنياهو للقاء "صديقه" بوتين قبل اللقاء مع ترامب. قصة سفر نتنياهو هي عقدة شديدة من المصالح المتداخلة والأحداث التي تحت الأرض، لدرجة أن المرء يحتاج لأن يلتقط أنفاسه كي يفهم: نتنياهو يسافر إلى بوتين كي يحاول إنقاذ سيطرة ما في جنوب هضبة الجولان. أما إبعاد الإيرانيين فهو احبولة لأغراض "الانجاز". والهجمات المنسوبة لسلاح الجو لن تغير استراتيجياً نتائج الحرب (سلاح الجو خارج اللعب، وهو يحرص أساساً على نفسه حين يصفي إمكانيات الصواريخ المضادة للطائرات).

قبل أن يسافر للقاء بوتين عقد نتنياهو كما هو الحال دوماً محادثات مع "أصدقائه" الأميركيين. بينهم ليندزي غرام، سناتور جمهور وافنجيلي ظلامي. من شبه المؤكد أنه روى له ما الذي سيقوله لبوتين. كل أميركي يعرف الأمور يعرف بأن ترامب يريد أن ينصرف من سوريا، الفعل الذي هو بصراحة مناقض لمصلحة حكومة اليمين ونتنياهو. وها هو، مثلما في فيلم توتر، تماما قبل ساعات من لقاء نتنياهو – بوتين، يحذر غرام في حسابه على التويتر علناً حكومة إسرائيل: لا تتوصلوا إلى توافقات مع روسيا حول الوضع في سوريا على حساب مواقف الولايات المتحدة في الموضوع". وهكذا إلى هذا الحد أو ذاك، انتهت رحلة نتنياهو إلى بوتين حتى قبل أن تبدأ.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً